الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

حديث فى النقل الأدبي والفنى, مع الكاتب العراقي ياسين نصير

Share

الاستاذ ياسين نصير كاتب عراقى معروف انتج فى القصة والمسرحية والنقد الادبى والمسرحي . له مؤلفات منها

1) ( قصص عراقية معاصرة ) اشترك فى تاليفه مع فاضل ثامر وهو فى نقد القصص

2) ( القاص والواقع ) ، دراسات ف القصة والرواية العراقية (نقد)

3 ) ( وجها لوجه ) مقالات فى المسرح العراقي

4) ( نقد وتحليل للمسرح العراق من خلال مواسمه ) ، يقع في 600 صفحة

5) ( القربان ) مسرحية أعدها عن رواية لغائب طعمة فرمان ، دام تمثيل هذه المسرحية على المسرح القومى العراقي 75 يوما متوالية طبعت في كتاب

- سالت الاستاذ ياسين نصير عن ألمع الاسماء المشتغلة بنقد الادب الحديث في العراق والتى اصبحت متميزة بمنهجية معينة فى هذا الفن .

قال :

- اهم ممثلى الحركة النقدية المعاصرة فى العراق هم : طراد الكبيسي ناقد شعر عبد الجبار عباس ناقد قصة فاضل ثامر ناقد قصة

ياسين نصير ناقد مسرح وقصة

وهؤلاء يمكن ان نعتبر حركتهم امتدادا لحركة الجيل السابق التى من اسمائها الدكتور عبد الجواد على الطاهر وعبد الاله احمد

- بماذا تتميز الحركة النقدية الحديثة فى العراق ؟

- الحركة النقدية الحديثة فى العراق تميزت بروح منهج وروح موقف . إذ يسيطر على كتابات النقاد جميعا روح الواقعية الحديثه ، أى فهم النص والحديث عن علاقته بالواقع فى محاولة لاستخلاص رؤية من خلال الواقع نفسه ، ومشكلات الحياة .

ومن هنا يصبح للنقد منهج متكامل يدرس الموضوع والشكل فى آن واحد - فالرؤية الفنية ملتصقة بالرؤية الفكرية ، وهما متصلان بالواقع - النقد في العراق يحاول أن يكون موضوعيا يعامل النص معاملة شئ من التحليل الانطباع وكثير من العلمية ولا يضع فى اعتباره الاسماء .

- هل يستطيع النقد فى العراق ان يساير الحركة الادبية باستمرار شعرا وقصة ومسرحا ؟

- عموما النقد مساير للحركة الادبية رغم تخلفاته اى قلة النقاد الى جانب كثرة الشعراء والقصاصين . والمسايرة تتم عن طريق الصحافة ، فما ان يظهر انتاج ادبى الا وتتناوله اقلام النقاد . ولكن على مستوى نشر الكتب النقدية يعتبر النقد متخلفا لان الناقد لا يستطيع ان يجمع مقالاته وينشرها في كتاب على حسابه الخاص ، ووزارة الاعلام تنشر كتابا وحدا كل عامين لكل كاتب ، وبما ان عدد النقاد قليل فنشر كتبهم يتأخر . والنتيجة التى تبدو للمتابع للحركة الادبية فى العراق ، خاصة فى البلاد العربية هي ان حركة النقد لا تستطيع ان تلحق بالانتاج . فانا مثلا عندى كتابان فى النقد فى انتظار دورهما للنشر بوزارة الاعلام ، وطبعا عند الصدور يكون المحتوى يتحدث عن كتب ظهرت منذ سنين - ولكنه على كل حال يخدم سير وتطو حركة النقد الادبي العربى

- استاذ ياسين قص على قصتك مع النقد !

- قصتى مع النقد هى كالآتي : أتعامل مع النص بغض النظر عن اسم وموقع كاتبه ، أحلل النص الى

أ ) عوامل فكرية : اى أفكار - شخصيات - مواقف

2 ( عوامل شكلية : اى شكل - اسلوب - لغة - نسيج - ثم بعد هذه العملية الاولى الاحظ مدى انعكاس الواقع الاجتماعى والسياسى والفكرى داخل النص هل الاثر يحمل رسالة واقعية ؟

فان لم يكن يحمل رسالة واقعية أتناوله بهجوم انا لا أومن بالفن للفن . عملية الفن للفن لا تلائم أوضاعنا المعاصرة . انها اهدار للطاقة يجب ان يقاوم . نحن العرب نعيش فى مرحلة تاريخية حاسمة يجب ان نسخر كل ثقافتنا وافكارنا من اجل تغيير الواقع ودفعه الى الامام .

