الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

حتى ارتخاء الاحاسيس الخذاريف تدور

Share

* قرطاج تعى المى البدرى :

وأمزق صمتى إربا ، إربا ، فالمدن العربية يسعدها أن تكبر في صخبى

ويشرفها موتى الذهبى على حد الزمن الثرثار

وحين تجن الريح

وأفصل رأسى عن كتفى ليشمله التشريح :

تصيح المنخفضات - المرتفعات

وتختبل الأصوات وتنتبه الأموات وتندلع الصلوات

وأفرح ، بالعبرات تطل من العينين

وأرقص ، والأعصاب الحارة فى الساقين

وأسرج فى الحين العشق المنهار

وأعبر من جهة الاعصار رواق التنين

فأرى لوحات فى الظلمة تنتظر التلوين..

الآن أعاكس سيدة البرج العالى

لأسافر فيما بعد الى قلب الوطن الخالى

قرطاج تعى ألمى البدرى

وتشهد أنى الابن الشرعى

المشدود اليها كالهذيان

المنقض عليها بالعشق الملآن

المترجل من عينيها ، يسبقنى الغليان ..

ومن الأضواء أشيد قصورا شامخة تتوهج كالشهوه

ومن العسل الخروبى الفنانة تسرق بسمتها الحلوه

ولقرطاج النافورة ترقص والهالات وتزدهر النخوه ...

هذا جرسى فى القلب يرن

وفي الأغوار ضمير كالحيوان يئن

فمن يتفضل بالتلويح معي حتى الذوبان

ومن يتطوع للغوص البقي على وكر المرجان .

٠٠

* على هامش الصهيل الدموى فى لحظة التعريف التام :

وطنى أحمله فى عنقى        فكما يحملنى أحمله

وجهه وجهى وهذا أرقى     فى الليالى أبدا يشمله

إن تكن احزانه منطلقى    فلأن شجنى يشغله

وطنى أحلام فى أدبى      وكما اكتبه يكتبنى

وأراه بالشموخ العرب      نحو أمواج السنى يجذبنى

وإذا ما فاح يوما غضبى    يركب الصوت الذى يركبنى

وأكون وطنا فى وطنى       ودما منزرعا فى زمنى

ويكون وطنى منطلقى       ونشيدا لحنه من قلقى

هو ذا البحر يخيط كفنى  إن موتى شرف فى وطنى

* إبحار فجائى فى دم امرأة مريضة

من المدن الجديدة جئ بى قبل التمادى فى السقوط صرخت : أين وداعتى - خجلى ؟ وأين براءتى - نزقى ؟ انا الآن بلا وجه

فقدت الضحكة الخضراء ، أين ملامحى الاولى ؟

مددت يدى الى الأفق

وفتشت عن المولى

فغاصت فى دم الشفق ..

من المدن الجديدة جئ بى قبل التمادى فى السقوط

وجدت فى كل المرايا أن وجهى لم يعد وجهى

توجهت الى أمى فلاذت بالصراخ وأطردتنى ، كيف ؛ كيف ؟

وسرت فى الحين

الى بدوية تصطاد طيف الماء من نبع شحيح المد

قلت لها:

صباح الخير يا ريم !

وكيف الحال يا ريم ؟

وما الأخبار يا ريم ؟

وريم خجلى تشيح بوجهها عنى فتغزو وجهها الحمره

وريم ترتد هاربة وغاضبة وتترك خلفها الجره

وأصرخ : ريم

وينزلق صدى صوتى الى بئر بلا قاع

وبالاجماع :

تتفق الطبيعة والتقاليد على كونى أضعت هويتى - وجهى !.

أنا الآن مجرد دمعة فى مرقص العينين

لا المدن الجديدة بادلتنى الحزن والحب

ولا البدوى رحب بى وخلانى الامس صدره الرحب

الى أين الرحيل ؟ وأين وجهى ، أين ؟

أين سذاجتى ، أين ؟

انا الآن مجرد دمعة فى مرقص العينين ...

هاجرت وليس معى سوى جلدى واحلامى العريضه

وانبهرت وما شعرت

وفى دم امرأة معقدة غرقت

ووسط دائرة من القرف انحبست

ومن حليب المرأة المر شربت وما ارتويت

وفى الختام : أصابنى مرض الحضاره

فاندهشت وجرحت حلقى المراره

واكتشفت وأننى كنت أهاجر فى دم امرأة مريصه ..

* احييك وانت رميم يا اشياء تخشبت فى صدرى :

أمى ولدتنى إنسانا

صلت ساعة ميلادى وتمنت أن أتعملق فى الابان وأصبح سلطانا

أذكر أن أبى كان جميل الصورة ثم سباه الفقر فأصبح شيطانا

ولهذا يا أمى ما زلت أذوق عذاب الغربة ألوانا ..

ذلك الوجه الطفولى البرئ لم اعد أذكره

والشحارير هى الآن تجىء

وتجئ الزقزقات مثل حد السيف يا أمى ويبكى جبل فى داخلى

والجرح يعشوشب فى مخى فينمو لغدى خنجره ..

فقدتك الذاكره

يا ركام الذكريات الذهبى

بعثرتك الذاكره فى متاهات الزمان الخضبى

والتى تعشقنى لما تزل منتظره

وترانى مغرقا فى الضحك الاحمر حتى المنتهى

فتعود بى الى حيث صباى المشتهى

وتجن حين تلقانى جديد الرأس لا أذكر شيئا

وجديد الأنف لا أشتم شيئا

غازلتنى امرأة مستهتره

ففقدت الذاكره ...

وخرجت عن مدار الذاكره

وعلى سبورة الجرح كتبت بالمسامير : خروجى ورسمت بدمائى شجره

ومن القلب الى البحر مددت قنطره

غير أنى سأكون قائم الذات وحلو البسمات بعد حين

فمخاضى الآن مبنى اللحظات - السنوات القادمه

ويكون شرف الميلاد عند الخاتمه

تدور الخذاريف حتى ارتخاء الأحاسيس ، فالكل رغم الزمان يدور

وتمتد فينا المسافات حتى انكشاف التضاريس فى غابة العمر ثم

يكون الرحيل الاخير

ورغم انتحار الغناء على الشفتين

ورغم انهيال الظلام على المقلتين

تظل الحياة تدور ونحن ندور ..

اشترك في نشرتنا البريدية