كنت لك أما قاسية
كنت أطعمك خبزا يابسا
فما كنت أهدهد الطفل الرضيع
إنما كنت أجرح الرجل
عندما فتحت للمرة الأولى عينيك المذهولتين
كنان يمتد أمامك أفق حزين
وكنت أتحدث عن ضربة أصابوني بها
فما استطاع مرور الزمن آن يجعلني أغفرها
كان ينقض على وعليك طل ثقيل
كنت أما قاسية وكنت أنت ابنا قاسيا
فما رفعت ساعدا دفاعا عني
وما فكرت قط في البر بي
وعندما كانت الريح تزمجير ويطقطق الزمهري
ما كنت تسمع صوتي
مع أني كنت أتحدث إليك مشاهدة
غمك وبؤسك يلاحقانيك إلى الأبد
وعند ذاك خاطبك ثغري الصامت قائلا
خذ ما هو لك
إني أحميل عبءأثقيلا
ولا أدري هل القادم فرح أم هول
فأنا الأم أتوسل إليك يا بني
آن ذد عني واحميني واسمع ندائي
أآن ذد عني واحمني ودع الدور تحرق
والحقول تداس وتتلف
فغدا سيزغ النبت من بذور جديدة
لقد كنت أعد لك نصيبك يا بني
ونصيبك اليوم جاهيز يا بني
فذد عني واحميني فكل شئ رهن سعيك
فإما أن تغرق السفينة
وإما أن تصحبها إلى الميناء السلامة
-
لاتتهاون بحديثي يا ابنى وإياك
ان تبيع نصيبك بصحن عدس
واعلم أنك إن تهملني فلن أهلك
لكن كم شبحا سيبرز لك لو علمت !
لكم مرة سيعقد آبناؤك جمعتهم ناقمين
وكم مرة سيكونون لك لاعنين
-
لن أهليك لأني أبديه
غير أنى سأقضي الحياة في تعجب مرير
كيف أمكنك نسيان نصيبك ؟
كيف أمكنك النسيان وأطقت الخيانه ؟
وكيف يسمح المرء لنفسه فى حال وعي
أن ينقاد إلى الخذلان ويقع فى الجبن
أئت حر في آن تخون نفسك
لكن ليس من حقك أن تخون خلفك من ولدك
كيف رضيت بالاستسلام ما دام بك نفس الحياة ؟
فما الذي كنت تخشى ؟
والموت نفسه ما هو
أما علمت أكن الموت هو الرجوع إلي ؟
إلي أنا أمك الأرض
أنا أفتح لك ذراعي
فهل تطيق احتقارى
هلم بني وسترى ثدى الأم ما أعذبه
عند من أدى ما تنتظيره منه
أنا أمك أكتضرع إليك
آن ذد عني واحمني يا بني
وإلى الأمام وإن كان السير شاقا وراءه الموت
واعلم أنك إن تهملني فلن أهلك
وإنما تهاك أنت