- استاذ نصير قد يفهم من كلامك انك تطلب من الكتاب ان يلتزموا بشئ ما ، وهذا مغاير لطبيعة الموهبة ، والتأثر والخلق عند الادباء ؟

- ان الواقع الانسانى والعربى بصفة خاصة غني جدا - قد يكتب الكاتب عن شجرة عن طير عن فلاح عن عامل ، وطريقة الكتابة واسلوب التناول والافكار الموضوعة فى الداخل هي التى تجعل من الكاتب اديبا فنانا ذا رسالة او مجرد عارض يجر القلم فوق الورق - انا لا اضع الاديب فى قوالب جاهزة من المواضيع او الاساليب ، ان هذا تجن على الادب . وقد جرب ( اجدانف ) الناقد الروسى المعروف وضع قوالب للادباء ليكتبوا فيها الا انه فشل وهذا التصرف منه مدان تاريخيا وثقافيا . ان الانسان فى هذا العالم يعيش ازمات نفسية حسية اقتصادية اخلاقية اجتماعية لها مسببات وحلول - من خلال الادب نستطيع ان نفهم الواقع وان نغيره - الادب يجب ان يدل على المسببات الاساسية للمشاكل من خلال انطلاقه من الواقع وتحليله له وارادة تغييره - والادب فى الوقت ذاته ليس مطالبا باعطاء الحلول - الادب مهمته طرح المشاكل بفنية عالية وبموقف واضح - الادب ليس مقالا ولا خطابا سياسيا .

الادب = موهبة + انتماء حقيقى للانسانية + خلق + وضوح موقف + فنية عالية

- استاذ ياسين ما هو تفسيرك للغموض فى الادب ؟

الادب العربى لم يعرف الغموض ، بل استمد الغموض من اوربا - الغموض في الادب هو موقف وليس شكلا صعب الفهم - اذن الغموض هو فى الواقع وضوح

لو رجعنا إلى جذور الغموض لوجدناها انعكاسا لواقع ما بعد الحرب العالمية الاولى والثانية على الانسان الاوربى حيث وجد هذا الانسان انفصالا تاما بين الدولة والدين ، بين الدين والادب بين الانسان والانسان ، بين النظام والمجتمع .

وعلى اساس ان الادب يخلق السياسة واحيانا ينطلق من السياسة ظهرت مدارس فنية منها الغموض كموقف ، والسريالية الشكلية ، والتكعيبية فى الرسم ، والرواية الشيئية ، باختصار الميل الى الشكلية البحته فى الادب كمحاولة لالغاء الانسان واعتبار الشئ هو الاساس مثل ما نجد فى آثار (روب غريى ) و ( ناتالي ساغوت ( كذا ) ) ، اعتمدت هذه الروائية على الاشياء فحركتها وأعدمت الانسان بل اعتبرته شيئا من الاشياء اى اخذت منه موقفا ، وتسمى هذه المدرسة فى الكتابة بمدرسه الانفعالات العفوية او مدرسة ساغوت .

اذن الغموض كان موقفا ، واظن انه انتهى بعد ان انتهت اسبابه بتطور المجتمعات الحديثة ورجوع الادب الى الاتصال بالواقع بعد نجاح ثورات تقدمية فى العالم ، ووضوح الرؤية عند بعض الاحزاب ، وتبيان قوة الافكار الاشتراكية ونجاعتها فى العالم . فعاد الادباء الى الوضوح .

- من هي الاسماء الشعرية المتميزة حاليا في العراق وبصراحة ما هو استعدادها لتقبل النقد ؟ أحصر سؤال فى الشعراء لانهم حسب راي اكثر حساسية ورد فعل من غيرهم ، انطلاقا من ان ابداعهم يمكن حصره فى باب الانفعال الخلاق بما يتبعه من غيرة على الانتاج وتحمس للدفاع عنه ؟

- فى العراق حاليا اسماء شعرية كثيرة جيدة ومتميزة اذكر منها فاضل العزاوى - فوزى كريم - محسن اطيمش - عبد الكريم جاسد - خالد على مصطفى - عبد الوهاب البياتى وغيرهم - وبصراحة نادرا ما يتقبلون النقد برحابه صدر - اننا نختلف فى الصحف ونتعارك معارك فكرية وادبية بعيدة عن الاسفاف والتجريح ، ولكننا عندما نلتقى نشرب الاقداح فى صفاء وقد نضحك من الاعماق .

