الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

حب عبر الأسلاك !، ليالى الشتاء

Share

كان الاستاذ (( جحا )) فى محل عمله ، وبينما هو منهمك فى قراءة كتاب أدبى (( البحث الادبى )) يجلس بين الطلاب فى خيلاء وكبرياء ويتظاهر أمام طالبين من قسم (( ب )) العربى بأنه أرفع منهما مستوى .. وبقراءته لهذا الكتاب يبرهن - بصورة لا تقبل الجدل - على ذلك التفوق المفتعل الذى خلقته لحظه عابثه .. بينما هو كذلك يمثل دور الاستاذ الكبير صاحب القدم الراسخة فى الثقافات الانسانية عامة ، اذ دخل عليه عامل الهاتف متقطع الانفاس وهو يصيح :

- أستاذ حجا ! .. الهاتف يطلبك .. امرأة طلبتك أكثر من مرة واعتذرت لها بتغيبك مرات ، لكنها هذه المرة ، رفضت فى تصميم لا يلين ، الا أن أبحث لها عنك .. تعال يا أخى أنقذنا !.

هرع حجا الى مكان موزع الهاتف وهو فى دهشة عظيمة من أمر هذه الـ (( محترمة )) التي طلبت حجا أكثر من مرة ! بكل هذا الالحاح! .. غريب! . لا بد أنها أخطأت الرقم أو الاسم .. طبعا لا يمكن أن تكون تطلبنى أنا بالذات !

ووصل الى مكان الهاتف ، وقبل أن يتكلم رفع بصره الى السماء ، فى ابتهال ، (( اللهم يا رب المرأة ، اكفنا شر المرأة فى نهاية السنه الدولية للمرأة ! (( .. وعاوده بعض الاطمئنان لان الله - فى نظره - سيسانده . وأخوف ما يخافه جحا أن يختطف .. يعنى أن يكون طرفا فى (( عملية حب )) من ذلك النوع الشائع هذه الايام .. ومع ذلك فقد زاد من هدوئه كونه مر أكثر من مرة بالمناطق ذات الخطورة المعروفة ، وهى المقاطعة الخامسة - فى بعض الاحيان يكون جحا وحده يستنشق ذلك النسيم الملوث !. وفى أحيان اخري مع ثلة من زملائه . ولما كانت عمليات الاختطاف تحدث اتفاقا بدون

مقدمات ، فقد كان يضطر فى الاغلب الاعم الى الرجوع الى المنزل وحده بعد أن تكون قد انتهت عمليات القرصنة هذه التى استهدفت زملاءه وينجو الاستاذ جحا .. وهذا ما شجعه الآن على أن يتكلم بهدوء مع هذه (( الانسانية )) التى لا يعرفها . وهى قطعا لا تعرفه ، اذ لو كانت تعرفه لما طلبته ، لا بالهاتف ، ولا بغيره .. فما تعرفت عليه فتاة فى أى يوم من الايام وأحبت أن تكون معه علاقة ..

- آلو .. نعم . سيادتك من ؟ .. فردت عليه :

- أريد الاستاذ جحا .. نعم الاستاذ جحا هو ما أريد . فقال لها ليستوثق من أنها لم تخطئ الرقم أو الآسم تلك الاخطاء الشائعة التى تجلب دائما ما لا يجب أن يجلب :

- سيادتك متأكدة .. لم يحدث خطأ في الرقم أو الاسم ؟ .

فأكدت له أنها تطلبه هو دون غيره وأنها تعرف الارقام التى تطلب وقليلا ما تخطئ .. ثم أشفعت ذلك بجدول تقريبى يحوى : اسم جحا وعمره وسنه ووزنه ولونه .. و .. فندت عنه آهة لشدة فزعه وقال لها فى جزع ظاهر :

- لا حول ولا قوة الا بالله ! ومن أين لك عنى كل هذا ؟! .

