حين شاهدتهم فى السفوح يلمون ريش النسور
يجدلون الاكاليل للمدن التونسيه
قالى صاحبى : بعدما اجتاز كل الجسور
أت لن تحطم القيد حتى تذوق المنية
حين لملم فوق ذراك النهار جناحه
وبدا الليل طائر عش زغيب
والجبان يوارى سلاحه
كنت يا بلدى تتحدى الخطوب
فعلى صدرك استيقظ المجد
عيد الضحايا رأيناك فيه عروس
وعلى صدرك انداح موج البحار
وفوق جبينك وهج الشموس
يوم أشعلت نار الكفاح
وانرت بها كل صدر تنام عليه الجراح
وسقيت بها كل غيمة
تحميل العشب تخصب أمطارها كل خيمه
وحديث الكفاح طويل
حين لم يسعف الدمع عينا
وألهب سوط المغير الظهور
والحفاة العراة يجرون عبء الدهور
كل طفل على وجهه مسحة تونسيه
كل طفل يعينيه ملحمة عربية
كان يكبر يهرم يمضى الى القبر في غربة قاسية
فكأن البلاد التى عاش فيها موطن الفئة الباغيه
ومن الغيب مالاح وهو بعيد
تحبل الأرض فيه وتأتى بكل جديد
وجديدك يا بلدى موسم أخضر
ونجوم وأشرعة تبحر
وحداء وقافلة تسمر
وعديد وعدتهم أكثر
ووجوه كأجمل ما يحضن الوطن الأكبر
أنت تعرفها !
وتقيم السدود بما فى سواعدها من صمود
تشرب الخلد من دمها
وتباهى بها فى الوجود
آه ما أجمل البلد الطيبا
حين تلقى به أهله الطيبين
يتقسيمون الرغيف ويعطون للأرض حب السنين

