الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

حديث مع الاستاذ:، محمد مهدى الإسلامبولى

Share

تمهيد : -

الاستاذ " محمود مهدى الاسلانبولى هرب معروف ومصلح اجتماعى له مكانته بين دعاة الاصلاح القلائل فى سورية والبلاد العربية . كان أول من اخرج مجلة للتربية منذ اكثر من ثلاثين عاما ، وهى : " مجلة المعلمين والمعلمات " التى صدر منها خمسة مجلدات وتوقفت بعد ذلك بسبب قلة المال والانصار . وقد اختارته " جمعية التمدن الاسلامية " فى دمشق ليعمل سكرتيرا لمجلتها المعروفة منذ نشاتها حتى الآن . ولا يزال يوالى جهوده فى ميدانى التربية والتاليف ، فقد اصدر ما يزيد عن ثلاثين كتابا فى شتى الموضوعات الاسلامية والتربوية أهمها : كتاب "عظمة الاسلام" و " عبقرية الاسلام فى التربية " و " مشكلات الغرب وكيف يحلها الاسلام" و " السبيل الى أسرة افضل " و . كيف نربى اطفالنا " و " حوار الفلاسفة حول تأسيس الاخلاق و " حياة الشيخ جمال الدين القاسمى " و " حياة الامام ابن تيمية " و " ذكريات " الخ . .

والاستاذ محمود مهدى شعلة من النشاط الدائم ، لا يترك دقيقة واحدة تمر عليه دون ان يستفيد منها فى سبيل التعليم ، والاصلاح العام الذى جند نفسه له ، وقد التقيت به اثناء مرورى بدمشق فى العام الماضى فطرحت عليه . بعض الاسئلة التى لها صلة برسالتيه : التربوية والاصلاحية ، فأجاب عليها - مشكورا - رغم كثرة الاعمال لديه . . )

( س ) : تعالت اصوات رجال التربية منددة بالطريقة التى تسلكها بعض وزارات

المعارف فى البلاد العربية لمعالجة مشاكل التربية الحديثة ، فما هى أنجع الوسائل التى ترون ضرورة تطبيقها فى المدرسة الحديثة ؟

ج : انجح الوسائل لذلك اتباع آية قصيرة فى القرآن الكريم ، وردت فى معرض التعليم . وهى : " لا تؤاخذنى بما نسبت ولا ترهقنى من امرى عسرا ! " وهى تشمل على شقين اثنين :

الاول : عدم مؤاخذة الطالب على النسيان وانما يؤاخذ على الجهل ، وهذه القاعدة غير متبعة - ويا للأسف - فان نظم التربية الحالية فى البلاد العربية تؤاخذ الطالب على نسيانه ، وهو ما لا قدرة له على دفعه - فتسبب له الرسوب وتسبب هذه النظم للدولة الاتعاب من جراء الرسوب - رسوب الطلاب والانفاق عليهم مرة اخرى أو مرات . . ألم يقل الرسول ( ص ) " رفع عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " !

الثانى : عدم تكليف الطالب مالا يطيق : واين هذه القاعدة الذهبية من نظم التعليم الحالية التى تكلف الطالب الوف الصفحات ، فيحفظها على حساب انهك جسمه وعقله ، ثم لا يلبث ان ينساها بعدما تسبب له كره العلم ويقظة المعرفة .

ويدخل فى هذه القضية نقد طريقة التعليم الحالية المعتمدة على الذاكرة دون المحاكمة ،

ولا شك ان للذاكرة شأنا عظيما فى الحياة وبدونها لا يمكن ان تكون حياة عقلية . غير أن كثيرا من المعلمين قد غالوا بالاهتمام بالذاكرة ، فجعلوا التعليم مقصورا عليها ، فأخذوا يحشدون فيها أعظم قدر ممكن من المعلومات ، وأهملوا فى الوقت نفسه الاعتناء بقوى العقل الاخرى كالمحاكمة والتفكير وغيرهما ، وهذا العمل وخيم العاقبة لايكون رجالا مفكرين بل حمرا تحمل اسفارا ! فان قيمة المرء ليست بمقدار ما يعرف ويحفظ : بل بابداعه وقوة ارادته وقدرته على التفكير والابتكار . وان التعليم المعتمد على الحفظ ليس بتعليم انما هو عبارة عن ثرثرة ! لا تلبث ان تنسى .

ومن وسائل الاسلام التربوية التى تتفق مع أعظم النظم التربوية الحديثة : احترام شخصية الطالب والتيسير عليه ، وعدم تنفيذه وهناك احاديث وسنن نبوية كثيرة فى هذا الموضوع . .

س : ما هى الاخطار الناجمة من تطبيق نظرية " فرويد " المشهورة فى المدرسة الاسلامية الحديثة ؟

ج : ان الاخطار الناجمة عن نظرية فرويد " كثيرة فى التعليم ، فهى قائمة على ان الغريزة الجنسية كل شئ فى حياة الانسان ، وان كبتها يؤدى الى الجنون ومختلف الامراض العصبية . .

ويكفى من فحوى هذه النظرية الهدامة معرفة آثارها الخطيرة فى حياة الشباب والطلاب الآن . وقد طردت هذه النظرية من مدارس الاتحاد السوفياتى ، وتقوم حملة شديدة عليها فى الولايات المتحدة ، فمن واجبنا شن غارة شديدة عليها ومنعها من مناهجنا .

