لم تكن السمكة في انطلاقها من ركن الى ركن ، تحت ألوان من الانوار الباهته ، إلا طرفة العين في الظلام يشحذها بريق ، وخفقة القلب تهفو الى عبير الحياة ، أملا وتوقا ، ولهوا واشتياق .
ولم تكن الفتاة ، ونظرها يرقص خفافا فوق لمع الجسم يحتك بالماء ، تشعر بنظره ، لاهيا ، أفاكا ، يعانق رقصة البصر ، ويقتنص لحنا ينساب كهبة نسيم ، ورجفة جناح شق أفقا عنيدا أبى * .
وانطلقا ، زمانا حائرا ينطق بالزهر والعبير ، ويضحك حنينا ، ويضحك انعتاقا . ويلف على قلبها أصابعه لناعمة ، وينغم دقاته على دقات قلبه ، ويهمس في أذن صاحبها بأغنية أنغامها سحر ، وألحانها دفق فرار.
ومشى ومشت ، على حصى الشاطيء كالجمر والماء ثلج، ودميت أقدامه وانفتح قلبها انشراحا ورضى ، وضحكت لرجع خرافة وأنس أليف ، والليل عين أحداقه تضيق وتضيق ، وظل الظلام كنف عابر تكشفه شمس الحقيقه .
وافتر صبح عن سن الجفاء ولا جفاء ، فدميت أقدامه والأرض صلب أنوف ، وانفصل الزمان عاتيا ظلوما ، وانتفى اللهو .
وشده إليها خيط ، إبرته تخز قلبه ثم تدميه ، وراح بكفيه ، يعتصر ألما شفافا من ورائه ذوب دمع وبراعم حزن ، فلم يعرف وجهه فيها ، ولا استشف نسيج اللهو من بين خيوطها .
ثم اشتد الأسر ، خيوطا حريرا ولا كالحرير .

