الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

حديث الكتب :, هندية ...، قصة بقلم جميلة العلايلي ٨٦ صفحة - مطبعة دار التأليف

Share

صاحبة هذه القصة أدبية شاعرة من الاديبات اللواتى بذلن للادب من مالهن وأعصابهن وجهدهن المضنى الكثير فهى قد الفت مجمعا ادبيا دعته (مجمع الادب العربى) وترأسته واصدرت مجلة اسمتها (الاهداف) واخرجت واعانت على اخراج واصدار حوالى خمسة عشر كتابا فى الادب الاجتماع ... وهذا بلاشك جهاد مشكور مقدور وهى تسرد لنا فى (هندية) قصة فتاة مصرية فنانة عاشت لمثلها واحلامها فما ان تنفس تفكيرها حتى غمرتها موجة روحية طاغية . كان مثلها الأعلى فيها (غاندى) زعيم الهند الروحى ولذلك اسماها اهلها (هندية) . تتبعت اخباره وتشبعت بتعاليمه وانست الى طريقة معالجته لشؤون الحياة

المختلفة وزينت غرفتها بصوره الكثيرة ، وما كانت تبالي فى سبيل ذلك سخط الأقربين من اهلها ولا سيما امها التى كان يخيفها هيكل (غاندى) فى صوره فيتملكها فزع ورعب .

انقطعت (هندية) اذن الى غاندى وتعاليمه تشبع بذلك نهمها وتطلعها وتقضى الليالي والايام سابحة فى افكار غاندى حتى تملكها حب روحي جارف لغاندى فتمنت لو استطاعت ان تقضى الايام بجانبه تقوم بخدمته وتسهر على راحته . (وهندية) فتاة جميلة وانى للرجل ان يغفل من حسابه فتاة جميلة ؟

لذلك فقد لاح في افق حياتها رجلان : احدهما شاب ذو وسامة وقسامة وحظ طيب فى الحياة جاء يخطبها ولكنها ظلت تحاوره وتداوره وتحاول ان تتفلت من خطبته الا انه لم ينهزم بل ظل مثابرا على الود تناقشه فينصاع لآرائها ويغلبها حنين اليه فتذعن لخطبته على ان لا يتلاقيا الا بعد عام يقدم لها فى ختامه حسابا عما عمل لخير الوطن من اعمال تماثل ما يقوم به غاندى من خير للانسانية .

وثانيهما رجل يتدانى من الشيخوخة ذو ثراء فاحش يرعبها منظره ويخيفها شكله فتنفر منه وتغلظ له فى القول ولكن أهلها ينصحونها بمحاسنته ويريدونها على الرضوخ لارادته فتلج فى عنادها ولكنها مجاملة للاهل واخيرا تتخلص منه برفق وتقنعه باصطناع المرض ويعاونها الطبيب على ذلك فيتركها على ان يلتقيا بعد عام ليبين لها هو الآخر ايضا ما استطاع ان يوفره للانسانية من خدمات ملتزما فيها تعاليم (غاندى)

وبعد انتهاء العام يشاء القدر ان يوافيها الرجلان : فى وقت واحد ليسمع كل منهما رأيها الاخير وقرارها النهائى اما الخطيب الذي كان رغيبة الاهل فيظهر ان العام مضي عليه دون ان يأتى شيئا سوى الانتظار . اما الخطيب الآخر الذي تميل اليه فواضح من اعتداده انه قد قام بجهد فى تنفيذ تعاليم غاندى الروحية ولكن الامر ينتهي على غير ما تحب فيتوهم الخطيب الذي تؤثره انها قد خلصت لرفيقه فلا مناص من ان يخلى الطريق له ويكون ختام اللقاء عاصفا حيث يخرج مرتكزا على وهمه وتثور هي على الرجل الآخر فتوسعه شتما وتجريحا ثم تجرى للحاق بصاحبها الذي يعرض ويأبى لقاءها ثم

يلتقيان ولكن (القاصة) تأبى ولست ادرى لماذا ؟ الا يتم تفسير لهذا الموقف الشاذ ! وينتهى الامر بان يجنح صاحبها الى تصرفات غريبة جنونية تنتهى به الى الموت فى ظروف شاذة وتؤخذ بنبأ وفاته المفاجئ بعد ان حرق اوراقا له فى بحث علاج الأجرام فى مصر فتجمع هى ذكرياته من رسائل واوراق لتحرقها ، وتكاد تحترق فى غرفها ! لولا ان يسارع اليها الاهل ثم تلجاء هاربة الى صديقة لها تحمل معها زجاجة أعطنها اياها شقيقة صاحبها ذاكرة انها هديته وفيها انفاسه الأخيرة - كذا ! - ولا يسع هذه المزهبة اخيرا الا ان تسافر دون ان يعلم اهلها ذلك الى (الهند) حيث يلج بها الحنين الى (غاندى) وفى اليوم الذى تصل فيه الهند تكون فى ارتقابها مفاجأة اخرى مذهلة تلك هى مفاجأة مصرع غاندى وحينئذ يتجسم هذا المصاب فى نفسها الولهى ويمتزج صراخها (مع صراخ الهنود غير ان مصيبتها كانت اعظم من مصيبتهم لانها فقدت غاندى مرتين ؟) وهكذا تبقى صاحبتنا حائرة بالهند !

هذه هي قصة (هندية) ورغم تقديرى الشديد للفكرة الروحية التى حاولت معالجتها الكاتبة الفاضلة . فلست أدرى ما هو هدفها من هذه القصة ان لم يكن عرضا لصورة من صور الشذوذ - الأنسانى فى الأنثى ! فقد اشقت بطلة القصة نفسها بهذا الشذوذ المعوج وأشقت معها عدا اهلها رجلين حكمت على أحدهما اخيرا بالموت وضياع مجهود عام كامل من البحث ، والتفكير ، ثم كادت تنهي حياتها بالانتحار والعياذ بالله واختارت الغربة اخيرا لتجرى وراء مثلها الاعلى دون أن تظفر بأية جدوى !

اما اسلوب هذه القصة فيغلب عليه السرد كما يغلب على فكرتها عنصر الحادثة المجردة وهو عيب لا يغتفر مادام للكاتبة قصص اخرى فكان عليها ان تعنى بروح الفن واطاره وان تننهى من جوهر كل هذه الحوادث المتراكمة بنتيجة لا تزيد على الأقل من تأكيد هذا الشذوذ العجيب المريض ! وان يكن (لهندية) حساب ووزن بلا شك فى رصيد الأدب الانثوى الحديث .

اشترك في نشرتنا البريدية