الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

حديث القلم

Share

للقلم حديث كما للفم حديث . . حديث الفم مسموع يطرق أبواب المسامع . . أما حديث القلم فهو صامت يجوس بين الاسطر والاحرف والمعانى . .

فى هذا الحديث الذى سيكون بعون الله نقطة الملتقى معك عزيزى القارئ سنخوض غمار احاديث شتى . . فالقلم يجب أن لا يتجمد عند كلمة واحدة . . ولا عند صورة واحدة . .

القلم حينما يتحدث يريد أن يفرغ ما بداخله من حبر . . وبالتالى يفرغ ما بداخل صاحبه من معانى أو حتى كلمات . .

الفردية والجماعية في الاسلام لقد عني الاسلام بالفردية والفرد الى درجة يكاد يتصور معها أنه لا مكان للجماعة معه . . فجعل العقاب فى الآخرة فرديا . .

( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) ( كل امرئ بما كسب رهين )

. . الخ من أمثال هذه الآيات التي تعطى الفرد الدرجة الاولى فتحمله المسؤولية وتعتبره كائنا له كيانه الذاتى وخصوصياته .

ولكن . . نرى عجبا . . هناك جانب آخر تبناه

الاسلام وهو المجتمع ، أو الامة على اصح تعبير . . واهتمام الاسلام بهذا الكيان جعل بعض الناس يعتقدون انه لا مجال للفرد معه ( إياك نعبد وإياك نسستعين . . اهدنا الصراط المستقيم ) ( المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ) . . الخ ذلك من آيات وأحاديث تعطى الدلالة على اهمية المجتمع .

ونحن إذا نظرنا إلى هذين الجانبين وجدنا حكمة الاسلام تتجلى فى الالتفات الى كل واحد منهما على حدة ، فلا يمكن اذابة الفردية فى كل شىء فى كيان الجماعية . . بل أنه يستحيل ذوبان النزعة هذه ابديا . . لانه لا يمكن تفتيت احجار الجدار جميعها وتحويلها الى كوم واحد ثم مباشرة عملية البناء ولكن لا بد من اعطاء كل فرد معنويته التى تخصه ، وصفاته التى تختص به وتعطى له معنى الوجود المستقل ، ومن ثم فماذا تم تحديد معنى وقيمة وجود الفرد يمكن الاتجاه نحو المجتمع او الامة . ان اهتمام الاسلام بالفرد كفرد يعود الى اعتباره صورة مصغرة للامة التى ينتسب لها فمن الافراد الصالحين يتكون الامة الصالحة والعكس بالعكس .

لماذا . لان المبادئ التى يعتنقها هى مبادئ الامة كلها عقديا وخلقيا ونفسيا واجتماعيا .

والواجبات والحقوق التي له أو عليه انما هى نطاقات مشتركة يعيش فى اطارها كل مسلم أى كل فرد فى المجتمع الاسلامى .

لدك فليس من العجب ان يلتفت الاسلام الى الفرد مرة ومرات فيعتبره نقطة انطلاق للمجمع وللامة . . وهناك أمثلة واضحة

وبينة تعطى معنى التوجه الى الفرد على اساس انه لبنة من لبنات الامة ، فجاء كثير من الآيات تخاطب النبي صلوات الله وسلامه عليه وتؤمن بالتشريعات ، ولكن هذه الاوامر وهذه التشريعات ليست خاصة بالنبي عليه السلام وانما هى موجهة أيضا الى الامة فى شخص رسولها الكريم . .

ثم هناك كثير من الاحكام الشرعية جاءت لحوادث وقعت لافراد من الامة الاسلامية فى وقائع خاصة ، ولكن الاحكام كانت تعم الامة كلها مع انها جاءت فى شأن أفراد معينين . . فالفرد فى الامة الاسلامية يمثلها فى صورة مصغرة ، ولكل الذي يهدف منه الاسلام بهذه الخطة هو جعل الفرد مقيدا بأمته بحيث لا ينفصل كيانه عن كيانها فهو جزء منها ، أو بأصح تعبير انه يشبه الخلية الحية فى الجسم الحى فهى تمثله كل التمثيل من حيث التكوين والوظيفة رغم أنها صغيرة لا ترى الا بالمجهر المكبر . . فالفرد المسلم بالنسبة للامة خلية حية تنفرد فى جسمها وحجمها وترتبط بغيرها وبالجسم العام فى الوظيفة والتكوين والعمل . .

وجدت بين يدى كتابا يشرح فيه مؤلفوه ( وهم علماء وأساتذة غربيون ) وجود الله تعالى . . وايجاده لهذا الكون ، ثم يشرحون . القوانين الدقيقة التى يسير الله الخالق جل وعلا بها الكون .

أما (( أنا )) فلقد وجدت نفسى مستغنيا عن قراءة هذا الكتاب ما دمت أطالع ( القرآن ) كتاب الله .

( مكة المكرمة )

اشترك في نشرتنا البريدية