الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

حديث الشرفات العالية

Share

عندما بلغت الفتاة السمراء منعطف الطريق ، ضغطت صدغيها بأصابع يديها العشرة ، وتركت المقود تلهو به بعض نسيمات المطر المقرور .

كانت الطريق فى شارع ضيق كانت الطريق محفوفة برصيفين جاثمين جثوم المساء الصامت . قد ثقل عليهما وجوم العمارات البيضاء الشاهقة شهقة اندهاش . النوافذ مفتوحة ، الواحدة تلو الأخرى . والقرنفلات مننحنيات ، والزنابق فى تبرج ، والأعين مصبوبة فى الأخدود الذي يلحظه المصور من طائرته العمودية فى نغنغتها وتمايلها .

المنظر عام متوسط .

لقد سكن الحى أناس لا يعرفون الميز ، قدموا إليه فى سنوات غابرة حيث لا تسيير سوى تسييرهم ولا قيد غير قيودهم . إنهم يتثاءبون لمشاهدة الالوان الجبرية والحشيشية والاسفلتية ، ويترنحون لسماع الأصوات الرذاذية والنسيمية ، فتنبعث فيهم حرارة التخيل . لقد تعلموا وهم خلو من الحراك ان يعيشوا فى لحظات سكونهم فسادا . الحي كبير . مجزأ . ملتو . المساء استرخاء . الذكرى صيد وورق وكأس وعذراء . الاحساس رغبة فى التحول . النقيض عرق المصور فى طائرته العمودية يريد أن يبعث فيهم شعورا بالقرف . اللون رماد . كالسماء . التعليق للمؤلف لا شريك له .

انبرى من النافذة  وجه لا كالوجوه المنظر كبير . . عينان أنف ، وأذنان ، وفم ، وكل السمات الأخرى التى لا نشاهدها عادة تحت القلم . وتحركت يد ، قطفت قرنفلة ، ثم رفعتها الى الأنف ، فاذا العينان قد شع فيهما فضول ، واذا الفم يرتجف . أخيرا إنها الحياة .

أخيرا إنها الحياة . لقد كنت منذ قليل فى فراش مع امراة

حوراء العينين ، لها معصم من رخام وفخذ من جهنم البرد . اغرقت المرأة حسى فى نسيان اليوم ، تعلقت انا بأهدابها همست لها انا الى احبها ) احبك ( . فانفلقت شفتاهاثل حاميا وجرحا داميا . ونزف لسانها . وأكلتني . أكلتني حتى بكيت .

عندما بلغت الفتاة السمراء منعطف الطريق ، شغلها - هنا تأتى كلمة لا معنى لها - عن النظر انحلال مدو . صخب حريق . حريق فاتر فى ثنايا دماغها . انها الطرقات التى - لو كانت على المتن ، متن الطائرة ، لأدركت - أدركت أنها أسرعت . أنها تجاوزت معدل خطرات الذهن . لقد عضها البرد منذ الصباح . منذ ركب السائق ، سائقها .

منذ ركبت انا معها السيارة الحمرا ، لأدفع بضجيجها فى هفهوف الآتي . قالت . لقد فكرت ألف مرة فى عبارة ، فى حركة فى سكون . فلم أجد ما يطفئني فيك غير الجسد . لقد تعلقت به عندما كنت فقيرة . أما الآن فانه عاجز . قلت . لا تفترى . الجسد يفنى . كل شئ يفنى . الطريق التى ندوسها لها نهاية . قالت . الفطنة . الفطنة هاربة منا . الاثارة . الاثارة لا تكفي . هلا تفرس ملامحه عندما يؤوب الى البيت . إنه بصعد المدرج بنقل . قلت . إنه يصعد المدرج مثقلا . قالت يجب أن يحيا معنا ، يجب أن يكون له دور . لا يكفيك أنت ان تكون خليلا . قلت . القتل له مبرر . قالت . إذن ماذا نصنع نحن فى خلوتنا . قلت . . إننا نعبث . إننا نعبث كما تعبث بنا الكلمات .

لذلك نحن نسير . هكذا .

