الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

حديث الكتب نظرات في كتاب :, دراسة التاريخ الاسلامي

Share

تأليف د . عبد الرحمن على الحجى - ١٣٣ صفحة من الحجم المتوسط  دار الارشاد - بيروت - ١٣٨٩ ه - ١٩٦٩ م

امتازت العشر سنوات الماضية بظهور تيار نقد قوى وجرىء ، فى مجال البحث الادبي والعلمي ، ويرجع ذلك في اعتقادى لعدة عوامل ، يصعب الالمام بها هنا ، منها ظهور عدد من الباحثين الشبان الذين توافروا على ما خرج للنور من ابحاث ، يحدوهم ايمان عميق بقدرة امتهم على الخلق والابداع ، لولا ما ران على مقدراتها وتراثها من ظلم وحيف كبير .

وهذا لا يعنى أن هذا التيار النقدى قد

كان معدوما او انه ولد من العدم ، بل للانصاف فانه يمكن القول : ان زعماء هذا التيار الذى ظهر أخيرا ، كانوا تلاميذ مخلصين لبعض الباحثين النقدة ، الذين وقفوا في وجه اظلم الذى اصاب تراث هذه الامة ومقدراتها فى جميع النواحي من تشكيك وتزييف واهمال .

وأحب أن اذكر مثلا على ذلك ، باحثا يعتبر من رواد هذا التيار ، قلبت بحوثه فى مجال الادب والوطنية والاجتماع والدين كثيرا من المفاهيم التى كانت - ولا تزال - سائدة فى الوسط الثقافي الا وهو الدكتور محمد محمد حسين ، استاذ الادب الحديث فى جامعة الاسكندرية ، والمحاضر الآن في جامعة بيروت العربية فى لبنان ) ١ (

ويمثل الدكتور عبد الرحمن الحجى . مؤلف هذا الكتاب ، ركنا هاما من اركان هذا التيار المبارك الذي نشهده في هذه الايام ، هذا التيار الذي نرجو على يديه ان تعاد رسم الصورة الحقيقية لهذه الامة في مجال الفكر والعلم ، تلك الصورة التى رسمت بشكل مشوه ، عن سابق عمد من المستعمرين

عرض وتحليل الاستاذ

والمبشرين والمستشرقين ، وتبعهم كثير ممن يعتبرهم الناس من طلائع رجال الفكر والادب فى بلادنا الاسلامية .

لقد عرفت مؤلفنا الفاضل من خلال صفحات " الشهاب " الاسلامية وهو يحاول رسم الابعاد التى وضعها المغرضون لتاريخنا الاسلامى ، فرأيت فيه من خلال كتاباته رأيا حصيفا ، وفكرا ناقدا لماحا .

والكتاب فى الاصل ، عبارة عن محاضرة القيت في قاعة المحاضرات برابطة العالم الاسلامى ، فى مكة المكرمة ، ثم زيدت بمقدار ضعفي الاصل ، لتخرج فى هذا الكتاب الذي بين ايدينا .

يقدم المؤلف لكتابه ، بتبيان الهدف منه فيقول : " اردت ان القي نظرة عامة على الخطوط العريضة الاساسية للتاريخ الاسلامي ، وعلى طريقة تدريسه الحالية ، وعلى الأسباب التى دفعت الى ذلك ونتائجها " وقد تناول الكتاب القضايا التاريخية الواردة فيه " على أساس ان التاريخ الاسلامي جزء من الاسلام ككل ، وغير منفصل عنه والكتاب بعد ذلك عبارة عن نظرة كلية على التاريخ الاسلامي ، والاسس التى يجب ان تقوم عليها دراستنا له .

أما أهم القضايا التى عالجها فهي : منابع دراستنا الحالية للتاريخ الاسلامي ، مخطط الدس على هذا التاريخ ، المفتريات التى اتى بها المستشرقون وأعدء الاسلام ، ثم مقترحات لاعادة كتابة هذا التاريخ وتدريسه على مختلف المستويات التعليمية .

فمنابع دراستنا الحالية للتاريخ الاسلامي معتمدة فى جلها على منابع غير صافية كتبتها ايد غير أمينة ، نتيجة لاهوائها واخطائها فى فهم هذا التاريخ ، ومعظمها من المستشرقين المغرضين من كل الامم ، ومن تابعهم من ابناء هذه الامة .

ان التاريخ الاسلام قبل ان يكون تاريخ حوادث وفكر هو تاريخ عقيدة شاملة ، لها سماتها وخصائصها ومقوماتها المميزة .

