بين الاقامة والتنقلات
أقمت في بلومنجتن بولاية انديانا لدى الابن العزيز الذى كان يدرس بجامعتها لتحضير الماجستير فى الاقتصاد السياسى ما يقرب من شهر عرضنا فيها مريضنا بمستشفى ( كليفلاند ) بولاية اوهايو وبعد الفحص الدقيق امهلونا مدة اسبوع لعرض التقرير اللازم فيما اذا كان من الممكن اجراء العملية لداء مستعص فى البطن . وبعد اسبوع جاء الجواب بامكان ذلك . طلبنا من المستشفى حجز غرفة فيها فقالوا بعد شهر وبعد المراجعة ولأننا اغراب سعوديون أجابوا بأنه يمكن اخلاء سرير بعد اسبوعين فلم نجد بدا من انتقالنا إلى بلدة كليفلاند البعيدة عن بلومنجتن ألفا و خمسمائة كيلومتر تقريبا سافرنا جميعا اليها لنأخذ شقة قريبة من المستشفى لنكون قريبين من مريضتنا وفى هذه الفترة سافرت مع ابنى الصغير عبد السلام الذى يدرس علم الآنار فى جامعة انديانا الى اخته آمال المقيمة مع زوجها المهندس طلال بكر فى بلدة اسيت كولج بولاية بنسلفانيا . وآمال تخرجت من
جامعة عين شمس بالقاهرة فى الادارة والمحاسبة فى كلية التجارة وتزوجت بالمهندس المذكور الذى بعثته جامعة الرياض لنيل الدكتورية فى الهندسة وهذه آخر سنة له ولم تشأ آمال ان تمكث بدون دراسة فدرست اللغة الانكليزية وفن التفصيل والخياطة ونالت فيهما الشهادة وبعد وصولنا لبلدة اسيت كولج وبها جامعتها الشهيرة نزلنا لدى صهرنا المهندس بشقته الانيقة التى لا تبعد كثيرا عن الجامعة وحده الجامعة لا تقل عن جامعة انديانا فى عمارتها الكبيرة وقاعاتها الفسيحة وكلياتها العديدة وحدائقها ومكتبتها ومتنزهاتها وملاعبها وحماماتها وقاعات النشاطات وميادين الالعاب واذ ما سالت عنه المهندس هل تصلى الجمعة ؟ .
فأجاب نعم فى كنيسة مخصوصة اذن فى قاعتها بالصلاة للطلاب المسلمين وبالفعل ذهبنا للصلاة هناك فرأينا اكثر المصلين من الطلبة الباكستانيين والهنود وقليلا من العرب فكلفونى بالخطبة والامامة فاعتذرت عن الخطبة بالانكليزية فطولبت ان اخطب بالعربية واترجم بعضها للغة الاردية التى اتقنها فخطبت وصليت بهم والمهندس رئيس لجماعة الطلاب السعوديين وغيرهم فسألته عن اعضاء الجمعية لم يحضر اكثرهم للصلاة ؟ فاعتذر عنهم بأنهم يذاكرون للاختبارات وبعضهم ينوى السفر وبعضهم . سافر بالفعل . وكنا مدعوين عند احد طلاب الكويت عباس على خان فاجتمعنا عنده بعشرات من طلاب العرب من السعودية والكويت ومصر ولبنان . ومع ضيق الشقة فان الطعام وضع على مادة واحسنه اللحم المشوى على الفحم فكان كل واحد يحمل فى صحنه ما شاء ويخرج فى ساحة الشقة وقد
اعجبنى زياره بعضهم لبعض ولم يعجبنى اختلاط النساء بالرجال فى وضع غير محتشم ( بالمينى جوب ) ولكنه التيار الجارف اليوم فى جميع البلاد . ولم اشأ ان اسائلهم عن غيابهم عن صلاة الجمعة لئلا أسمع أعذارا واهية كما سمعتها من زملائهم من قبل من طلاب جامعة انديانا كما ذكرته فى مقالى الاول وقلت فى نفسى : (( من يهدى الله فلا فضل له ومن يضلل فما له من هاد ) . ولقد احسنت وزارة المعارف بعدم ابتعات الطلاب الى خارج المملكة بعد اليوم الا لنيل الماجستير او الدكتورية ، حيث وجد لدينا العديد من الكليات بجامعة الرياض حتى الهندسة والطب والجيولوجيا وكلية البترول والمعادن ولعله العلاج الشافى لعدم تهاوى بعض شبابنا الى مهاوى الضلال .
