الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

جواب الاستاذ :, محمد العلمي سفير المغرب بتونس

Share

- ١ -

ان عوامل وحدة المغرب العربي عوامل جغرافية وتاريخية قديمة ، وعميقة الجذور مثل عمق جذور جبال الاطلس التى تكون من هذه الاقطار وحدة متماسكة لن تستطيع خطوب الدهر وحوادث الايام ان تبلغ منها منالا ، ففيما قيل تاريخ الاسلام وفيما بعده كانت ازهر عصور الشمال الافريقي هي تلك التي اتسمت بطابع الاتحاد ، والتاريخ الطويل الذى عاشته هذه الاقطار والحافل

بالاحداث العظمى ، والكفاح المشترك الذي جمعها على بساط العز والسيادة ، وفى ايام المحن والخطوب ، كل ذلك يكون وحدة تاريخية تسندها وحدة جغرافية متينة لم تعرف حواجز ولا حدودا فى مختلف عصور التاريخ رغم التقلبات التى شاهدتها والدول التى تعاقبت عليها.

اما الدعائم التي تقوم عليها هذه الوحدة ، فهي - الى جانب التمسك بروح الحضارة العربية الاسلامية التى كانت دائما لحمة الوصل بينهما - العمل على توحيد اللغة والثقافة ومناهج التعليم في كافة هذه الاقطار ، وذلك بعقد المؤتمرات الدورية لدراسة وجهات النظر المختلفة فى مختلف المشاكل

التى تمس حياتنا فى العهد الجديد ، فى الاقتصاد والسياسة والقضاء والاجتماع ، ومن اهم الوسائل لتحقيق ذلك كتابة تاريخ الشمال الافريقي كوحدة ، بحيث تقرر هذه الكتب فى سائر المعاهد العلمية بالمغرب العربى . ومنها ايضا العمل لتقوية التبادل

التجارى والاقتصادى ومبادلة الخبراء الفنيين ، والقيام بزيارات علمية وفنية . . ومن الوسائل التى تخدم اغراض هذا الاتحاد العمل للقضاء تدريجيا على اللهجات الاقليمية المتباينة ، وتوحيدها حتى تصير عنصرا فعالا فى الوحدة المنشودة .

-٢-

يبدو ان الاجابة على هذا السؤال قد تكون سابقة لاوانها . ذلك انه لكى يمكن الاجابة عنه جوابا مفيدا ينبغى ان نعمل اولا على تكوين مغرب عربى موحد قوى الساعد ، وعلى ان تصبح هذه الوحدة حقيقة عملية . وحينذاك سيتخذ المغرب العربي الاتجاه المذهبى الذى تمليه عليه ظروفه الاجتماعية ومصالحه الاقتصادية . وان كان يبدو من الآن ان اسس هذا الاتجاه ستكون مستمدة من روح الاسلام والحضارة العربية والكفاح المرير المشترك فى سبيل التحرير واقرار عدالة اجتماعية وحياة ديموقراطية متينة ، تضمن الرخاء والهناء لكافة سكان هذه الاقطار .

-٣-

لست اشك مطلقا فى ان المغرب العربى سيلعب دورا خطيرا فى مستقبل حوض البحر الابيض المتوسط لانه بتكتله ووحدته وإمكانياته الاقتصادية وموقعة الاستراتيجى سيكون له تاثير كبير في سير الاحداث وتوجيهها .

والمغرب العربى اصيل في عروبته وهو مرتبط ارتباطا قويا بالشرق من حيث الدم واللغة والدين والماضى المشترك الذي لا يزال راسخ الجذور الى الان وهو فى نفس الوقت غربى من حيث وضعه الجغرافي وصلاته القوية بالغرب الذي هو مصدر الثقافة العصرية والمدنية الآلية الحديثة ، اما الدور الذى يمكن ان تقوم به فى حوض البحر الابيض المتوسط بوضعنا الجغرافي والعسكري فهو دور التعايش السلمي فقد كانت لنا يوم ان وجدنا فى جنوب البحر الابيض المتوسط ارتباطات دائمة مع سكان شماله ذلك اننا قد تأثرنا بمختلف الحضارات التى انبثقت فى حوض البحر الابيض المتوسط من يونانية وفينيقية عربية وغربية واثرنا فيها وساهمنا مساهمة فعالة فى نشرها وصيانتها وكان اثرنا بارزا في شتى مظاهر هذه الحضارات من علوم وآداب وفنون .

ومما لا شك فيه ان دور المغرب العربي سيكون امتدادا لهذه المساهمة وتحقيقا للتزواج بين الحضارتين الشرقية والغربية ، واتجاهيهما الروحيين مما

يساعد على استتباب السلام فى هذه الاقطار والتعاون مع شعوبهما في شتى ميادين الاقتصاد والثقافة وغيرهما على اساس التعايش السلمي

-٤-

حينما يستكمل المغرب العربى سيادته بتحرر الجزائر الشقيقة ، وتخلص أفكار الشمال الافريقي نهائيا من رواسب فترة التسلط الاستعماري ، سيمكنه حينذاك ان يمد يده فى حرية وعزة الى كل الشعوب التى تود مصادقته ، والمساعدة فى تحقيق الاهداف التى اختطها لنفسه ، وبالطبع ستكون شعوب البحر الابيض المتوسط ، والعالم العربي وجميع الكتل المحبة للسلام في طليعة من يتعاون معها على تحقيق الاهداف الانسانية النبيلة التى طالما اشعت اضواؤها على هذه الاقطار ، وستسنى للمغرب العربى حينذاك ان يكون شبه جسر يصل بين الحضارة الشرقية العربية والحضارة الغربية اللاتينية .

اشترك في نشرتنا البريدية