ويلخص المؤلف ، هيكل مخطط الدس على التاريخ الاسلامي ، بانه ينقسم الى امور هي : الاعداء ، الاهداف ، البواعث ، والوسائل .

فالهدف من هذا المخطط هو القضاء على الاسلام ، وبواعثه هي الحقد والطمع .

ويلاحظ المؤلف اننا في احيان كثيرة ننظر الى تاريخنا الاسلامي ، من وجهة نظر غير اسلامية ، أملتها علينا دراستنا لهذا التاريخ على يد من قد لا يؤمن بالاسلام اصلا ، او لا يفهمه الا فهما محدودا .

لقد احسن المؤلف الظن هنا ، ذلك لان واضعى تاريخ الاسلام للاجيال الناشئة يعتمدون على المصادر الاجنبية كل الاعتماد وخير دليل على الطبعات الكثيرة لمثل هذه الكتب التى قد لا يكون فيها خير على الاطلاق بل كثيرا ما تنال من اسلامنا ورجاله وعلى رأسهم الرسول الكريم ، مثل كتاب ) قصة الحضارة ( لول ديورانت في اجزائه التى قامت بترجمتها اللجنة الثقافية في جامعة الدول العربية ) ٢ (

ثم يتحدث عن وسائل الأعداء في هدم الاسلام عن طريق هدم تاريخه ، ويعد منها :

١ - التشويه : فلقد عرضت من التاريخ الاسلامي مقاطع مختارة من هذا التاريخ : كالمعارك مثلا ، " وصورت هذه المعارك على غير حقيقتها لتزيل عنها صفة الجهاد فى سبيل الله "

٢ - التجهيل : فقد اهمل من تاريخنا

احداث ذات عبرة هامة ، واقرب مثل على ذلك حياة الرسول الكريم ) صلعم ( فماذا نعرف عنها سوى تعداد الحوادث كبداية الوحى ، واسلام خديجة ، وورقة بن نوفل ، ثم هجرته ، وغزواته ، ثم وفاته ؟

لقد زرعوا في انفسنا عن طريق هذا الاهمال حب تاريخ الامم غير الاسلامية ، اكثر من حبنا لتاريخنا .

٣ - التشكيك : فقد وجهت السهام الى التاريخ اسلامي ورجاله ، والى المؤرخين المسلمين انفسهم ، فأثيرت الشبهات حول كل هذا ، وذلك باسلوب ادعوا فيه العلمية ، ويشير مؤلفنا هنا الى ما يسميه ) منهج العكس ( : وهو ان يأتي احدهم الى اوثق الاخبار واصدق الانباء ، فينقلها - معتمدا الى عكسها .

ويتعرض هنا لفرية القسيس لامنس ، حين وصف النبي الكريم بعدم الشجاعة وبتفنيد بارع يثبت تهافت هذه الفرية وينقضها ، وذلك من خلال صنوف الشجاعة التى كان يتحلى بها ، صلى الله عليه وسلم ، فى شتى المجالات . كذلك يتعرض لكثير من القضايا التى عالجها المستشرقون وغيروا او أولوا كثيرا من دوافعها واهدافها ، بل وحقائقها فى كثير من الاحيان ، كقصة خالد ابن الوليد مع مالك بن نويرة ، وذهاب الرسول الكريم للغار للاصطياد ، لا للتعبد وذلك لفقره كما يزعمون - وعجزه عن الذهاب الى الطائف كسراة القوم . ثم قضية من يخلف الرسول بعد وفاته عليه السلام والتي قال عنها هؤلاء النفر : انها كانت مؤامرة بين ابي بكر وعمر بن الخطاب ، وأبي عبيدة ، بن الجراح ويناقش كل ذلك باسلوب علمي منطقي مقنع .

٤ - التجزئة : فقد جزاوا التاريخ الاسلامي الى مقاطع ، وفرقوا اوصاله إلى اشلاء تضرب بها عقول المسلمين ، فلم يدرس هذا التاريخ ككائن حي مكتمل سليم ، بل درس على انه اوصال واجزاء وتفاريق لكائن مشوه .