العرب اذكى من اليهود
تجولت مع صهرى المهندس على كليات الجامعة وخاصة كلية الهندسية فرأيت العجيب من الآلات والاختراعات . سألت المهندس عن بحثه الجديد فى الهندسة أجابني : هو سر ولكن لا أخفيه عنكم يا عم هو البحث عن مسام (( الزلط )) وكيف انها تكبر وتصغر من الرشح . وأرانى بالفعل بعض تلك الحجارة وهى فى مكان التحليل . يقول المهندس ان استاذه المشرف عليه مسرور من ابحاثه وقال له مرة : لا تظن يا بنى ان اليهود بفوقونكم فى الذكاء انتم العرب اذكى منهم ، ولكنكم كسالى فقد رأيت بعضكم يفر من بعض الكليات الى دراسات اخف ولكن طلبة اليهود يبذلون جهدا عظيما فى الطلب حتى ينالوا اسمى الدرجات وهذه شهادة من عالم اجنبى تستأهل العبرة والتقدير .
شؤون وحوادث فردية
جرت لى حادثة صغيرة لا لا بأس من سردها وهى أن احدى ضروسى ثارت على ، فأبى الا خلعها فذهبت مع ابنى الى طبيب مشهور بعد اخذ ميعاد من قبل وبعد وصولنا لديه سألنا بضعة اسئلة وملأ ورقة من الاجوبة عن مقدار السن وعن الامراض التى اعتورتنى من قبل أو العمليات التى أجريت لى وعن داء السكر والضغط ومكننا ساعة زمنية ثم كشف عن الضرس المتآكلة بالاشعة وكان الكشف يقضي بخلع ضرسين متجاروتين فقلت : يكفى خلع الموجعة الآن فخلعها الطبيب بعد اعطائى البنج اللازم ولكنه لم ينتظر سريانه حول الضرس فتألمت لخلعها اشد التألم ، ومن قبل خلعت نصف ضروسى فلم اتألم قط فهل يصدق ان يكون هكذا فى امريكا على يد نطس الاطباء ولعل الطبيب ظنني من الملونين فلم يحفل بى وواجب المهنة يقضى أن يترفع عن تلك المعرة . وكلف خلع الضرس خمسة وعشرين دولارا على أن الدولار فى الولايات المتحدة يساوى الريال السعودى فى قوة شراء كثير من الحاجيات ولقد تعجب ان تكون حزمة البقدونس بعشرين سنتا اى بريال تقريبا فكيف باقى الاشياء . وهناك المعارض الكبيرة من الابرة الى انواع السيارات والفلائك حتى المصاغ والمجوهرات كل شئ سعره عليه فاذا أعجبك شئ فما عليك الا أن تأخذه بيدك إذا كان صغيرا وتشير للعامل ان كان كبيرا وتنقد ثمنه لدى الخروج وما اشبه تلك المعارض في ابنيتها فى كل بلد وهى كلها شركات عالمية كبيرة قوامها من كبار اليهود وويل لمن يسرق حاجة ولو تافهة لا يؤدى ثمنها فيجازى باشد الجزاء . ويوجد هناك
اسواق بلدية حاجياتها ارخص من المعارض لكنها غير مضمونة الا المأكولات من اللحم والفواكه والخضراوات والغريب انك تجد فى المعارض كل ما تريده من القارات الخمس من البهارات والحبوب والفواكه والمعلبات .
تعرفت بجيران ابنتى بالعمارة فعرفتنى بجارتها " ميمى " التى جاءت لتسلم على فأثنت عليها وقالت انهما تتناوبان ابقاء ولديهما الصغيرين اذا ذهبنا للدراسة فكلتاهما كانت تدرس بأحدى الكليات . ولولا تلك الجارة الطيبة لما امكنهما أن تتحصلا على التعليم وخاصة ان الخادمات او العاملات لا تقل اجرة احداهن فى الساعة عن خمسة دولارات لقد رأت هذه الجارة مسبحة في يدى فقالت انها رأتها فى بعض أيدى العرب فى المحلات فلم يحملونها ؟ قلت ان هذه المسبحة لا يساوى ثمنها اكثر من دولار ولكن قيمتها المعنوية تساوى الف دولار قالت كيف ؛ قلت انها تذكر بالله GOD فى كل تسبيحة . قالت ألا تهديها لى ؟ قلت هى لك فلم يكن منها الا ان قبلتنى على رأسى ويدى شاكرة وتناولتها بكل احترام واخبرتنى ابنتى فيما بعد أنها وضعتها بأعلى مكان ببهو الاستقبال . قلت فى نفسى لو كان لنا مبشرون فى هذه البلاد لأسلم الكثير منهم ودخل فى الاسلام عنصر جديد طيب القلب قوى الايمان .
