الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

حديث الارض

Share

كنت لك أما قاسية

كنت أطعمك خبزا يابسا

فما كنت أهدهد الطفل الرضيع

إنما كنت أجرح الرجل

عندما فتحت للمرة الأولى عينيك المذهولتين

كنان يمتد أمامك أفق حزين

وكنت أتحدث عن ضربة أصابوني بها

فما استطاع مرور الزمن آن يجعلني أغفرها

كان ينقض على وعليك طل ثقيل

كنت أما قاسية وكنت أنت ابنا قاسيا

فما رفعت ساعدا دفاعا عني

وما فكرت قط في البر بي

وعندما كانت الريح تزمجير ويطقطق الزمهري

ما كنت تسمع صوتي

مع أني كنت أتحدث إليك مشاهدة

غمك وبؤسك يلاحقانيك إلى الأبد

وعند ذاك خاطبك ثغري الصامت قائلا

خذ ما هو لك

إني أحميل عبءأثقيلا

ولا أدري هل القادم فرح أم هول

فأنا الأم أتوسل إليك يا بني

آن ذد عني واحميني واسمع ندائي

أآن ذد عني واحمني ودع الدور تحرق

والحقول تداس وتتلف

فغدا سيزغ النبت من بذور جديدة

لقد كنت أعد لك نصيبك يا بني

ونصيبك اليوم جاهيز يا بني

فذد عني واحميني فكل شئ رهن سعيك

فإما أن تغرق السفينة

وإما أن تصحبها إلى الميناء السلامة

-

لاتتهاون بحديثي يا ابنى وإياك

ان تبيع نصيبك بصحن عدس

واعلم أنك إن تهملني فلن أهلك

لكن كم شبحا سيبرز لك لو علمت !

لكم مرة سيعقد آبناؤك جمعتهم ناقمين

وكم مرة سيكونون لك لاعنين

-

لن أهليك لأني أبديه

غير أنى سأقضي الحياة في تعجب مرير

كيف أمكنك نسيان نصيبك ؟

كيف أمكنك النسيان وأطقت الخيانه ؟

وكيف يسمح المرء لنفسه فى حال وعي

أن ينقاد إلى الخذلان ويقع فى الجبن

أئت حر في آن تخون نفسك

لكن ليس من حقك أن تخون خلفك من ولدك

كيف رضيت بالاستسلام ما دام بك نفس الحياة ؟

فما الذي كنت تخشى ؟

والموت نفسه ما هو

أما علمت أكن الموت هو الرجوع إلي ؟

إلي أنا أمك الأرض

أنا أفتح لك ذراعي

فهل تطيق احتقارى

هلم بني وسترى ثدى الأم ما أعذبه

عند من أدى ما تنتظيره منه

أنا أمك أكتضرع إليك

آن ذد عني واحمني يا بني

وإلى الأمام وإن كان السير شاقا وراءه الموت

واعلم أنك إن تهملني فلن أهلك

وإنما تهاك أنت

اشترك في نشرتنا البريدية