الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

حديث الفؤاد النباتي

Share

أيها القارئ المتأفف ، قف رغم أنفك ،

واقرأ حديث الفؤاد النباتي

في هذه اللحظات ومن هذه الكوة التونسية :

ألحظ جغرافيا الكون والأدميين

ألحظ طير الفيافي ، وطير المدائن

ألحظ نبت المنافي ،

وكيفية المكث في هذه الأرض أو تلك

ألحظ قطاً يموء على سطح مستودع في الجزائر ،

ألحظ كلباً يهبهب في ساحل العاج ،

ألحظ في ليبيا وزغة تتزأبق في فجوة الضوء ،

ألحظ في زمبيا طفلة تتحدث عن ليلها للعصافير ،

ألحظ في الجامييك :

حذاء من الحلد ملقي على جثة من غبار

وفي مصر ، ألحظ فأراً يفتش عن شقة للكراء

وفي الهند ألحظ نملاً

يشكل في قمة القيظ أحلامه للبقاء

وفي الصين ألحظ منفضة للسجائر ، مملوءة بالرماد ،

أمام عجوز تدخن هما

وألحظ في كندا امرأتين تعيشان عنف السحاق

وألحظ في روسيا:

شجر الثلج يخرج من سجنه الطحلبي ويزهر

ألحظ في البرتغال : فتى وفتاة وبينهما غيهب الفقر ، والإحتراق

وألحظ في الكامرون : مناجم للظمأ المستمر

وزنجية في الظلام تضيء

وألحظ في كوستريكا : جداراً سميكاً

وفي ظله رجل طاعن في الدجى والخيال

وألحظ في السنغال :

جنادب شتى تنط هنا وهناك

وألحظ منفي المهاجر في " كبد أهل بالحنان يسمى : فرنسا

وألحظ في أمريكا : دماً عنصرياً تموله خيبة العربي ،

وألحظ ببيروت تنهار تنهار فعلاً ،

وألحظ ، ألحظ ، ألحظ من هذه الكوة التونسية

ما يتحدث الآن في هذه الأرض أو تلك

اه .

مضحك ما يحدث الآن على الرغم من القتلى الضحايا

مضحك لغو السياسيين ، في دور خياني كهذا

مضحك دمع التماسيح

ولون الزيف في نص بياني

فنحن الآن موتى

إننا بالفعل موتى

ممكن أن يقف الميت في جثته : في ذلك الظل الأناني

وهذا مضحك حتى البكاء

فلسطين ألحظ في وجهها شارة للتحدي ،

وألحظ في قسمات العدو : زمان التردي

(قريتي: أيتها الضفدعة الضالة في مستنقع الفقر ومشتقاته :

وجهك . في ذاكرتى الرثة : مستعمرة للبهجة الكثة،

مخضر إلى آخره ملتصق ببي مثلما العثة

مشتاق إليك الآن ، مشتاق عنيفاً

إنك المتكأ الحافل بالشوك ، وما أروعه ! )

آخر العشق نزف

وأوله : موجة بإتجاه الهباء

تنط اليرابيع في غابة القلب ليلاً

فتحضرني ريحة الشجر المتأبد

أو طلعة القمر المستسكع في فلوات السماء

يمد البياض تضاريسه بإتجاه السواد

وينبح في القلعة الأثرية : كلبان مجتمعان

على جثتين لعصفورتين

هنا غربة وهناك

وبين إرتباك الشذى وإنهماك المعذب في الشم ،

تنهض سلطانة الورد من كهفها الجمجمي

وتفتح أكمامها لعذاب المحبين

غامضة هذه الكلمات التي قالها شاعر ما ،

وغامضة وجهة النهر حين يفاجئه

في شباب النهار العمى

ما مدى لذة الفجر في ظل عصر كهذا ؟

(ما قاله محيى الدين بن عرب في إقامة مدينة الجسم وتفاصيلها )

الخليفة يسكن القلب النباتي ،

وفيه مكامن السر مدينته تسمى حضرة الجسم ويسكنها رعيته وكل مكلف بالحكم .... للخليفة جنة في الحيز العالي : الدماغ وفي الدماغ  : خزانة الفكر ومسكبة الخيال وفي الدماغ : خزانة الحفظ ويسكنه الوزير: العقل

للخليفة كانت النفس

مقر الأمر والتغيير والتطهير والنهي

إذا صلح الخليفة أولاً ، صلحت رعيته

وإن فسد الخليفة أولاً ، فسدت

أتكور في ذاتي ، فنتصافحني الأحزان

أصافحها بدمي وأقول لها : أهلاً !

