الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

حديثنا الشهرى ..

Share

" فى هذه المرة سنلتفت ، بحديثنا الشهرى الى هذه المؤسسة الجديدة : "الاذاعة السعودية" وقد رأينا ان نعقد حديثا عنها مع سعادة مديرها العام المساعد ، لنجلو لقرائنا اهميتها ومدى تقدمها ومدى : ما يرجى ان تحققه من فوائد لصالح البلاد والعرب والاسلام ، ولنميط اللثام ايضا عن خفايا تاريخها فى هذه الحقبة المبدئية من حياتها الحافلة مستقبلا بالامجاد ان شاء الله"

قلنا للمدير العام المساعد للاذاعة:

اهداف الأذاعة

س - من المعلوم أن لكل إذاعة عالمية هدفا خاصا تسعى اليه .. ومن اهم أهدافها الدعاية للبلاد فى الخارج والتثقيف لأبنائها بكل ما فى كلمة التثقيف من مدلول فى الداخل .

والاذاعة السعودية إذاعة انشئت فى مهبط الوحي وبلاد الفضيلة . ومصدر العز الاسلامى والمجد العربى فما هى الاهداف التى ترون انها انشئت لاجلها ؟ وما هو مبلغ تقدمها فى اداء هذه الاهداف ؟ وقد اجابنا قائلا :

ج - نعم يا سيدى الفاضل . ان كل عمل يقوم به فرد أو جماعة لابد ان تكون له غاية ولفاعله من ورائه هدف . فان لم تكن له غاية أو لم يكن لفاعله هدف ، كان عملا مرتجلا لاخير فيه .

والأذاعة فى حد ذاتها مشروع عظيم ضخم يتسع بحسب فهم كل انسان له ، بل هو يتشكل فى ذهن كل انسان بحسب ميوله ورغائبه ومؤهلاته

الاذاعة معك .. دائما

والذى افهمه أو الذى كنت افهمه مضافا اليه ما قام فى نفسى من مشروعات يمكن تحقيقها عن طريق المذياع منذ اسند إلى أمر الاذاعة ، ومن خلال تجاربي القصيرة فى مدة ثلاثة أشهر احب أن اوجزه فى أن الاذاعة اقرب الوسائل الى الانسان فى بيته وسيارته وفي بيت أو سيارة الجيران أو الاصدقاء وفي الشارع احيانا بل فى كل شارع وحانوت فى البلاد الأخرى . ثم هى اداة تطرق السمع ولكل انسان سمع - خلافا للكتب والصحف التى تحتاج الى معرفة بالقراءة والكتابة فهى من حيث انها وسيلة انجح الوسائل . وعلى قدر امكانية الوسيلة دائما تكون امكانية مستخدمها . واذا . فالاذاعة فى داخل البلاد صلة بين الشعب بعضه ببعض . العالم بنده وبمن يستطيعون ان يفهموا عنه وبتلاميذه وبرجل الشارع .

وهذه الحال بالنسبة الى كل ذى اختصاص في اختصاصه بالعالم المهني والصناعي والطبى والأديب ورجل الفن . فهي صلة تعارف وتقارب فى الافهام وتبادل فى العلم والعرفان يستفيد بها العالم من نظرائه ويفيد بها من دونه ويسمو بها من دون ذلك فهى اداة تثقيف فى مدى واسع . واسع جدا . دونه المدرسة وقاعات المحاضرات وامكانيات الجامعة وأرجو ان لا يفهم عنى غير ما أريد فهى طبعا لا تغنى عن كل ذلك بل هي ثقب لكل ذلك ولأولئك الرجال وفرق بين انها اوسع مدى كما قلت وبين مقدار ما نعطى من علم . وهى اداة ايضا لتهذيب الروح العلمية فى نفوس العلماء لتكون أكثر قابلية لمشاركة الآخرين وحسن الاستماع وحسن الاداء واذا كانت الحياة مدرسة كفيلة بان تعلم وتثقف وتهذب فان الاذاعة يمكن ان تكون صاحبة اكبر نفوذ فى هذه المدرسة