٥ - الاهمال : فهؤلاء الاعداء يهملون باسم المنهجية العلمية كل ما يكون مدعاة للفخر او لاعطاء هذا التراث طابعه الاسلامي المشرق الانيق ، وهم يفخمون امورا اعتيادية ، ويختلقون غيرها ، لجعل الخلاف قائما بين المسلمين محكومين وقادة ، فهم مثلا يختلقون العداء بين عمر وعلي بن ابي طالب . رضي الله عنهما ، ولكنهم يهملون الاشارة الى أمور اخرى تفسد عليهم ما اختلقوه ، اهمها العقيدة الاسلامية التى جمعت بينها .

وكمثل على هذا الاهمال المتعمد فانه يأتي على ذكر كتاب " تاريخ العرب ) مطول ( ، لفيليب حتى ، الذي يعمل مستشارا غير رسمي لوزارة الخارجية الامريكية فى شؤون الشرق الاوسط ، فالكتاب خطأ قبل كل شئ في عنوانه ، اذا يجب ان يكون تاريخا للاسلام فيسمى مثلا : تاريخ الاسلام والمسلمين ، لانه يبحث في تاريخ شعوب اسلامية لم تكن عربية فى يوم من الايام ، ثم ان هذا الكتاب يتكلم عن الحجاز قبيل الاسلام ضعف كلامه عن الرسول الامين ، الى غير ذلك مما بينه المؤلف وعدده واخذه على هذا الكتاب .

وينوه بأسلافنا الصالحين الذين دونوا تراثنا التاريخي ، فهم اصحاب الدقة والاسلوب الموضوعي والامانة العلمية ، وبعد أن يشير الى فضائلهم ، يعيب على المسلمين اليوم ان جعلوا من هؤلاء المستشرقين قدوة لهم فى كل شئ ، الى درجة ان نصبوهم

اعضاء في مجامعنا العلمية واللغوية ، وغيرها من المؤسسات التى تعنى بفكرنا وتراثنا ، ويشير من ثم الى مقدار الهجوم العنيف الذي شنه هؤلاء على مؤرخينا المسلمين ومؤلفاتهم .

ثم يأتي دور عرض المفتريات والرد عليها واولها : " دافع الغنيمة " اذ ان هؤلاء الذين فسروا الفتوحات الاسلامية الخالدة بدافع من الغنيمة ، كان من اكبر أهدافهم سلخ الاسلام ، والمسلمين القادة المجاهدين سلخهم من الاهداف النبيلة التى قدموا لها أرواحهم وأموالهم ، فكانوا يتسابقون الى الموت من اجلها . ومنها قطع الدعوة الاسلامية عن السماء ، واعتبارها دعوة ارضية .

ويوضح ان " ليس هناك حادثة واحدة على الاطلاق " تثبت ذلك الدافع ، ويمثل على ذلك بمختلف قطاعات المسلمين من مهاجرين وانصار وافراد وجماعات ، وبالبطولات المشرقة التى أبداها المسلمون فى فتوحهم باحثين عن الموت في سبيل الله .

ويناقش فرية " التفسير المادي " لتاريخنا ، فيقرر ان تحديد الانسان بالمادة والنظر من خلالها فقط هو فى الحقيقة مسخ وانكار لانسانيته ، ولتكريم هذه الانسانية فيه . وبعد نقاش طويل لاصحاب هذا المذهب يقرر انه بالامكان القول ، وبدون ادنى تحفظ ، انه لم تكن هناك اية عوامل اقتصادية ادت الى ظهور الاسلام ، او انتشاره وان قصد أصحاب المذهب عندما ربطوه بالاسلام هو الغاء صفته الآلهية وطبيعته الربانية .

ويروى قصة عبور المسلمين نهر دجلة بقيادة سعد بن ابي وقاص الى المدائن ، هذه القصة التى تعتبر فى حد ذاتها بطولية وفدائية فى سبيل اعلاء كلمة الله ولا شئ سواها ان

حياة المسلمين لتعتبر سلسلة من هذه الامثلة الرفيعة من القصص البطولية .

ثم يأتي على مزية " انتشار الاسلام بالسيف ، فيقرر ان هذه الاكذوبة تكذبها جميع احداث التاريخ الاسلامى والشريعة الاسلامية ، ذلك اولا - ان كل ما كان يطلبه المسلمون هو ان لا تقف عقبات بين الاسلام والبشرية فيجب ان يتاح للجميع الإطلاع عليها دون ضغط أو اكراه ، وهم احرار بعد ذلك فى اقتناعهم او عدمه ، والتسامح فى التاريخ اسلامي لا حاجة للشرح والتطويل فى بيانه ، وثانيا - كان السيف يستعمل فى المحافظة على الدولة الاسلامية ، وعلى رعاياها .