لقد أدركت ، وهى فتاة سمراء ، شاحبة الوجه سمراء ، دعجاوية التحديق فى سؤدد الطريق الطريق سمراء ، أدركت أنها تفكر . فى شئ . فى شيئين . فى أشياء . فى أهوال . فيما أنكره النظر عندما أفاق - هنا تلتحق بالركب صور لا توصف . عندما بلغت الفتاة السمراء

منعطف الطريق وقفت فى سيارتها . صعدت فوق المقعد الاسود . أين السقف يا ترى ؟

أين السقف يا ترى ؟

هذا سؤال من الأسئلة الضمنية التى يعجز عنها السير على القدمين ، لقد تصاعد من صدرها دخان أنفاس مثقلة . إن السيارة تنهب المصعد نهبا - مجرد انتقال حتى لا يكون الفهم عسيرا - إنها سحب .

سحب سوداء رمادية بيضاء . تغسل جسد السيارة . إنها سحب تغسل . انها تطهر كل ما علق بالسيارة من غبار ومن دم ومن انتظار . لقد غرقت فى الطين . الرذاذ حرير يربت على نظرى .

الرذاذ حرير يربت على نظري والحجلة فى الخط تتمرغ غارقة فى دماء اثمها . أفرغت فيها البندقية والضلوع . اشتريتها بمالى ، إذ كانت حجلة محشوة معروضة فى ابهى مغازات الحي . أعطيتها ابتسامة . اطلقت لها كفى . وضعت خوصة فى إصبعي ، فأطلقت الرصاص وهى ترفرف نحو السحب . الخيانة لا تغفو . الخيانة والغيبة لا تحتم الخيانة . لقد صرخت فيها ألف مرة . قالت . لو كنت تعود فى الوقت المناسب . قلت . لو كنت تنتظرين الزمن المناسب . قالت . لو كنت نحملني معك . قلت . لو كنت ترافقيننى قالت . أليس لك غير الصيد . قلت . اليس لك غير الضجع . إنها الخطيئة . إنها الخطيئة التى لا تحيا كلما سقطت تحت بندقيتى وانا اتجول فى أملاكى . غابة تتوسطها ترعة تسقي الحي مطرا . فى يوم من الأيام . فى ذلك اليوم سأطرده من السيارة . انها السحب التى تغسل السيارة من النافذة . انها السحب التى تمحو ألوانها - قد يكون - انها فتاة سمراء شاحبة سمراء .

إنها عمارات تعلو يمينا وشمالا . تعلو يمينا ان تعلو قدر ما اجتهدت فى سد الرمق الاخمر من خسوف الأضواء . لقد تكدس الضباب . تكدست لذكرى . لم يكن سائقها أخا لها . كانت هى جارته عندما كانت تسكن

وراء ظهر الحي ، على حاشية الترعة . غرقت فى الطين . فهاجها الشوق .

عندما بلغت الفتاة السمراء منعطف الطريق ، تمططت الطائرة العمودية أمام النوافذ تمدد الجوسسة حتى لحظها رجل أعمى . كانت هنا قرنفلات وزنبقة سوداء واحدة قال لها الرجل الأعمى . لقد رأيت كل شئ .

لقد رأيت كل شئ . نعم . لقد رأيت كل شئ إني مستعد للشهادة ، بالحق . ليست هى السحب التى كانت تهوى ؟ إذن فلقد علمت أن الزوج البدين كان يصعد المدرج مثقلا بالحجل والبندقية ولنغيظ . قلت له انتظر حتى أخبرك بالامر . قال . أصمت انت . قلت لو انتويت أمرا حمقا فانى لن أغفر لك . قال . لا تكن أحمق من أمري . قلت . لقد خرجت زوجتك منذ صبيحة يوم الأمس وانطلقت مع السائق انطلاق الكذب . قال . أنت تكذب . قلت . لقد قال لى ذلك صاحبنا المعروف . قال . انها تخيلات رجل لا يعرف سوى اللعب بالورق . قلت . إنه ابكم . قال . وأنا كذلك . ثم غاب في باب بيته . وها أني انظره ينظر فى الشارع لعل زوجته تعود إلا أن السائق قد انتصب هناك بالنافذة الأخرى .