- استاذ نصير كيف يمكن ان نعرف عمل الناقد ؛

- الناقد هو خالق ثان للنص - انه ليس دارسا فقط ، ان عمله بين الدراسة والخلق - النقد رؤية جديدة تنتج بعد الجمع والتفسير والتحليل والدراسة والثقافة الشاملة - والناقد ليس واسطة بين الكاتب والقارئ . الناقد هو منشئ آخر للاثر له مضمونه وشكله ومادته وفكره - ولذلك تنشأ الخلافات بين الكاتب والناقد ، وهذه الخلافات هى لصالح العمل الادبى وليست ضده اذ تتولد عنها خلفيات كثيرة ما كانت لتظهر لولا اثارة النقد والمناقشات النقدية حاليا فى العراق بعيدة جدا عن التجريح والمس بالاشخاص - ان الصحف العراقية لا تنشر النقاشات الادبية الا اذا كانت علمية وعلى مستوى اخلاقي رفيع

- والآن كيف يمكن ان نعرف عملية النقد الحديث فى حد ذاته ؟

- النقد الجديد هو فى النهاية اكتشاف لمواقف النصوص من الحياة واسهامها فى تطوير الحياة - الادب جميل والحياة جميلة والنقد بالمرصاد لاى عملية تشويه يقوم بها الواحد منهما تجاه الآخر - النقد مهمته اكتشاف الجمال فى الحياة وفى الادب .

- ماذا تقصد بالجمال وما هو تفسيرك للجمال ؟

- طبعا اقصد المعنى الفكرى للجمال سواء فى الحياة او فى الادب فالادب مثلا يمكن ان يصور مسائل قبيحة او يتحدث عن الرذيلة ولكن في سلوب فنى جميل هادف - والكائن يمكن ان يبدو قبيح الصورة لاول وهلة

ولكن بعد الخبرة يتبين انه على مستوى من الجمال رفيع - واذا اردنا ان نعرف الجمال استطعنا ان نردد القولة المشهورة ( الجمال تكوين داخلى ) وتفسير ذلك مثلا :

وجه جميل + عينان جميلتان + فم جميل = شكل قبيح

لان الجمال ليس جمع اجزاء - ان الجمال عبارة عن حياة متشكلة فى داخل الاجزاء ، والنظر الى الجمال يكون كليا لا جزئيا .

- ايهما اصعب الكتابة أم النقد ؟

- طبعا النقد اصعب من الكتابة ، اذ على الناقد ان يكون سوسيولوجيا ، مشرحا ، عارفا باسرار الجمال ، لغويا ، مثقفا ثقافة عامة ، ومطلعا جامعا للميدان الذي سيختص فيه ، ان تاريخ القصة او تاريخ الشعر ، أو تاريخ المسرح .

ولئن طولب الكاتب ايضا بان تكون له دائرة ثقافية متسعة فهو لا يحاسب كما يحاسب الناقد الذي يمكن ان يوجه له سؤال اولى وبديهى ( ما هو مدى اطلاعك وتجربتك وما هى اعمالك حتى تتصدى لنقد اعمال الاخرين ؟ )

- والآن استاذ ياسين نتحدث عن ميدان اختصاصك . النقد المسرحي ؟

المسرح فن صار عمره فى العراق اكثر من 90 سنة - النقد المتابع للمسرح لا يزيد عمره عن 10 سنوات إذا اعتبرنا النقد الحقيقى بمفهومه العلمي المتابع المدقق الواعي للعملية الفنية ، ومع ذلك فنقاد المسرح فى العراق ليسوا متخصصين ، انما هم مجتهدون متذوقون لهم حساسية فنية عالية ، لم ينضموا تحت منهج الى الآن ، يغلب على كتاباتهم تارة الحس الفردى وتارة الحس الجماعى .

- لا شك ان هناك خيطا ولو رفيعا يضم منهج نقاد المسرح الحديث فى العراق ؟

- الواقع انه ليس هناك نقد مسرحي متكامل فى العراق ، انما المحاولات التى بدأت منذ 10 سنوات اختطت لها اجباريا منهجا ، فالتزمت بفكر تقدمى واضح بحيث نستطيع ان نقول ان النقد المسرح فى العراق ايضا لا يؤمن بأن الفن للفن بل الفن للحياة ، وهذا ان توجب فى القصة والرواية والشعر فهو يتوجب اكثر في المسرح ، لان المسرحية فعل جماهيري يشاهدها الناس

ولان احداث المسرحية عاشت مراحل تاريخية من مراحل حياة الشعب العراقي او العربى وتكون المسرحية حتما مرتبطة باحداث سياسية او اجتماعية واضحة

لهذا فان النقد المسرحي اكثر صلة بافكار المسرحية من فنها .