همزة وصل

والاذاعة صلة الشعب بالحكومة يمكن ان نستغل لربط هذه الصلة او ثق رباط فهي منفذ يمكن ان تطالع منه الجهات المختصة فى الحكومة الجماهير بما لديها

من مشروعات ما حققت منها وماتعطن ان تشعر بخطواتها وجهودها وهو بذلك تكسب ثقة هذه الجماهير ورضاءها وتاييدها وتفتح امامهم الباب لموافاتها بما يكون لهم من آراء صالحة وتخلق فى نفوس المسئولين محاسبة الانسان نفسه لانه يحرص ان يحاسبها قبل ان يظهر الناس على ما صنع . وتشعرهم بوجود الآخرين فيحرصون على حسن المئول امامهم لكسب نقهم وتقديرهم . ثم هى وسيلة تفيد منها الجهات المختصة لنسهيل مهمتها فى ابلاغ الجمهور تعليماتها وارشاداتها .

والاذاعة صلة الشعب بغيره من الشعوب توافيه باخبارها واحدث أنبائها فى كل ميادين الحياة من سياسة وعلم وفن وادب واجتماع فتجعله يشارك العالم فى كل هذه الميادين ويساهم فيها ويأخذ بنصيبه وبعرف موقفه منها .

والاذاعة صلة الحكومة بالشعوب الأخرى تفصح لها عن جهودها وعن واقع حياتها وتصور حقيقتها كما ينبض أن تفهم لا كما يشوهها المغرضون أو الدعاة الهدامون .

والاذاعة صلة الحكومة بالحكومات تشاركها فى اعيادها وافراحها ومواقفها وتعبر عن رأيها فى شتى المناسبات .. اما مبلغ تقدم اذاعتنا فى اداء هذه الاهداف . فسأقول كلمة يكرهها اصدقائى ويعتبرها بعض محسنى الظن بالنتائج التى وصلت اليها تواضعا . ولكننى اراها حتا بالنسبة الى ما أريد لها والى ما فى نفسي من مشروعات أسأل الله ان يحققها.

ليست فى الصفوف الاولى !

الواقع ان الاذاعة لم تؤد من هذه الاهداف الا بقدر قوتها ودون ما يفرضه عليها وضعها فى مهبط الوحى وانبعاثها من مصدر النور والحق والهداية مراحل بعيدة بعيدة، وهنا أشعران رسالة اداعتنا رسالة عظيمة جسيمة فوق طاقة امكانياتنا الحاضرة بل فوق طاقة امكانية كل اذاعة فى العالم اليوم واذا اردنا ان تقارن بين اذاعتنا وغيرها من الاذاعات العربية نجدها قد اخذته الآن تشق طريقها وان كانت لم تقف حتى الآن فى الصفوف الأولى ولكنى متفائل . متفائل جدا فى انها ستقف خير موقف فى أمد قريب ان شاء الله.

أما إذا قارنا بين ماضى هذه الاذاعة وحاضرها فان كوة هذا التفاؤل تتفتح امام اعيننا.

ولست متشائما حين قلت ان رسالة اذاعتنا فوق طاقة وامكانيات كل إذاعة فى العالم اليوم فان تحديد الظرف الزمني دليل وحده على اني متفائل بيد انه ليكون فى امكان اذاعتنا ان تؤدى هذه الرسالة امر مرتبط بكل نواحينا الأخرى لنعيش بالعقيدة التى امتلأ بها قلب صاحب هذه الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبالقوة الخلقية والنفسية التى كان يتمتع بها وأنا متفائل فى هذه الناحية ايضا لان العالم كله قد بدأ اليوم يشعر بحاجته الماسة الى هذه الرساله بعد ما عانى من تجارب في عصور حيواته المختلفة فما احرانا نحن - اهل هذه البلاد ان نكون رواد هذه الطريق كما كنا من قبل فى ركاب محمد صلى الله عليه وسلم.