يجب أن تدركوا أن الأعمى لا يصنع شيئا غير العمى . لذلك فان الفتاة لن تفطن إليه لأن هناك حدودا مبنية . حدودا محسوسة . حدودا . كحدود السير إلى الأمام . لقد قلت لكم إن أهل الحي إذا انبعثت فيهم حرارة التخيل قطنوا الى ما يعوقهم . يعوقهم السير إلى الأمام . لا رجوع حبيبتى فى الطريق الضيق ، لا رجوع . لقد كذب السائق الذى وعدك وعدا أكيدا

الذي حمل إلى الترعة . الذي مسك أمامك خنجرا . الذي حسب أنه يجرح الحى ، الحى لا يموت .

ومع ذلك .

فانها كلما فكرت فكرت فى الرجوع إليه - هنا أحداث لا يتعين على السير ذكرها - وهكذا أيها المسكين لا ترى البائعة الصغيرة التى كنت تتعشقها طوال النهار من شرفتك فى مغازتها البلورية قد أخذها تيار الصعود فى المدرج الملولب . العب . إلعب . إنها فرصتك الأخيرة . فتسقط يد الاعمى على المائدة وترمى بالفتاة السمراء الشاحبة التى استنشقت زنبقة سوداء على كوم القرنفلات وتصمت الفتاة حتى اذا ما افاق المقود قال - منظر قريب منحن - .

يا أيها الناس . مالك ماكم تبحلقون من شرفات العمارات العالية . إنها سحب تهوى . إنها شئ من الفتور فى المحرك . حسبكم أن تعيشوا لحظة خارج الاطار . خارج إطار الصورة . الصورة ذاتها تتحرك . الصورة ذاتها تسعى . الصورة تبحث . الصورة تعى . لكنكم أنتم . تشبثتم بقوالبكم المستوردة من بلاد الثلج غير هذا الحي الأمين . سافضحكم أيها الناس . لقد كنتم كلكم حفاة عراة تشربون من الترعة حتى نفخت ريح الحرية فتباهيتم بحلول محل الدعارة . وتفاخرتم بالدرن والوهن . لا المال يشفيكم ولا الجنس يحميكم ولا الورق يخلصكم فما لكم نسيتم الجوع . ومع ذلك .

ومع ذلك . عندما بلغت السيارة الحمراء منعطف الطريق - هنا يجب التروى والثانى والحذر والمهل - حسب الانسان أنه ينسى . لن أطلق الآن نارى . لن أقول له شيئا . لم أر شيئا . لم أفعل شيئا . لم أكن يوما . لقد تاه . ) من الذى تاه ؟ يعود الأعمى إلى مقعده الملازم له فيأخذه بين يديه ويتأوه . ثم يضع المقعد على قرنفلة وردية ويبقى ذاهلا فى سر الزنبقة السوداء . لقد قضى أربعة أعوام فى هذا الحي . ينهض فى الصباح باكرا .

ينهض الرجل الأعمى فى الصباح الباكر . فتتورد الرؤيا حتى يفيض على الجدران المقابلة بياض ناصع . فيتأهب للانتباه . كلما انفتحت نافذة على زنبقة ألقى بصره فى عينى الشخص الفاتح . فيتعرف على هويته ، ويستكشف حاله ، ثم يلحقه ناظرا ، ويتأمله فى حركته المألوفة المعهودة ، لعله ينصرف من مدخل العمارة ، يشق الرصيف والاسفلت ثم الرصيف ، ويبعج بلور المغازة ، ويبتسم لبائعة المغازة الشاحبة السمراء ، ويطلب منها حجلة أو باقة قرنفل أو مجموعة ورق . وإن كان لا يهمه أمر . وإن كان لا يمت له بصلة . وإن كان لا يدرك فى الحقيقة شيئا . لقد فكر يوما فى أن يشترى نظارات مكبرة . ولكنه بخيل يضن بماله حتى على رغبته فى التفرج فى الجسد الأسمر الشاحب يتمرغ على بلور المغازة ، أو يغتسل بماء الترعة . لقد تجمع لديه مال كثير . مال كثير  ثم انه لا يدفع شيئا . لا يعطي شيئا . إنه سيشترى فى يوم قادم عندما يتجمع لديه مال اكثر . سيشترى الترعة والمغازة والحي قبل أن يصبح قرنفلاته سوداء . إنه يرى . إنه يرى ولا يعى ذلك يكفيه . ذلك يكفيه ليكون من شخصيات هذا الحى المرموقة . ذلك يكفيه

لأن يحتل هذه المكانة من انتباه الطائرة العمودية . ذلك يكفيه لأن يظل طوال يومه حاثما على مقعده فوق القرنفلة الوردية التى لا يتضوع لها أريج إلا بمقدار .