وقد كنت اوضحت ذلك فى مقال لى فى مجلة " التمدن الاسلامى " منذ سنوات .

س : ما هى العلوم التى ترونها ضرورية لتعليم الفتاة المسلمة ؟

ج : ان العلوم الضرورية للمرأة هى العلوم التى تفيدها وتهيؤها كأم صالحة وزوجة مثالية ، وتتلخص هذه العلوم فى دراسة القرآن الكريم بتفسير مبسط ومعرفة اركان الاسلام والايمان ومبادئ هذا الدين العظيم التى لا يجوز جهلها وأهمها السيرة النبوبة ، ودراسة مبسطات علم النفس المطبق على التربية والتعليم ومبادئ حفظ الصحة ، وتدبير المنزل ، وطرق تربية الطفل . ولى كتب بذلك منها " نقائص الاطفال وطريقة اصلاحها " . .

ومما ينبغى للمرأة : دراسة معرفة أساليب بالغربيين فى التبشير والاستعمار ، كى تكون وأولادها على خبرة وحذر من حبائلهم .

س : يعانى المجتمع الاسلامى تفككا هائلا من جراء تقليده للغرب ، فما الاسباب التى ترونها كفيلة لحفظ كيانه سليما وفق النهج الذى يرتضيه الاسلام ، وتقتضيه روح العصر الحديث ؟

ج : أهم الاسباب الكفيلة لحفظ كيان المسلمين : التمسك بالكتاب والسنة ألم يقل النبى ( ص ) " تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا : كتاب الله وسنة نبيه " .

وقد كان نتيجة الجهل بهذين المصدرين العظيمين وقوعنا فى الاخطار التالية : -

١ - التقليد المذهبى فأدى ذلك الى جمود قريحة المسلمين وتعصبهم الاعمى ضد بعضهم ووقوع الخصومات والنزاع بينهم مما ادى الى قتالهم فى أحيان كثيرة الامر الذى سبب خراب البلاد وانحطاط المسلمين وبسبب دخول مبادئ فاسدة اجنبية على معتقداتهم الصحيحة فأدى ذلك الى ابتعادهم عن الاسلام واستسلامهم للضعف والخمول ، فطمع فيهم اعداؤهم وغدوا طعمة سائغة لهم . .

٢ - التصوف الهدام المنحرف ، ومعتدله أدى بنا الى التواكل والجذب والكسل وترك الجهاد . . ومتطرفه قال بوحدة الوجود والشهود والاتحاد الى غير ذلك من الكفر والالحاد والشرك فكلا القسمين شر وخطر.

٣ - ابتعاد كثير من الجيل الاسلامى الجديد عن الاسلام بسبب ما شعر به ولمسه من تعقيد فى الدين ، ( والإسلام براء من ذلك ) وما رآه من ضعف المسلمين وظنه ان سبب ذلك من الدين ، مع أن المسلمين لما كانوا متمسكين بدينهم سار بهم قدما الى الامام ، وتولوا قيادة العالم وزعامته قرونا طويلة ، وكانوا موضع اعجاب العالم ، حتى ان كثيرا من ادباء فرنسا فى العصر الحديث خذوا يأسفون على تقهقر الجيوش الاسلامية لفاتحة عن بلادهم ايام عبد الرحمن الفافقى شارل مارتل ، قائلين ان انكسار المسلمين فى " بواتيه " قد اخر المدينة سبعة قرون إلى الوراء .

ولا نجاة لنا مما نحن فيه الا بالرجوع كتاب الله وسنة نبيه ( ص ) كما أسلفت .

س : ما رأيكم فى الزواج المبكر بالنسبة للطالب الذى بلغ سن الزواج وهو قادر عليه - ماديا - ؟

ج : الامر يتوقف على نفسية وسلوك الطالب ، وعلى كل حال فالزواج أسلم اذا عرفنا الاخطار التى تهدده وهو فى هذه المرحلة الخطيرة من حياته ، وخاصة فى هذه الظروف الحرجة وطول سنى الدراسة والاختلاط بين الجنسين فى كثير من المعاهد الجامعية ويا للاسف .

س : هل لديكم كلمة ترغبون فى توجيهها لقراء مجلة " المنهل " ؟

ج : اقول لهم ان الاسلام فى خطر وأعداؤه يهدمون فيه من الداخل والخارج وقد توصلوا بمناهجهم وأساليبهم التبشيرية الى جعل كثير من ابنائنا وبناتنا حربا علينا وعلى الاسلام ، ولا مخرج لنا الا بالاكثار من افتتاح المدارس الاسلامية الراقية التى تجمع الى دراسة تعاليم الاسلام ، أحدث النظم التربوية الصحيحة ، وذلك بتأسيس شركات او جمعيات لهذا القرض . ولا شك ان اخواننا قراء " المنهل " غير شاعرين بهذا الخطر بسبب بعدهم ، غير اننى اردت أن اعلمهم بذلك فلعلهم يسارعون إلى المساهمة والدعوة الى هذه المشروعات التوجيهيه والعلمية النافعة .

اشترك في نشرتنا البريدية