وحادثة اخرى تدل على تعاون الزوجين فى الحياة : احتجت لضرب حقنة فى العضل فلم نهتد الى ممرض او ممرضة . فتذكرت ابنتى جارة ممرضة اسمها مارى فذهبنا اليها فى شقتها فوجدناها بالشقة تلاعب طفلها البكر وعلمنا انها تركت مهنتها بعد انجاب الطفل وكانت من قبل موظفة لمساعدة
زوجها فى الدراسة حتى يخرج ربوط - دورها للانجاب وتربية الاطفال ولم ساخذ اجرة منا فشكرناها وعجبنا لهذا التعاون الذى لا مثيل له عندنا ونأمل الخير بعد تعليم البنات .
مناظر أمريكية . . ثم الى كليفلاند
كنا نخرج امسية كل يوم الى ريف البلد والمتنزهات لنرى هناك مراعى البقر ومداجن الفراخ ومزارع الحبوب وبساتين الفواكه ومشاتل الزهور وما اشبه بلاد الله بعضها ببعض فهذا السفح من الجهل المخضوضر وهذا الوعد الهادى ما اشبههما بجبل لبنان . وبعض البقاع تشبه الهند والسند ففى ولايات امريكا تجمعت المدنيات الاوروبية والآسيوية والأفريقية والاسترالية كما أن بها جميع أجناس العالم .
بعد أسبوع من اقامتنا بأسيت كولج عزمنا على الرجوع الى كليفلاند فركبت مع ابنى عبد السلام حافلة لشركة ( جرى هاوند ) ( السلوقى الارمد ) وهى شركة كبرى تجوب الولايات المتحدة وكندا ولها فروع فى كل بلد وحافلاتها ذات دورين ومكيفة مع وجود حمام في مؤخرها وشراب مثلج . والمسافة خمس عشرة ساعة كما ذكرنا . مررنا فيها على دساكر ومدن اهمها مدينة بتسبرغ الشهيرة بصنع الحديد والصلب والكيماويات وبها جامعة كبيرة بها بعض طلابنا السعوديين وبعد ان استرحنا بها ما يقرب من ساعة يممنا كليفلاند ووصلنا لشقتنا قرب المستشفى لنكون قرب مريضتنا هناك وحضرت فيما بعد آمال مع زوجها المهندس والثانية رضية من تو بولاية يزونا وتبعد ست ساعات بالصيغة وبتكامل هذا
عدد اصفيا لا حار سرر اضافية غير ان دحاب السنة نضا منا وانذرونا بعدم تأجيرها فى الشهر القادم .
اصف لك قارئى العزيز مستشفى كليفلاند للامراض المستعصية فهو يقع فى ثلاث عمارات شاهقة بثمانية ادوار وفى كل دور اجنحة متعددة لمختلف الامراض وفيه ستمائة سرير وستمائة ممرضة ومائة وخمسون طبيبا مختصا . ويتبع المستشفى حدائق فواحة بالازاهير والرياحين وميدان فسيح لوقوف السيارات .
وفى اليوم المقرر للعملية ذهبنا بمريضتنا للمستشفى وبعد ان ادخلناها فى غرفتها علمنا بسفر الدكتور الجراح ( وكلى ) الى لندن وقيل لنا انه ذهب الى اجتماع لكبار الجراحين هناك وسيعود بعد ثلاثة ايام وبعد مجيئه اجريت العملية فى امعاء المريضة واستغرقت ثلاث ساعات بشرنا الدكتور بنجاحها فدعونا له بالهداية للاسلام : فهم ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) . وطفقت حالة المريضة تتحسن يوما بعد يوم حتى ثلاثة اسابيع كنا خلالها نجتمع كثيرا بنزلاء المستشفى من المرضى سواء أكانوا من النساء أم الرجال ولم نر فيه عربية وكلهم امريكيون الا واحدا من اصل لبنانى مصابا بداء القلب كان مشتركا فى حرب فيتنام واصيب بهذا الداء وهو يعالج على حساب وزارة الدفاع وعده امرأة اصيبت بالسرطان وقيل لها انها ستموت بعد شهر فعولجت وشفيت من مرضها الخطير . وهذا رجلا تكسرت عظامه بصدمة فى سيارة فجبرت عظامه فقام سليما معافى مدين الله . سالت احدى الممرضات من الملونين والممرضات من البيض والسود
وكلهن يقمن باعمالهن خير قيام سالتها عن تشعر بنقص مع زميلانها من البيضاوات ؟ قالب لا فرق بينهما فى القانون ومقدار الراتب والساعات الزائدة من العمل . قلب لها نحن منكم وكثيرا ما سمعنا فى الجرائد بالتفرقة العنصرية ؟ قالت : ذلك فى الولايات الجنوبية وذلك لانها تشعر بالنقص .