لقد سمع يوما طرقا على باب بيته . فهاله أن يسمع يوما طرقا على باب ستة . واحتار . أينهض من مكانه الموكول له ليفتح الباب ويرى من بالباب أم قي فى مكانه الموكول له . أم يصيح من بالباب . واذا كان هو الأبكم وصاحبه الاعمى ينقلب الدور الرابع على الدور الخامس . ثم لن يكون شىء . ثم عزم على أن يفتح الباب فتحا مبينا . فنهض وضم إليه قرنفلته ، ومسك المقعد ، وحمل نفسه على قدميه إلى أن بلغ الباب ، فوضع منظارا أسود على عينيه ، وفتح السكارة ، وجذب المقبض إليه ، فاذا الباب ينبلج على رجل - لا فائدة فى الحديث عنه - يقول بصوت خافت .

- صباح الخير .

فيجيب الأعمى .

- صباح الخير . ثم ؟

فيقول الرجل .

- أطلب المعذرة إن كنت قد أحرجتك يا سيدى .

فيجيب الأعمى

- لا ، ابدا . لم تحرجني . ليس ثمة فى الحى ما يحرجني .

فيقول الرجل وقد عرف أن الأعمى يكذب .

.- إني لن آخذ من وقتك كثيرا . هل تسمح لي بالدخول ؟

فيجيب الأعمى .

- ولكن من انت ؟

فيقول الرجل وقد فهم أن الأعمى على حق .

- أنا مصور . مصور سينمائى . انا ذلك الذى ترى فى تلك الطائرة العمودية فوق تلك الزنبقة السوداء .

فيجيب الأعمى .

تفضل . ادخل .

فيقول الرجل وقد استعد للدخول . - أحسنت .

ويغلق الباب . وتكون الرؤيا فى فضولها قد تحولت خارج البيت . فتبقى ذاهلة أمام الباب المغلوق وتحاول أن تنفذ من الثقب لكنها تفضل أن تنزل المدرج المظلم الملولب . فتقفز وتهتز . فاذا الصور ترتعش . آلاف من العيون الدعجاء ، وخنجر أبيض ، وبندقية واحدة . عمارات الشهقه تتكدس على الاسفلت الا ان السيارة الحمراء تشقها . وتسقط على العتبة فى مدخل العمارة . فيركح كل شئ . عندئذ يعترضها الصياد . فتقول له بصوت خافت .

- بعد قليل سأنشغل بك من جديد .

يكون المنظر عاما متوسطا ، فتغطس الفتاة فى الترعة ، وتسرى فى الوحل ، ثم ينبثق شعرها الفاحم مطليا بالطين ، ثم وجهها ، ثم جسدها .

يقترب المنظر شيئا فشيئا ، حتى تبقى الصورة ثابتة على نهديها . فيهما شقوق وفى الشقوق دم .

يقع الادغام .

ينز الدم من النظارات السوداء ، وقد أجاب الأعمى على أسئلة المصور .

- لا أبدا . لم اكن أعلم أنى ساقطن بهذا الحى . كنت أتوق إلى الخروج من الترعة للتنفس . ثم صادف أن تنفست ، فوجدت الدنيا خلاء ، فنصبت نفسي غنيا كسولا . أشاهد فى كل يوم شريطا من بلاد الثلج ، فانقل حرارة الشريط الى بيت من بيوت شقتي بهذه العمارة . حفظت كيف أجلس على القرنفلة وحفظ صاحبي الأبكم كيف يوزع الورق إلا ورقة واحدة ، وحفظ جارى كيف يشترى بندقية لصيد الحجل . هل لك ان تشرب شيئا ؟

- كأس ماء . - الماء لا يصلنا . نحن فى الدور الرابع . الماء في الترعة .