أمشي معها وأقول لها : مهلاً!

ونسير معاً ، ومعاً نتوجه نحو النهر

ومكتشف الهفوات هنا وهناك ، ونلعن مصدرها

ونميط عن الأطيار مشاكلها ، فتحلق فوق العصر

هنا الأحزان ومنها الآن أحدثكم

عن اخر أنباء الثورة والتكوين .

فلسطينية الحلم : لماذا استوقفوك وأوثقوك إلى الهلاك ؟

أرى على سيمائك الصحراء

جثة آخر الشعراء

من أين الرحيل إليك من أين ؟

وأنت وحيث أمشى لا أرى إلاك

وجهاً جزأته لعنة المنفي ، هنا وهناك

طائر يتسكع في سعدون " أسأله عن خميلته .

يتحرج في البدء ، لكنه بعد أه وأه تتشنج ريشاته ريشة .

ريشة تتأجج شيأ فشيئاً حرائقه ، ومعاً نمتطي صامتين

وسيلة نقل ، ونقصد "مقهى الزنوج" ويحدث أن نتحدث

شرقاً وغرباً ، وأن نتوقع زوبعة تتمخض في قعر كأس

وقد نلتقي حول قرامشي وماركس ولينين لا وجه لي ،

لا غرابة أن يتمكن بي شبح الليل أو زبد البحر ، هل هكذا

يا رفيق الفيافي نخرب أعشاشنا بيدينا ، ونستورد الشمس

من قلعة الثلج ؟ هل هكذا يا رفيق الفيافى تدور العقارب

عكساً ؟ رفيقان في لغة الورد نحن ، نغني معاً ، ونهشم

أحلى الهنيهات في جمع ما يتوفر من كلمات المحبة ،

نفتح فردوسنا اللغوي ، فتأتي العصافير من كل فج يباب

وتدخله من خلال النوافذ أو من خلال العذاب اللذيذ ،

لماذا اختلى النفري بالشذا ، يحلج الضوء كوفية للفؤاد

و يبتكر العشق طاحونة للجليد ؟ فهل أتخلى عن العصر

أم أتوحد بالبحر ، أنقذ حيتانه من صقيع السلاسل ؟ والورد

بين السياسة واللاسياسة في حيرة من شذاه هي المدن

العربية محفوفة بالجواري ومحفوفة بالهلاك فهل ينهض

الورد من موته فجأة ، مستطيعاً ، بموسوعة الهفوات ؟

نغادر"مقهى الزنوج " نمد الخطى : خطوة ، خطوة

والشوارع أهلة بالخلاء ، ولا شئ غير الخلاء ، نرى "نفرتيتي"

مكلبة بالشذا ، أنفها في السماء لها عنق يتوهج

رمحاً صقيلاً : بهذا الغلو الأنافي كيان الضمير تراث فراعنة

لا تني تدعي أن تلك المدينة - كانت وتبقى مع الدهر - أم

المدائن هل هكذا نتميز بعداً ، ونغفل جرحاً مسافته

ألف آه وآه ...

حين جاء الجراد دجي ، لم يجد من يتواجهه بالرصاص

الحقيقي ، لم ينلق إلا مواجهة بالبكاء السليقي نحتج

والليل مزدهر ، نتوقف وجهاً لوجه مع الخمر ، ظهراً

لظهر مع البحر آه ، دمي أهل بالجراثيم ، هل أنت

مقتننع يا رفيقي بأن الدياثة باتت تعشش فينا ، وتخلع

عنا الإهاب الرجولي ؟ .

كل النوافذ مغلقة يا رفيقي فمن أين تأتي العصافير

من أين ينبلج الفجر من أين ينهض من دمرته المأسي ...

اشترك في نشرتنا البريدية