اقرأوا .. واحكموا

اما تفاؤلى بالنسبة الى ماضى اذاعتنا وحاضرها كعمل اذاعي فقائم على أساس عملي لا على أساس من الأمل وأظن أن الاستاذ يسمح لى أن أتخذ من هذا الحديث مجالا للافصاح بصورة موجزة عن سير الاذاعة فى خلال الثلاثة الشهور الماضية منذ اسند الى هذا الأمر وأريد من هذا أيضا ان أبرهن على صدق شعورى بالجمهور واحساسي بضرورة تقديم العمل الصالح له وحاجتى الى مؤازرة وتأييد القادرين والعاملين فيه وتشجيع وثقة الجميع ، ومن جانب آخر فلان كثيرا من الخطوات التى اتخذت خلال الثلاثة الأشهر الماضية كانت خطوات داخلية تأسيسية لا يشعر بها الا الملتصقون بالعمل التصاقا فما احوجنا الى أن يشعر بها الجمهور فلقد عنيت فى الخطوة الأولى ولازلت اعتبر نفسي فيها حتى الآن من بعض النواحي بإصلاح الجهاز الداخلى قبل نتاجه لان الجهاز الذى لا يكون صالحا فى ذاته لا يمكن ان ينتج عملا صالحا مهما كف ومهما دفع به وهذه الناحية اود أن أكون فيها صريحا بعض الصراحة لاشرح للقراء الكرام قيمة الخطوات الداخلية التى لا يشعر بها انسان من خارج الاذاعة ولا يستطيع أن يدركها المستمع الى الاذاعة فالموظف الذى لم يكن يعرف من قبل ما هى وظيفته

وماهية عمله من الطبعى جدا ان يكون فلقا فى وضعه وغير مطمئن الى مستقبله وغير مقدر للنتائج التى يرجوها من وراء عمله ولا يشعر بالمسئولية ومن ثم فلا اخلاص ولا نتاج ولا نظام هذه الناحية كانت أول ناحية استرعت اهتمامى فعين الموظفون فى وظائفهم وحددت الصلاحية لكل منهم ووزعت المسئوليات بينهم وركزت فى كل انسان منهم المسئولية الملقاة على عانقه ووجد العامل منهم بعد ذلك نتاج عمله وشعر به وشعر الناس معه وليكون ذلك تام الوضوح لوحظ فى وضع البرنامج اسناد كل ركن الى من يقوم باعداده وتقديمه وذلك بعد استصدار موافقة معالي وزير المالية على ميزانية حرص فيها كل الحرص على ضمان مصلحة العمل.

ولما كانت الناحية المالية عصب العمل عنيت بتصفية حسابات الاذاعة منذ انشائها من أواخر عام ٦٨ وكامل عام ٦٩ وكامل عام ٧٠ وقد رفع فى أول هذا الشهر حساب شهر المحرم ٣٧١ وقد صفي وسدد استحقاق الموظفين بعد ان كانوا يتقاضون سلفا على حساب استحقاقانهم وصفى وسدد استحقاق المحاضرين والقراء بعد أن كان لبعضهم استحقاقات من شهور وصفى وسدد استحقاق كل من له علاقة بالاذاعة بحيث نستطيع ان نجعل لمخصص الاذاعة الشهرى ميزانية يمكن الاعتماد عليها والسير بها سيرا حسنا بمشيئة الله .

ولما كان العاملون فى كل عمل تهمهم وضعيته العامة قبل كل شئ جهدت فى ان يكون للاذاعة وضعها اللائق بها والذى يريده لها المسئولون لان مما يغرى العامل بعمله ان يشعر بقيمته الاجتماعية.

ويلي ذلك ان يشعر العامل انه فى وضع مرض من هذه الناحية لذلك حرصت بتعضيد المسئولين على توفير أسباب الراحة اللازمة للموظفين بقدر الامكان وتقوية الروح المعنوية فى نفوسهم لانني أحب ان أعامل الناس بما احب أن اعامل به وانا أعتقد ان هذه الناحية خاصة اقوى دافع فعال يدفع بالموظف الى التفرغ لعمله والشعور بالاستراحة اليه وبذل الجهد له . وهذه الظاهرة قد أصبحت واضحة بالنسبة الى كل المرافق اللازمة للاذاعة من حيث وضعها الادارى ووسائلها الداخلية والمواصلات السيارة واللوازم الفنية والاتصالات.

اشترك في نشرتنا البريدية