فى الترعة كانت هناك فتاة شاحبة . كانت تأكل الحشيش كانت تغتسل بالوحل . كانت تموت جوعا . ثم حدث أن شغلها جارى فى مغازة الحي . ثم تزوجها بعد أن ٠٠ . - كأس ماء .

- عندئذ حل السائق بحينا . وقد كنا حسبناه هلك فى الحرب الأولى . كان رجلا فظا . رجلا لا يحترم الهدوء . رجلا يصعد المدرج على قدميه . رجلا يأكل ثم يلقى قشور الموز على قرنفلاتى الوردية . وبعد ذلك كان رجلا لا يشرب سوى . .

- كأس ماء . - لذلك تخاصمنا .

وكانت الطلقة فظيعة . دوت فى الترعة . طارت الحجلة . سقطت الفتاة . هرعت الأرجل . لم يبق فى العمارات غير الأبكم ، يبحث فى كم جمازته عن ورقة ) أين الورقة ؟ ( ثم ماتت السحب . فاذا الشفق الشفق .

وتحدد منظر كبير نهداها ينزان دما . وفى شقوق نهديها جموع محتشدة من الزنابق السوداء . وفي كل زنبقة سوداء تثاوب . وفي كل ثثاوب صرخة رجل أبكم عثر فى كمه على ورقة السيدة التى تتشمم زنبقة سوداء . وفي كل زنببقة سوداء . وأعيد المنظر من مختلف الزوايا . حتى لم يبق بالحى غير الترعة والغابة والمغازة والعمارات . حتى لم يبق بالشفق غير الطائرة العمودية . حتى لم يبق بالطائرة العمودية غير زر أحمر قد انتابه القرف .

ثم هدأ . ثم الهدوء .

النافذة تلو الأخرى . الزنابق سوداء . الوجوه كالحة حزينة ، والفتاة الشاحبة السمراء تبلغ منعطف الطريق فتقف . ) أين السقف يا ترى ؟ لقد حسبها الليل صنما رخاميا باردا . كانت السيارة تنهب الأرض نهبا . انه الليل يتكدس . تفتح الأفواه لتقول .

- آه . آه . آه . - اقترب قليلا من الشرفة . - إذن إلى الغد . - ماذا تفعل البائعة الآن ؟ - تنزع فستانها .

- تعال غدا والعب معي طرحا آخرا . - ثم ماذا ؟ - إنى لا أرى شيئا . - نظاراتها . - هل طبخت الحجلات يا سائقة ؟ - إنها لم تعد غير جسد عار .

- دعنا من هذا . قل بربك ماذا نزعت . - لقد وقفت في سيارتها . - إذن إلى الغد .

- هل رأيت قرنفلتى الوردية ؟ - هل تأتي إلى طرح آخر هذا المساء ! - غدا اشترى المغازة. - نعم اشتريها بخمسة دولارات .

- قال لها السائق حذار . - لا . سوف أنام . - انها قتلت سائقها .

- حاول - لماذا - هل هذا معقول - سأعمل جهدى - ليس لدى غير الدينارات - وهل هذا معقول - لا نعرفها - الأسباب لا نعرفها - لا نعرفها - وهل هذا معقول .

فى منظر عام ، فى موقف خاص ، خرجت من الترعة بعض الزنابق السوداء وأخذت تنهش العمارات نهشا . في منظر كبير جدا ، ضغطت يد المصور على الزر فتساقطت فى الصورة قنابل من الشفق ، غسلت الحى من الدعارة ، فتطايرت الشظابا السوداء ، ثم تساقطت رويدا رويدا فى الترع الدموية .

لم يكن لوجود هذا الحى مبرر ، ولم يكن لتصوير ذلك الشريط أهمية ولم  يكن للحديث عن الفتاة التى بلغت منعطف الطريق فائدة ، إذ أنها اصطدمت بذاتها ، فانفق سيرها فى ليلة من ليالي القرف .

المنظر كبير لكنه أسود ، وفى النهدين زنبقة سوداء  وعلى الزنبقة نظارات سوداء ، وعلى النظارات ورقة بها وجه امرأة شاحبة

اشترك في نشرتنا البريدية