سابعة مدينة كبرى
أقمت فى كليفلاند ما يقرب من شهر وتكمن اهميا هذه البلد بمشتاها الشهير كما انها مدينة صناعية بالاضافة الى كونهاميناء بحريا على بحيرة ايرى ) وعدد سكانها يربو على مليون نسمة وهى سابعة مدينة كبرى وبها حديقة روكفلر وحديقة الحيوانات وبرج كليفلاند ثامن برج فى العالم وفيها متحف الفنون ومتحف الآثار الفريد فى نوعه وفيه رأينا هيكل الديناصور من الحيوانات المنقرضة آلاف السنين وطوله يبلغ ثمانية امتار وارتفاعه خمسة وقد وجد فى ولاية كلادو وفيها مدينة للملاهى فريدة فى نوعها وانواع ملاهيها وبها جامعة كبيرة ومراكز للرابطة العربية الاسلامية واكثرهم من الموظفين والطلبة يجتمعون كل يوم أحد فى قاعة بأحد المبانى ويخطبون ويتناقشون فى المشاكل الاسلامية . واجتمعنا باعضانها وفى مقدمتهم المهندس لطفى عمرة الفلسطينى ودعانا بدارته فى ضواحى المدينة وهو متزوج من امرأة سورية وله أولاد فقال انه مهندس معاون ولم يتحصل على عمل فى فلسطين فأقام فى امريكا وهو يتناول الفى دولار شهريا وقد اشترى هذه الدارة بمساعدة الشركة التى يعمل بها . قلت : لم لا تصلون فى يوم الجمعة بتلك
القاعة قال : اكثرنا موظف أو طالب أو صاحب متجر ولا يتسنى لنا الحضور يوم الجمعة غير ان قسما منا يصلى يوم الجمعة فى بناء آخر او لدى بيوت احد الطلبة ومعنا كبير من مسلمى الهند والباكستان وقد اشترت الرابطة عمارة كبيرة لجعلها مركزا للصلاة والاجتماعات بمبلغ كبير جمع من اعضاء الرابطة واخبرنا انه يوجد فى البد مانة وخمسون أسرة تركية ومثلها بوغوسلافية ولكنهم لا يجتمعون بهم كما يوجد كثير من الملونين ، مسلمون بالاسم ، فقط وأشار الى مسلمى الهند والباكستان قائلا : انهم يجتمعون بهم باسم الرابطة الاسلامية لا العربية . قلت له : هذا هو الصواب فلم يتأخر المسلمون الا بانقسامهم ونفرقهم ونبذهم تعاليم دينهم و (المسلمون فى تعاضدهم وتألفهم كالجسد الواحد اذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . كنت اجتمع بكثير من العرب والمسلمين بمركز الرابطة للصلاة يوم الاحد واعجبنى منطر المسلمات من الهنود والباكستانيات ، وهى فى تمام حجابهن ما عدى الوجه واليدين ، تكلمت مع واحدة منهن قائلا انى مسرور منكن بتستركن وخاصة فى الصلاة فلم لا ترشدن نساء العرب وهن كما ترين كاسيات عاريات ؟ قالت : حسبهن ان يأتين للتعاليم الدينية واقامة الصلوات فلعل الله أن يهديهن يوما ما . الغريب من افراد مسلمى الهند والباكستان أن كثيرا منهم لا ياكلون لحم الاسواق بل يشترون شاة حية ويذبحونها على اسم الله ويقتسمون اللحم ويأكلونه عدة أيام ونحن نأكل من تلك اللحوم المعروضة والدجاج المسلوخ بناء على فتوى
العلماء لقوله تعالى : ( وطعامهم حل لكم ) ولكن كيف بنا من قوله سبحانه : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق ) . عفا الله عن الجميع
