" الشك طريق الى اليقين " (الجاحظ) " هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم أحسن عملا " ( سورة الملك ) " آمنت بنور قذفه الله فى صدري " (الغزالي)
نقل عن المكى قوله :
" عاش الجنيد عابدا في النور والظلمة ، حامدا في اللين والشدة ، ما أطاع شيطانا ولا طمع فى زيف .. كان قبل التوكؤ يتلو على الموتى القرآن ويحفظه الصبيان ، فاذا انصرفوا انغمس فى الكتب الصفراء يطالعها أو فى ختمة أحدهم يزينها بألوان كالفردوس فيتذكر انشادهم قبيل عاشورا " مؤدبنا في الجنة ونحن به محيطون " فتطرب نفسه ويغمض عينيه تخيلا وانتشاء .
روى أن حرمه حكت :
" زارني بعد وفاته مناما فسألته عن الغيب فأجاب : " مت كما نمت ، فلم أفتن في القبر ، ولم يظلم على ، ومكثت فى البررخ مع الصالحين يسألونني عن فلانة " من تزوجت ؟ " و فلان كيف حاله ؟ " فأجيب .
علمت بالزلزلة تقع يوم تدك الجبال وتفجر البحار وينفخ فى الصور فنخرج من
القبور كأن لم نمكث فيها طوال القرون ، يومئذ يصرخ الكافرون : " يا ويلنا من صيحة الحق . إنا بما أنكرنا مؤمنون " فيرد عليهم : " اليوم ننساكم كما نسيتم يومكم هذا ، اليوم تجزون بما كنتم تفترون .. أفحسبتم أنا خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون " ، ويعرض الخلق على الصراط الطويل لتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وفروجهم بما كانوا يرتكبون .
فأما من ثقلت سيئاتهم فيساقون الى الهاوية الحامية زمرا خاسئين فاذا سمعوا زفيرها ولفحهم لهيبها استغاثوا باكين : غلبتنا شقوننا وكنا ضالين اذ غوانا الشياطين ربنا ارحمنا انا من التائبين فيجابون : " ان الله لا يقبل نوبة من ماتوا مشركين " الى الحطمة يدفعهم خزنتها ضربا وتنكيلا ، لهم فيها كى وغسلين وخزي وعذاب أليم ، فيها يسبحون على وجوههم متخاصمين مستنجدين : ان ربنا اجعل لنا كرة فتكون من المؤمنين ، فما يزيدهم المنتقم الا سعيرا ، وظلاما وضيقا ، انهم عتوا عتوا كبيرا وكانوا بآيات الخالق يستهزئون وعلى الصالحين يتغامزون وبما مكنهم القوى من سلطان يظلمون .
وأما من ثقلت حسناتهم فسعداء في جنات النعيم خالدين فيها ما شاء الله جزاء بما كانوا يدخرون ، تراهم مستبشرين على الأرائك متكئين وأزواجهم في ظلال الروح عليهم حلل قز زرق وحلى من ذهب خالص وجوهر لامع ، ولهم فيها أطعمة لذيذة واشربة صافية وأنهار دافقة وبرك واسعة ومتع لا يماثلها زيف العاجلة ، أعدت للمتقين الشاكرين فى السراء والضراء الحامدين الله الذى نزع من صدورهم الغل وأزال عنهم الحزن فلا يمسهم نصب ولا لغوب ولا يسمعون لغوا الا سلاما " .. وأما من زل فيغفرة أو عقاب الى حين " .
وأضافت :
" ثم انى سألت الجنيد عن المحلج والمعتزل والمعتوه والمغزل يبشرني بأن لهم عند الله مقعد صدق عليا ، ان العقلاء في منازل الأنبياء ، أحرار فيما يفكرون ، ان الصانع يحب من عباده الناظرين المتطلعين .."
سيقول الظاهريون انا مقلدون للكلام الأصيل ، ما نحن للآثار متبعون وما فى التضمين من نشاز ، ان هو الا قول صادق يوقن به كل عارف .
