مثلما قد دخلت جسمك غصبا هكذا تخرجين منه اغتصابا
ترغبين الخلود فى عالم الدنيا وتنسين عهدك المستطابا
يوم أن كنت حرة فى السماوا ت تجوبين عبرهن الرحابا
يوم أن كنت جوهرا أزليا من سنى الله مشرقا خلابا
جئت من جنة النعيم إلى الار ض وما عدت تملكين الإيابا
ومن الطين قد تخذت لباسا سامك الخسف والأسى والعذابا
أألفت الجماجم الصم فى القف ر وآثرت في حماها الخرابا ؟
حدثبني يا نفس عن كنهك المجـ هول إن كنت تدركين الصوابا
أنت في هيكل التراب تدبيــ ن وما تلمحين إلا سرابا
مالك الآن قد صمت كعين الـ ليل ذعرا ..؟ ألا فردي الجوابا
ما الذى تبتغين أيتها النف س من الأرض غير لذع السعير
شردتك الأكدار عن سدرة الخلـ د واقتصادتك عن مغاني النور
وتحملت فى الثرى جسدا ير صده الموت للحساب العسير
جامد الحس لا يعي لغة الرو ح كتمثال هيكل مهجور
إن لديك استطاعة فاصخبي يا نفس فى موكب الزمان وثوري
عبث هذه الحياة وزيف وسراب يلوح عبر الأثير
وشعاع من الأماني خدوع يتهادى بكل حلم نضير
مستفزا كالجاذبية يدني نحوه النفس بابتسام مثير
كلما هزها الهيام وحنت ذادها عن خياله المسحور
ورماها بوابل من جحيم فتلاشت على التراب الحقير
أنت ما جئت عن طواعية منـ ك . فماذا جنيت عبر السماء ؟
فاختفى سرك الجليل وألقت بك نحو الأشلاء كف القضاء
فإذا أنت رعشة من ضياء خافت فى قرارة الظلماء
يتهادى بهيكل آدمي متداع على صخور الفناء
رجفت من صداك أودينة الجنـ ن وريعت كواكب العلياء
لم ترى فى الوجود غير سواد راقص للطبيعة الخرساء
كلما رمت أن تلوذى بشمس لثمت خدها عروس الماء
صدها عنك عاصف مكفهر لا يبالي بغادة هيفاء
فاستثيري الدجي متى رفرف الصمـ ت وطاقت عرائس الإبحاء
واستتيبي الإلاه من كل اثم واسجدي للخطيئة النكراء
أنت يا نفس زورق يتهاوى فى خضم معربد الأمواج
قد طواه الظلام إلا بريقا غمر الكون من بقايا سراج
ومضى يعبر الليالي طيفا سادر الشوق ثثير الإهتياج
أنت يا نفس طائر يتغنى فى كهوف رهيبة وفجاج
هائما لا يرى الوجود سوى حلـ م بعيد ووحشة وانزعاج
فى قيود من هيكل جسدى يسكب اللحن للردى فى اختلاف
إيه يا نفس ما مصيرك فى الكو ن ..؟ أتدرين ما وراء الدياجي ؟
وغدا جسمك الترابي ينها ر حطاما على الثرى كالزجاج ..
اطمئني تعبر ليلك هذا ستعودين للسما بابتهاج
وإلى الله تعرجين قريبا فاستعدى لساعة المعراج