وأخيرا وبعد أن أمن جحا على نفسه وعلم أنها (( منى )) حبيبة سى كمال تنفس الصعداء .. وفتح لها صدره الضيق وكلمها بانشراح محاولا أن يظهر لها بمظهر لائق حتى لا تتهم زميله سى كمال باسفاف الذوق في اختيار الاصدقاء وبعد دردشة قصيرة استخدمت فيها كل كلمة تعلمتها من الاستاذ كمال من مفردات (( قاموس الطرائف )) قالت :

- يا أستاذ جحا متى سيسافر صديقك ؟ . فرد عليها ممازحا :

- لقد بدأ العد التنازلى لرحيل المسكين .. ولكن (( مكره أخاك )) . فضحكت مني ضحكة عذبة رقيقة فيها خفر وحياء وحذر ومجاملة . و .. ثم قالت فى عجلة :

- يا أستاذ أنت وحدك الذي أطمئن اليك . فبلغ تحياتى الى كمال وقل له إن المكان العادى مشغول الليلة فلنلتق فى ( .... ) أسمعت ؟ .

وبعد أن انتهى غرضها من المكالمة وأصبح من المستحسن أن تعود السماعة الى أحضان الهاتف ، استدركت منى وقالت :

- منا واحدة .. تحب أن تكلمك .

ولم تنتظر رأيه في الموضوع وانما قدمت السماعة الى هذه الطالبة الجديدة .. وتكلم جحا بحذر شديد . . وباضطراب أشد ، فهو يخاف المرأة هذه الايام اكثر مما يخاف الرجل . ومع ذلك فقد كان الحديث تافها مثل أغلب هذا النوع من المكالمات التى تحدث بين وقت وآخر عفو اللحظة .. انتهى الامر دون موعد لقاء أو مغزالة بسيطة فقد كان جحا بخيلا بكلمات الحب ضنينا بها لا يفتح الجانب الذى يخصصه من نفسه كخزان لها الا اذا رأى الجمال ماثلا أمام عينيه فى صورة متحركة تعبث بنفسه وتدوس كبرياءه .. عند ذلك يهلل جحا ، ويصل ويتعبد فى محراب الحب .. أما أن يكون هو المطلوب فهذا ما يجعله يختفى ويهرب . انه على النقيض تماما من زميله (( صيل )) ذلك الشاب الذى يعتنق نظرية فى الحب تقول : (( إذا لم تطاردك المرأة وتطلبك فى كل مكان فلا تجعلها تظن أنك تحس بوجودها أما جحا فيحب أن يعبد الجمال اكثر من أن يعبد هو ، لانه يؤمن عن اقتناع بأنه لا يستحق العبادة . وعلى ذلك فالتى تطلبه - وهى قليلة والحمد لله - يكرهها ، لا لانه لا يحب المرأة وانما يعرف أنها ما دامت تحبه هو فهى اذن لا تستحق الحب !! .. وطلب من (( الطرف الثانى )) أن يعيد اليه (( منى )) .. وقال لها إنه لا يرغب فى هذا النوع من المكالمات .. فاعتذرت له وشكرها . وأغلق السكة .

ورجع الى مكانه الذى كان يمثل فيه سابقا لكن الجمهور ذهب لان وقت الانصراف قد حان فذهب جحا الى منزله .

وفى المنزل التقى بزميله سى كمال وحكى له كل شئ دون زيادة أو نقصان .. بما فى ذلك تلك المكالمة التى أجرى مع الطرف الثاني ولم يسعه الا أن يعبر لصديقه عن اشمئزازه من تلك الكلمات على الرغم ممن قالتها فضحك سى كمال وقال لجحا ساخرا :

- ومتى كنت يا استاذ جحا تهرب من الحور العين ؟! .. ألست مثلنا جميعا نطاردهن فى كل مكان ؟! .

فقال جحا بلهجة غير راضية :

- اننى يا سى  كمال ، لا أخفيك عجزى عن هضم وجبات الحب التى تقدمها مطاعم مدينتنا .. انها أطباق غريبة لا أحبها . وهذا سر بيننا . فقال كمال مخففا عن جحا :

ومن قال لك إن هذا الطبق سيكون مثل جميع الاطباق ؛ لا داعى لليأس على كل حال .

