مر ابو عبيدة ، معمر بن المثنى ، برجل ينشد شعرا ، فطول فيه . فقال له ابو عبيدة : اما انت فقد اتعبت نفسك بما لايجدى عليك . وما كان احسن من أن تقصر من حفظك في هذا الشعر ما طال . الم تعلم ان الشعر جوهر لا ينفد معدنه ؟ فمنه الموجود المبذول ، ومنه المعوز المصون ، فعليك بالبحث عن مصونه يكثر ادبك ودع الاسراع الى مبذوله كيلا يشغل قلبك . ثم انشد ابو عبيدة :
مصون الشعر تحفظه فيكفى وحشو الشعر يورثك الملالا
ويصح أن نقول عطفا على هذا القول البليغ الحكمة : وكذلك الكثير من نثر الصحف مبذول قليل الثمار .