اما عن " التفسير القومى " للتاريخ الاسلامي ، فان الاعداء يفسرونه على انه تاريخ للعرب ، وليس على أساس ان العرب كانوا احدى القوميات التى دخلت الدين الاسلامي الحنيف ، وان بقية الاجناس شاركت في حمل امانته وانتاجه الفكرى : الادبي ، والعلمي ، وعلى هذا فقد رأينا بعض كتب التاريخ تخرج باسم " الدولة العربية " ) ٣ ( مع ان مادتها وزبدتها لا تحوى الا احداث التاريخ الاسلامي ، وان بدت فيها مقطعة الاوصصال .

ان الاسلام لو كان حركة قومية لما دخل فيه غير العرب ، وهم حتى يومنا هذا أكثر عددا من المسلمين العرب ، وربما أكثر تدينا من بعضهم وحرصا على الاسلام ومصلحته .

وهنا يناقش المؤلف الصلة بين الاسلام والعرب والعربية ، ويبين ان القرآن الكريم قد نزل باللغة العربية لأنها لغة النبى الذى أوحى اليه الله دينه ، فطبعي

ان تكون لغة القرآن عربية ، وان يكون اتباعه الأولون من العرب ، والشرف الذي نسب لهؤلاء ، السابقين مصدره الاسلام وحده ، ولذلك فضل المسلمون الأوائل من غير العرب على أعلى البيوتات العربية ، حتى بعد اسلام أهلها المتاخر ، حتى العطايا ) الرواتب ( ما كانت لتوزع الا على أساس السابقة فى الاسلام ، والا فهل كانت العروبة فى يوم من الأيام حائلا للعرب المشركين عن حرب الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ؟ .

اذن لم يكن انضمام العرب الى هذه الدعوة على أساس قومي ، ويورد هنا قول عمر بن الخطاب لأبى عبيدة واصفا حالة العرب قبل الاسلام وكيف أصبحوا بعده " انكم كنتم اذل الناس ، واحقر الناس ، وأقل الناس ، فأعزكم الله بالاسلام ، فمهما تطلبوا العز بغيره بذلكم الله " .

ألم يكن أول جيش عبر الأندلس بربريا ولم يكن فيه الا ٣٠ عربيا لتفقيه الجند لقرب عهدهم بالاسلام ؟ ! .

أما عن اللغة العربية ، فيها كتب معظم التاريخ الاسلامي ونتاجه الفكرى ، لأنها لغة الدين ، لا لأنها مرتبطة بجنسية او قومية ، ولهذا واجهت هذه اللغة الحملات العنيفة للقضاء ، عليها ، كالدعوة الى العامية ، وكتابتها بالحروف اللاتينية . ولارتباطها بالدين رأينا المتدينين من المسلمين اكثر الناس اهتماما بها .

من هنا يتبين ان العروبة واللغة العربية لا يبرران بحال . ان نجعل الاسلام عربيا ، أو التاريخ الاسلامى تاريخا للعرب ، لماذا لم يخرج العرب بهذه القوة - التى خرجوا بها بعد اسلامهم - قبل الاسلام ؟ .

. . ولماذا فتحوا ما فتحوا من البلدان ؟

٠٠ وما هي عدتهم أمام الناس والعالم في تلك الفتوح ؟ . . .

وفي كلمة عامة يبين ان الاستشراق هو وليد التبشير ، وكما تلبس التبشير هيئة الرحمة ، فقد تلبس الاستشراق هيئة العلم والبحث الموضوعي

ثم يتكلم عن بعثات التنقيب التى جاءت الى بلاد الاسلام لاحياء الحضارات الوثنية التى سبقت الاسلام ، ولاحياء الماضي الوثني لتاريخ دول تلك البعثات من رومي وبيزنطي ، والعجيب انه اهملت في هذا التاريخ كافة دعوات الانبياء ، ونتيجة لذلك ملئت الميادين فى المدن الاسلامية بكثير من التماثيل المحرمة فى الاسلام .

ثم يختم بحثه هذا بعدة مقترحات يتقدم بها ، لتصحيح النظرة الى التاريخ الاسلامي ، ومن ثم كتابته من وجهة نظر ومنطلقات واسس علمية اسلامية ، وأهم هذه المقترحات :

١ - تشكيل لجنة او مؤسسة ذات دعم مادى كبير للقيام بهذه المهمة ، ويجب ان تكون هذه اللجنة او المؤسسية دائمة الوجود ، ذلك ان التاريخ الاسلامي ، كائن حي متصل بالحياة ، لا يزال مستمرا وفعالا حتى الآن ، لذا فيجب ان تكون كتابته مستمرة متصلة افقا وطولا .