فلم يجد عند جحا ما يدفعه للنقاش ، فما كان الاستاذ جحا بمهيا نفسيا لنقاش موضوع من هذا النوع .

وذهبا الى منزل الست ام العوالم ليبقى الاستاذ جحا هناك مثل الفرس التى يتركها صاحبها بالاصطبل مربوطة بلجامها حتى يرجع اليها .. وذهب كمال الى (( منى )) .. نفسه . وكانت الثوانى والدقائق تمر بالاستاذ جحا وكأنها سنوات طوال لا تريد أن تنتهى . فما كان المجلس بمحبب الى نفسه ولا الجالسين بمنسجمين معه ...

وما كاد سى كمال يعود حتى أقبل عليه جحا طالبا النجدة بسرعة الانصراف .. ولم يعترض كمال لا سيما والبرد فى هذه الليلة أقوى من عادته السابقة . والمكان غير مناسب لقضاء بقية سهرتهما ! فذهبا الى منزل جحا . وفي الطريق دار الحديث بينهما حول زيارة كمال لمنى ، فقال كمال إن منى طلبت منه أن يبلغ الاستاذ جحا مع تحياتها رسالة من الطرف الثاني ، يطلب فيها مكالمة جحا هاتفيا وربما اللقاء اذا امكن ذلك . وعلق سى كمال على ذلك باقتراح قال فيه :

- غدا فى الصباح أذهب واياك الى مكان عمل منى وهذا (( الطرف الثانى )) الذى أصبح حبك شغله الشاغل .. ما رأيك يا جحا ؟ .. انه اقتراح لا بأس به ؟ . فقال جحا متبرما :

- الا هذا يا سى كمال !.. اننى لست مستعدا لزيارة هذا الطرف الثانى ولا لاشغل نفسه المحترمة ! بحبى .. ان حبى يا سى كمال لا يسمن ولا يغنى من جوع !. وما أنا بموافق على هذه الزيارة غير المناسبة ..

وهدأت نفس جحا أياما وعاد الى مرحه وخفة دمه ، لانه - فى نظره - اتخذ قرارا هاما باغلاق ذلك الباب قبل أن (( يتسع الشق على الرافع )) ! .

وفى احدى الليالى الملاح والتى كان يقود فيها لجنة (( الفكاهة )) الاستاذ معلوف ، أعلن هذا الاخير للجميع أنه أحس بعلاقة نامية سماها حبا !..

نشأت بين أستاذنا محامى الفرقة وفتأة تسمى (( الطرف الثانى )) وأضاف الملعون معلوف :

- ان الفرقة اذ تتمنى للزميل جحا حظا سعيدا فهى لا يغيب عنها أن تدعو الله لأسلاك الهاتف الكثيرة المتشابكة بالانتشار والطول والتمدد حتى تحتل جميع المقاطعات الخالية منها فى البلاد كمكافأة لها على الدور الذى لا يستهان به والذى لعبته فى هذا الحب الجديد . فقال كمال :

- والغريب فى الامر يا قوم إن هذا (( الطرف الثانى )) لم يعشق من جحانا الا صوته الذى يشبه الى حد بعيد أصوات كاسحات الرمال !... فقال معلوف

- انه الانحطاط الذوقى ! فى أسمى صوره !. ولكن مندور قال مخالفا هذا الرأى :

- لا غرابة فى هذا أبدا . فزميلنا والحمد لله بلبل صداح . (( والأذن تعشق قبل العين أحيانا )) .

وغضب جحا من هذه الضحكات التى تطلق بدون حرج من سيادته ، ولكنه خحل من المعارضة . فمعلوف فى هذه السهرات الضاحكة لا تجدى معارضته الا زيادة الطين بلة .. فقال مفتعلا الرضى :

- ان هذا رزقى أيها السادة جاءنى من غير تعب .. فلتشربوا نخب هذا الحظ السعيد !.

