تحدث سمو الأمير فهد بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في تلفزيون الملكة العربية السعودية عن الجهاد وروافد الجهاد في سبيل الله بمناسبة الجريمة التى ارتكبها اليهود بحرق المسجد الاقصى . وهذا نص حديث سموه الكريم :
ان من واجب المسلمين فى هذه الحالة التضحية فى سبيل الله بالنفس والمال واللسان والقلب لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .
وان الجهاد لا يقتصر على الجيوش فحسب وان كان دورها في المقدمة وانما يطالب به كل مسلم .
وقال عن شعور سموه شخصيا عندما استمع الى نبأ هذه الفاجعة المذهلة : انه كان شديدا وكيف لا يكون كذلك وهو يرى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول الكريم ومعراجه تلتهمه النيران وتدنسه شرذمة مجرمة .
وأضاف سموه : ان مما يزيد فى نفسه ألما وحزنا أن يحدث هذا على مرأى ومسمع من ستمائة مليون مسلم يحيطون باسرائيل مما يفرض على المسلمين أن يتحدوا لمواجهة الخطر الذى يهددهم كما يهدد مقدساتهم الدينية . . فان اتحادهم لكفيل ان شاءالله بمنحهم القدرة على الوقوف فى وجه المؤامرات والدسائس التى تحاك ضدهم . . وهذا ما يجب أن يرجعوا معه الى الله تعالى والى تعاليم دينه الخالدة وتناسي الخلافات والتغلب على المصالح الذاتية والانصهار في بوتقة واحدة مسلمين مؤمنين حقا تحت راية ( لا اله الا الله محمد رسول الله )
قال : ان العرب في جاهليتهم كانوا أشد عصبية وقزمية وتفككا وتخاذلا وتمزقا
من عرب اليوم ولكنهم تحولوا بعد الاسلام ، حيث انصهروا تحت راية الاسلام واندفعوا تحت لوائه فنشروا العلم والحضارة والمعرفة فتساوى فى ظل الاسلام العربي وغير العربى بلا فضل لأحد الا بالتقوى . . وبهذه الاسس والمبادئ نستطيع أن نصل الى القمة وتكون لنا الغلبة بمشيئته سبحانه وتعالى لأن وعد الله حق ولن يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به أولها .
ثم قال : ان اسرائيل قد أذكت بإحراقها المسجد الاقصى جذوة كانت مطمورة تحت سراب من الدعاية المضللة غشيت عيوننا حتى لم تعد ترى الحقيقة عبر هذا الغطاء الكثيف الذي أقامه أعداء الاسلام ولكن هذه الجريمة النكراء من جانب اسرائيل قد نبهت الامة العربية والاسلامية الى أن القصد من الوجود الإسرائيلي هو ضرب المسلمين ومعتقداتهم والقضاء على مقدساتهم ، وان اسرائيل في كل يوم تفصح عن حقيقتها وتسفر عن وجودها بما ترتكبه من أعمال شنيعة . واذكاء هذه الروح واشعال هذه الجذوة تقع تبعته في الدرجة الاولى على وسائل الاعلام بتنبيه الامة الاسلامية والعربية الى الخطر المحدق بها .
وقال : ان الجهاد في سبيل الله يعنى التوجه اليه بالقصد والتوجه اليه بالعمل والاخلاص والتضحية وان نبذل كل ما نستطيع فى سبيل اعلاء كلمة : ( لا اله الا الله محمد رسول الله ) ونشر الحق والعدل بين الناس .
وان كل فرد مدعو للجهاد بماله ونفسه ولسانه وقلمه لدفع الظلم والاعتداء والاستبداد الذي تستنكره جميع الاديان والاعراف الدولية فان فى فلسطين شعب اضطهد وشرد وعذب وقتل وانتهكت مقدساته على مرأى ومسمع من أمم الارض ومن غير أن تبدى حراكا وانه لا يمكن رفع الظلم الواقع على هذا الشعب الاعزل وانقاذ مقدساته الا بالرجوع الى الله ثم بقوة السلاح ما دام العالم قد تقاعس عن نصرة المظلوم ورد الظالم عن ظلمه .
وأضاف سموه : انني لا أريد ان يتوجه المسلمون الى الله فى حالة الشدة وينسوه في حالة الرخاء بل يجب على كل مسلم أن يتوجه دائما وأبدا الى الله ويخلص القصد في السراء والضراء وان يحكم الشريعة الاسلامية في جميع تصرفاته وما يصدر منه راضيا مطمئنا لاننا بالاسلام نكون أقوياء وبغيره أذلاء ضعفاء .
واننى لأرجو أن يحقق الله اجتماع الامة الاسلامية في اطار واحد تحت راية الاسلام .