ويفسر لنا المؤلف معنى عبارته : ) وجهة النظر الاسلامية او المنطلقات الاسلامية ( ، فيقول : هو ان ننفي اولا كل الافتراءات والتلفيقات التى اقحمت على هذا التاريخ وكذلك التفسيرات الخاطئة والباطلة التى قامت عليها .

ويجب ان يمنح القائمون على هذه اللجنة التفرغ الكامل او الجزئي للقيام بهذه المهمة ، ويجب ان تتكون اللجنة من اساتذة باحثين متخصصين ، يملكون ، بجانب القدرات العلمية ، الامكانات العقلية والقلبية الاسلامية ، والانصاف لهذا التاريخ وشريعة الاسلام .

٢ - اعادة النظر في مناهج التربية والتعليم ، ذلك ان هذا التاريخ يجب ان يدرس من وجهة النظر الاسلامية ، ومن منطلق اسلامي ، وهذا يقتضى اعادة النظر كذلك فى كافة انواع المناهج الاخرى ، لنرد آخر الامر كل امورنا الى الحياة الاسلامية ومنهجها .

لا يعني هذا ان لا ندرس في مؤسساتنا التعليمية كافة مراحل التاريخ التى سبقت الاسلام والتي لحقته ، ولكن يجب ان ندرسها من وجهة النظر الاسلامية كذلك .

ولا بد من النظر إلى التاريخ الاسلامي على انه كائن حي لا يزال مرئيا مع ادراك مواقع الحوادث والوقائع فى جسم هذا الكائن الحي ، ويجب ان لا يغفل هذا التاريخ مشاكل العالم الاسلامي المعاصرة وواقعه الذي يعيش فيه ، وهذا يقودنا إلى احداث مادة تدريسية باسم ) جغرافية العالم الاسلامي ( .

كذلك يجب أن يلغي تدريس التاريخ القديم السابق على الاسلام من المراحل السابقة للجامعة ، الا انه يجب أن يلم طلاب المرحلة المتوسطة بتاريخ الجاهلية فى الجزيرة العربية كمدخل لدراسة الاسلام .

كذلك يجب أن يلغي تدريس تاريخ الامم غير الاسلامية في المرحلتين الابتدائية

والمتوسطة ، ولكن يجب تدريسه فى المرحلة الثانوية ، ولكن من خلال دراستنا للتاريخ الاسلامي

وفى حالة تعرضنا لدراسة التاريخ السابق للاسلام يجب أن لا نغفل دعوات الأنبياء وكفاحهم ودورهم فى بناء هذا التاريخ وتوجيه أحداثه . كذلك من المفيد جدا في المراحل الجامعية القاء الأضواء الكاشفة على الاتهامات والشبهات ، التى اثيرت وتثار حول التاريخ الاسلامى ، ومناقشة مصادرها ودوافعها على ضوء هذا التاريخ ، وهذا يقودنا للالمام بالحركات الهدامة السياسية والفكرية فى التاريخ الاسلامي قديمه وحديثه .

ويختم المؤلف الفاضل الكتاب بأمل يحدو الجميع ، وهو أن كتابة هذا التاريخ وتدريسه فى جوه الطبعي ، تسهم فى انشاء الجيل الذى يؤمن بالاسلام عقيدة وشريعة ويعتز بتاريخه ، هذا الجيل الذى يعيد للاسلام دوره في هذه الحياة

حقا لقد اضطررت الى اسلوب السرد والعرض مرات كثيرة ، وذلك لما اتي عليه المؤلف من نظرات ناقدة حصيفة ، يظل هذا العرض عاجزا عن الالمام بها ، واننا لنرجو من مثل هذه الدراسات الجادة الهادفة أن تكون فاتحة عهد جديد في تقويم تراثنا ومقدراتنا الفكرية ، هذا مع العلم بأنه لن يتم ذلك ما لم توضع هذه الدراسات في حيز التنفيذ من قبل المسؤولين ، الذين يحملون أمانة ذلك ، تلك الامانة التى يجب ان توقظ شعلة الايمان فى قلوبهم ، فتوقظ ضميرهم الحي ، والله الهادى الى سواء السبيل

) الدمام (

اشترك في نشرتنا البريدية