وكانت ليلة سمر وانشراح لعب فيها معلوف دوره القيادى . وبات جحا - رغم أنفه - يضحك تارة ويبتسم أخرى ، ويمزح ثالثة . وهو صابر متجلد الى أن انتهت الجلسة وانفرط عقد السمار .. فأوعز الى زميله سى كمال وهما في الطريق الى بيت جحا أنه مصر على بتر هذه العلاقة ما دام أمرها هينا مخافة أن يتسرب من خلالها المرض المعدى الى جسم الحب الموريتانى والمحبين وأضاف :

- اننى يا سى كمال أريد أن أبنى حبى - وهو فى الحقيقة لا يفكر فى بناء شئ - على أسس سليمة من بينها التفاهم والتعاطف والاخلاص والانسجام .. و .. الخ . من المقاييس الكلامية التى يعلم الله أنها لم يحدث أو أن طبقت - وربما لن تطبق مستقبلا - على واحدة من مئات (( عمليات الحب )) التى تنشأ اثر لقاء طائش .. وتقوم على اثر اتفاق مريض .. ثم تموت - ان عاجلا أو آجلا - بمفعول المرض الذي ينهك جسمها تدريجيا ..

وبات جحا ليلته لم ينم - ما بال هذه (( الطرف الثانى )) تطاردنى بخيالها الموحش حتى فى مجلس الحبيب مع أصدقائى وخلانى الاعزاء .. يجب على أن أتخلص منها بأى ثمن أو أن أرجعها على الاقل الى الصواب .. فمتى كان بمقدور أى انسان أن ينغص على جحا لهوه ؟!. لقد كنت أنا انغص على الآخرين حينما يحلو لى ذلك !.

وفكر فى الامر واطال الاخذ والرد .. وبدأت نفسه تهدأ من غضبها رويدا رويدا ، حتى أصبح أقرب الى الحياد منه الى معترك فى الخصام .

ما الذى ينقصنى لو ذهبت مع سي كمال الى منى باعتبارى مع صديقى فقط !.. فلن يغوص أحد الى نفسى ويكتشف ما فى أعماقى .. ومع ذلك أتصرف بحدين فى وقت واحد . ماذا يضرنى لو أنها كانت من ذلك النوع الذي يسحر المتكلم معه والناظر اليه .. ذلك النوع الذى جمع عناصر الجمال فاتحدت فى تكوين أعضائه المتناسقة فى تحد ظاهر ؟! .. ما الذى يحدث لو اننى ؟ .. ومع ذلك فلم يجد الشجاعة الكافية لاتخاذ خطوة حاسمة .

وأخوف ما يخافه جحا أن يكون فرضه صحيحا ، وتكون من ذلك النوع الخطير . فهو يعلم جيدا أنه سوف يسقط عند الضربة الاولى .. وقد يفلت من يده زمام نفسه ويتصرف بعد ذلك مثل سى كمال فى مغامرته الماضية .. الا هذا .. ولكنه طرد الفكرة من نفسه عندما تذكر انه فى بعض الاحيان - ولا يحدث ذلك الا نادرا - يتحدث الى واحدة من هذا النوع ويظل ممسكا بزمام هدوئه ورصانته المعتادة التى يفتعلها أمام الغرباء .. ومع ذلك فلو هرب هذا الهدوء وذلك التحكم اللذان يتمتع بهما فى أوقات صفائه النفسى .. لو هربا لا يعرف ماذا سيحدث لانه عاجز كل العجز عن اقتفاء أثرهما وارجاعهما الى نفسه المضطربة .

وأخيرا وبعد محاكمة تخاصم فيها (( الاتهام )) مع (( الدفاع )) واستعرض كل منهما عضلاته القانونية فى عالم الحب (( المقنن ! )) .. أخيرا وصل جحا الى قرار اطمأن اليه وعقد العزم على تنفيذه .. وبات بقية ليلته فى نوم لذيذ هادئ تتخلله أحلام - تمنى لو كانت في اليقظة - أحلام جميلة .. لقاء مع الحبيبة وحب متأجج متبادل الخ .