- بالاضافة إلى اسم ياسين نصير ناقد مسرحي معروف من هي الاسماء المواكبة للاعمال المسرحية فى العراق ؟

- نستطيع ان نقول بصفة عامة ان نقاد المسرح فى العراق هم عموما كتاب المقالة النقدية في الصحافة ونذكر منهم بالخصوص ثامر مهدى ) ناقد جيد مقل ) - صادق صائغ ( ناقد انطباعى يمزج الشعر بالنقد ) - على مزاحم عباس ( ناقد هجاء قليل العلمية ) - وهناك ( ناقد تأثرى فكرى جيد ) هو محمد مبارك مدير التلفزيون حاليا .

- استاذ نصير بوصفك متابع للحركة المسرحية عن قرب فما هى ميولك الواضحة فى عملك كناقد ثم ما هى آخر خطوات المسرح العراقي الحديث ؟

- انا ناقد اميل الى تقييم الناحية الاجتماعية والفكرية اولا والشكل اخيرا لاني كما عبرت اكثر من مرة لا دين بان الفن للحياة )

المسرح العراقي كما قلت عمره 90 سنة غير انه فى العشر سنوات الاخيرة تطور تطورا كبيرا فالمسرحية زاوجت بين الفن التقليدى وتأثرها بالمسارح الحديثة .

نلاحظ في الفترة الاخيرة ميلا واضحا الى استلهام التراث مع الاستفادة بالاعمال الحديثة الاوربية مع النظرة الواقعية للمجتمع .

- اشهر واهم الاعمال المسرحية العراقية التى قدمت في السنوات الاخيرة واستقطبت المعطيات المذكورة ؟

- اهم الاعمال فى هذا الاتجاه هي مسرحية ( الطوفان ) و ( تموز يقرع الناقوس ) لعادل كاظم - و ( الشريعة ) و ( انا امك يا شاكر ) ليوسف

العاني - و ( بغداد الازل ) و ( مجالس الانس ) لقاسم محمد و ( السؤال ) لمحي الدين زنكنة و ( العطش والقضية ) و ( اشجار الطاعون ) لنور الدين فارس .

- استاذ ياسين نصير حدثني عن المراحل التى تسير عليها وانت تعتزم تقديم نقد واف عن عمل مسرحي معين ؟

- على أن اقرأ النص ، واحضر تمارين البروفات واشاهد المسرحية اكثر من مرتين لم أربط المسرحية باعمال الكاتب السابقة لألاحظ شيئين :

1) تطور الكاتب الذاتي

2 ) تطوره الفكرى من خلال علاقته بالافكار الاجتماعية العامة ) كيف ينظر باستمرار للحياة الواقعية التقدمية )

ابتعد قدر الامكان عن الانطباعات وعن القضايا الشخصية - لكنى رغم كل ما أبذله من جهد اشعر فى الاخير بان النقد المسرحي اضافة الى التذوق والدراسة الشخصية يحتاج إلى دراسة أكاديمية علمية جامعة - وهذا ما تفتقر اليه جامعاتنا ، هذا ما وصلت اليه : ان اصول علم النقد يجب ان تنطلق من الجامعة ثم نضيف اليها الموهبة والتذوق والاطلاع .

- قبل اعداد دراساتك النقدية هل تتحاور مع المؤلفين والممثلين ؟

- ليس من مهمتى ان اسالهم شرحا ولا رأيا وليس لهم ما يقولون بعد ان عملوا الاشهر الطويلة خلف الستار سوى ان يقفوا على الركح ويقدموا ما عندهم . والباقى على المتفرج وعلى الناقد بالخصوص .

ان صلتى بالعمل المقدم اكثر من صلتى بالاشخاص وقد يصادف اننى اكتب وقتا طويلا عن منتج ما محبذا او ناقما قبل ان اتعرف عليه .

- شكرا استاذ ياسين نصير على هذا الحديث الفنى الشيق وآمل ان يزدهر ويتأصل بعملك وعمل امثالك فن النقد العربى حتى يكون ضوءا يسدد خطوات المبدعين .

إعداد : فاطمة سليم

اشترك في نشرتنا البريدية