الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

حديث الكتب رباعياتي

Share

عرفت الاستاذ الشاعر ( سعد البوارد ) أول ما عرفته في مكتبه بمجلة اليمامة بالرياض قبل حوالى اكثر من خمسة اعوام . فبدا لى من وراء سمته الهادىء وحديثه الوديع شاعرا فيلسوفا او فيلسوفا شاعرا . يتمتع برؤية شعرية واضحة تجاه الحياة والاحياء ويعبر عنها تعبيرا صادقا شعورا واحساسا . . وكنت قبل معرفتى الشخصية به ، قد عرفته معرفة روحية من خلال دواوينه الشعرية ، ومقالاته الادبية التى

حفلت بها جرائدنا ومجلاتنا . . فاذا ذلك الانطباع الذي عكسته فى نفسى مقابلتى الاولى له يبدو بارزا بكل اشعاعاته وظلاله في نتاجه الفكرى شعرا ونثرا . فهو يفلسف ما يراه وما يحسه ويحاول ان يستخلص لنفسه فكرة ولفكره عبرة فيما يراه وما يحسه . ومنذ ايام استقبلت المكتبة الادبية العربية ديوانا جديدا للشاعر ( البوارد ) تفضل مشكورا فأهدانى نسخة منه . . والديوان من تلك الدواوين الانيقة الرشيقة مظهرا ومخبرا . فهو صغير الحجم لا يتجاوز ( ١٣٧ ) صفحة على ورق سماوى صقيل .

* أول ما تطالع فيه هذه المقدمة القصيرة التى تختصر بايجاز كلما أحسه الشاعر تجاه الحياة والاحياء في قوله : ( عبر هذا الوجود . عبر ايمانه وجحوده . عبر نهاره وليله . عبر آباله وآلامه . عبر سلامه وخصامه . عبر مثاليته وانانيته . عبر كل التناقضات فيه جاءت هذه الرباعيات القصيرة . هذا الكراس الصغير )

وفي عصرنا المادى المشحون بزوابع الشك وأعاصير الجحود تطالعك فى هذا الديوان وفي أول صفحة من صفحاته هذه التسبحة المؤمنة بالله ورسوله وكتابه :

أمنت بالله ربا

       وبالشريعة دينا

وبالنبي رسولا

      مبشرا وأمينا

آمنت ان كتابا

    من السماء مبينا

يجلو الغشاوة عنا

     يذكي النقاوة فينا

هذه التسبيحة المشحونة بالايمان واليقين تصدر من قلب شاعر تقلبت على وجدانه الوان من الاحاسيس المضطربة والمشاعر المتناقضة ، انما هي هتفة الحائر الذي وجد

الطريق وآنس النور فمضى بنفس مؤمنة وقلب مؤمن يؤكد ايمانه بالله خالق السموات والأرض . فى الفاظ حية وتعابير صادقة نود أن تصرخ بكل قوتها في مسامع العالم المضطرب بين الشك واليقين . ان الإيمان بالله هو الميناء الامين والمرفا الحصين الذي تجنح اليه سفينة الانسانية كلما طفت عليها امواج الحياة العاتية وتيارها الجارف . وبا لضعف الانسان امام هذا الكون الذي يعج بالمتناقضات . . بالخير والشر ، والالم والامل ، والنور والظلام ، في كل زاوية من زواياه ، وفي كل ناحية من نواحيه .

ويوصل الشاعر هتافه الاسلامى فيتحدث عن ايمانه بكل شعائر الدين الاسلامى من صلاة وصيام وحج الخ . بنظرة واعية واحساس عميق

يا رب تجمعنا صلاتك كل يوم والدعاء نهفو اليك تضمنا دور العبادة في اخاء رغم القطيعة مزقت صلواتنا ستر الجفاء عدنا اليك أحبة عدنا لبيتك أصفياء

وما أجل حكمة الصلاة وأروعها حين تنضم صفوف المسلمين بعض الى بعض فى تواد وتعاطف وخشوع واخبات بين يدى ربهم يرجون رحمته ويخشون عذابه ، كلهم ضارع ، وكلهم خاشع ، لا فرق بين فقير وغنى ولا عظيم وحقير . انه موقف من مواقف الايمان تتجلى فيه المساواة ويتألق فيه الصفاء صفاء القلب ونقاء السرائر

عدنا اليك أحبة عدفا لبيتك أصفياء

ويتأثر الشاعر - دأب كل شاعر - يحس بما تزخر به الحياة حوله من مظاهر العلوم

الفضائية وما تنطوى عليه تلك العلوم مع تفوق مادى وخواء روحى فيخاطبها قائلا فى رباعيته : ( العلم المسخ ) :

قد عبرنا الفضاء ماذا عبرنا

وعلى أرضنا بعقل ضوارى

وعلى أرضنا أسارى خصام

نحن في بحره نشد الصوارى

هل ترى العلم ما تمخض عنه

من سلاح يفضى بنا للدمار ؟

ان علما لا يستجيب لعقل

هدية اغمدت بوجه النهار

ويمضى الشاعر فى رباعياته الحلوة النغمات ، البسيطة الكلمات ، فيعبر عن كل ما يختلج به فؤاده ، وتضطرب به نفسه من نوازع وآمال واشواق ورغبات ، ينشد الصفاء ، ويهفو الى الطهر : طهر الطفولة فى براءتها الصافية . فيهمهم بهذه الرباعية :

اني لأستهوى الطفولة

   ان اعيش العمر طفلا

ألهو كما يلهو الصغار

    وأصطفى الاطفال أهلا

لا الحقد يجذبنى ولا الا

    سفاف ارسم فيه ظلا

( أهلا وسهلا ) كل ما

     اشدو به أهلا وسهلا

ولا أريد ان اتحدث عن كل ما يضمه الديوان من تلك الرباعيات الرقيقة التى تنبض بالحس المرهف ، والشعور الرقيق ، والحكم الرصينة . فبحسبي من الروض زهرة ، ومن البحر قطرة . واهلا وسهلا بالشاعر الرقيق والديوان الانيق

اشترك في نشرتنا البريدية