وفى الصباح كان جحا أول المستيقظين ، وبعد نهاية وجبة الافطار التى كانت رمزية إلى حد بعيد . انسل جحا وأخذ بيد زميله سى كمال داعيا اياه الى الذهاب الى منى و (( الطرف الثانى )) . ولشد ما كانت دهشة كمال عندما فوجئ بهذا التقلب الذى حدث فى رأس زميله . فضحك جحا تمهيدا للتقهقر النظامى الذى هو مقبل عليه لا محالة :

- اعذرنى يا سى كمال .. أنا لا اكتمك شيئا .. لم أجد من بأس فى أن أمر معك على منى وأرى - ولكن عن بعد - ذلك (( الطرف الثانى )) فان كان على ما أحب فأنا لست مجنونا حتى أرفض نعم الله على عباده الصالحين والا فأكون قد قمت بزيارة مجاملة لحبيبة صديقى !... ما رأيك يا كمال !.

- أنت يا أستاذ جحا تعلم أن وجهات نظرنا متفقة حول الطريقة التى يجب أن تكون عليها العلاقة بين الرجل والمرأة ، ولا أعتقد أنك تعتزم الخروج عليها .. و الا أذيعك سرا يا عزيزى ، إذا قلت لك إننى لم أفهم تهربك وخوفك من هذه السيدة .. لم أجد له تعليلا يقبله عقلى . فقال جحا فرحا بانتصاره :

- اذن فأنت متفق معى على صواب هذا القرار الجديد ؟ . فقال كمال :

- بكل سرور . وأرحب جدا بأى شئ سوف يخفف عنك هذا الجفاف العاطفي الذي تعانى منه .

لكن جحا لم يستمع لبقية الكلام لانه لاحظ وجود سيارة أجرة شاغرة ينظر اليه صاحبها !.. عحبا ! لقد كنا محظوظين .. تاكسى !.. قال جحا ذلك فى فرحة عارمة ، وجاءتهما السيارة وذهبا فيها الى منى و .. ذلك الطرف الثانى وهناك حدث بالتمام والكمال ما كان يخاف منه جحا ! . فقد تلعثم حتى فى رد السلام عندما وجد نفسه أمامها تنظر اليه وتستطلع كل ذرة من جسمه المشوه من الخارج .. كانت جميلة كما تصورها ولعلها المرة الاولى التى يصور فيها خيال حجا منظرا فيأتى كما صوره . فقضى وقتا وهو مأخوذ بهذا المنظر البديع .. هذه الخفة وذلك التناسق فى الاعضاء وتلك النغمة الحلوة - على الرغم من أنه لم يسمع الا ردها للسلام عليه - . ولما لم يتكلم رفعت وجهها عن بعض أوراق كانت تكتب فيها موضوعا لم يتمكن جحا لشدة اضطرابه من قراءة حرف واحد منه - ونظرت اليه فلم يسعة الا أن يخرج من المكتب يجر وراءه أذيال الخيبة المرة والخزى .

ثم انسحب من المكتب وترك الباب مفتوحا ووقف منكسا وجهه الى الارض - بينما كان كمال وحبيبته ينزويان في أحد أركان المكتب . وقضى هناك وقتا تمنى فيه آلاف المرات أن تبتلعه الارض .. وأخيرا فتح الله وافترقت منى عنه بسى كمال لكن جحا أحب أن يعرف ما اذا كانت حبيبته - والاضافة فى نظره تقع بأدنى سبب - ستسأل منى عنه وكان ما توقع . فقالت : (( الطرف الثانى )) :

- أهذا المغيرى الذى كان يذكر ؟ .. وضحكت وأشارت الى كمال . فقالت لها منى :

- لا .. حذار أن تنظرى الى هناك ... ولكن الى الخلف حيث حبيبك عبر الاسلاك .. ألا تعرفينه ؟

- خدعنى صوته .. فرسمت له صورة رائعة فى خيالى ... وياله من خيال مريض .

اشترك في نشرتنا البريدية