صليت احدى الجمع بمنزل أحد الطلبة الطرابلسيين القريب من شقتنا واجتمع لفيف من اخواننا العرب . خطبت لهم وصليت بهم وكان فى جملة المصلين الاستاذ عبد الرؤوف المصرى مدير المركز الاسلامي بنيويورك وهو رجل دمشق الاخلاق يقيم فى نيويورك وله أولاد يتعلمون فى الجامعة . كنا نخرج فى أمامسى كل يوم الى بعض الاماكن تارة على ضفاف بحيرة ( ايرى ) أو المنتزه العمومى أو لمدينة الملاهى مع الاولاد وسرنى ان رأيت الملونين هم احسن حالا من زملائهم بنيويورك فمنهم كبار العمال فى مصانع الصلب والحديد ويتقاضون اجورا عالية ويركبون أفخم السيارات ويسكنون دارات جميلة على ضفاف البحيرة ولهم شارع خاص كما ان عمدة البلد منهم وحاكم المدينة يحسب لهم الف حساب . ما ادهشنى فى كليفلاند ان السيد عمر مهنى الطرابلس الذى يدرس الماجيستير فى الاقتصاد ارانا قطعة أرض خالية بجانب الجامعة وقال انه كان بمكانها عمارة عالية ونقلت تلك العمارة من اساساتها الى مكان آخر وارانا تلك العمارة المنقولة وان نقل مثل تلك العمارة لمدهش حقا ولكن العلم قام بالمذهلات (١)
صليت آخر يوم احد بقاعة مركز الرابطة فاعجبت بخطيب شاب ايرانى خطب بعد الصلاة باللغة الانكليزية ندد فيها بالحكومات الاسلامية قائلا بصراحة ان الشريعة المحمدية غير قائمة الا فى المملكة العربية السعودية فقط وفى محاكمها تجرى احكام الاسلام رأيت بالقاعة رجلا هرما لبنانيا شارف المائة سنة لم يصل معنا فسألت عنه فقيل لى انه لا يحسن قراءة القرآن وقد جاء صغيرا من لبنان ونشأ بأمريكا وهو يأتى بحكم عاطفته الاسلامية ويتبرع من ماله لمركز الجماعة والتقيت هناك بأحد الاساتذة الكبار من المسلمين وبعد التعارف وعرض اسباب تخلف المسلمين قال كيف نرقى ونحن لا نزال نعتقد بخرافة وجود الجن والشياطين والسحر والحسد وانواع البدع والدجل والاستعانة بالأولياء وتصديق الدجالين ؟ قلت له : على رسلك يا استاذ فيما تقول . . ان وجود الجن والشياطين والسحر والحسد ثابت بالقرآن الكريم وحسبك ان تقرأ سورتى المعوذتين اما ما ذكرته عن البدع والاستعانة بغير الله فهو شرك محض ، ولا يجوز بحال . اندهش الرجل ولكن انى له ان يقرأ القرآن بتبصر أو هو من القارئين الذين لا يتجاوز حناجرهم كما قال الرسول الكريم (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم عن الرمية )) أو كما قال . . وسألنى بعض السذج : الايجوز يا استاذان نقدم صلاة الجمعة عن : منها حيث لا يؤذن لنا بالخروج من أعمالنا فى وقتا ، قلت لهم : لا يجوز أبدا . . لا بعد الزوال .
عيد الجمهورية
وصادف يوم الرابع من يوليه عيد الجمهورية وأردنا أن نشترك فى الحفلات التى تقام فى انحاء الولايات المتحدة ثلاثة ايام ولكن فى تلك البيلة هبت عاصفة هوجاء ومطر غزير قلعا الاشجار الكبيرة بالمئات وهدما بعض البيوت وابتلعت بحيرة (ايرى) ، بعض الفلائك وسقطت بعض الطائرات الصغيرة وكان يوم شؤم على الولاية ومات كثير من الناس وفى اليوم الثانى خرج الحرس الوطنى بعماله ومهندسيه وسياراته الضخمة لاصلاح خطوط
الكهرباء ولفتح الشوارع التى تراكمت عليها الاشجار كما أخرجت جثث الموتى من البيوت لدفنها .
والغريب ان مركز الانواء الجوية لم يخبر عن حدوث تلك العاصفة الجبارة وصح السل إذا نزل القضاء عمى البصر ولا حول ولا قوة الا بالله وبعد أن أبلت مريضتنا وتماثلت للشفاء وددت أن أرى شلالات (( نياغرا )) .
فالى الشلالات فى المقال القادم ان شاء الله .
(المدينة المنورة)
