الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

حديث وصراحة, الادب التافه

Share

الادب الحقيقى له رسالة ذات مضمون سام لا يتغير ولا يتحول عنه . . اما إذا تحول عن هذا المضمون امكن تسميته بأدب التفاهة . . او هو على الاصح ليس بادب ولكن مجاراة لأولئك الذين يسمونه أدبا يجوز لنا القول بتسميه بهذه التسمية المجازية . . ومهما حاولنا ان نضفى عليه مسميات فان النتيجة توصلنا إلى حقيقة واحدة هى أنه " لا ادب " لانه اى هذا الادب اذا كان يخلو من المضمون السامى استوى مع " اللا وجود " . . اننا لو اتحنا لانفسنا قليلا من الدرس والامعان فى محيطنا العربى لكى نرى من لهذا الادب او لهذا المسمى وجود فى بلادنا او على الاحرى هل فيه ادباء تافهون ؟ نجد الجواب على هذا التساؤل الذى نسأله انفسنا ليس صعبا فالحقيقة وان كانت مرة تفرض القول بأن له وجودا فى محيطنا العربى ولاصحابه وجود وقد يكون لهم أى لاصحابه بروز او مكانة فى هذا المحيط ولست اعنى بالمحيط المحيط العام وانما المحيط الخاص . والسؤال الذى يتبادر الى الذهن هو . كيف فرض اولئك الادباء أنفسهم على هذا المحيط الخاص وكيف وجد هذا الادب التافه ولماذا اثر فى بعض المحيطات الخاصة بالذات ٠ ؟ ان الجواب الاجمالى على هذه التساؤلات التى تطرح نفسها أمامنا بسيط

فى حد ذاته . . فكل بلاد لا بد ان تمر فى فترة فى الزمن فى ظروف غير طبعية يفرض مثل هذا الادب نفسه فيها . . وهذه الظروف قد تكون السبب الجوهرى لفرض اصحاب ذلك الادب انفسهم على ذلك المحيط الخاص وهى اى الظروف السبب فى تأثيره فى بعض المحيطات الخاصة دون البعض الآخر وان كان يرافق هذه الظروف بعض عوامل شكلية الا أنها تكون جزءا وليست كلا . . وقد يتساءل البعض هل يرجى لهذا الادب واصحابه اطراد فى تلك المحيطات الخاصة . . او فى بلادنا العربية عموما وقد يكون الجواب ايضا بسيطا . . فمثل هذا الادب لا بد ان يبرز ولو قليلا . وقد تكون هذه طبيعة الاشياء لان اى مجتمع مهما ارتفع مضمون السمو فيه لا بد ان يوجد فيه مثل هذه الاتجاهات الغير متوافقة مع الارادة الجماهيرية العامة . . ولكنها على أى حال لا تلبث ان تزول وتنمحى وكأنها لم تكن . . وقد تكون هذه طبيعة الاشياء أيضا فى المجتمع الذي يرتفع فيه مضمون السمو . .

ولنعد بعد هذه المقدمة الى صلب الموضوع وهو . . ما شكل هذا الادب ؟ وكيف ينمو ؟ ومن هم دعاته ؟ وما هى المحيطات التى اثر فيها ولو جزئيا ؟

ان الجواب على هذا طويل وعريض وسوف

نجتزئ باجابة قصيرة . ان شكل هذا الادب - كما قلت فى المقدمة - يتنافى مع مضمون السمو ومع الطبيعة الاصلية للادب السامى ويتميز عن الادب الحقيقى بنموه فى بعض المحيطات التى لها ظروفها الخاصة واوضاعها المتميزة عن غيرها سواء كانت هذه الاوضاع سياسية او دينية او اقتصادية او اجتماعية او يكون نموه مرتبطا بالعوارض التى تعرض لنمو مضمون السمو فى المجتمع فى فترة من الفترات لظروف ما ثم ينتشر هذا فى المواقع ذات الضعف فى تكوينها ومع مرور الزمن يتفاعل ويتوالد حتى يصير له شىء من نمو يبرز به إلى الوجود . . وهذا النمو قد يكون مصدر قلق لا بالنسبة للفئة المدركة فحسب بل للمجتمع بأسره باستثناء العناصر القليلة التى ثبت فيها هذا الكيان بفعل ظروف تتميز بها عن بقية الغالبية من المجتمع . . وان فى بعض بلادنا العربية مواقع ضعف نما فيها مثل هذا الادب . . ولنترك اسماء هذه البلاد لوقت آخر . . اما دعاة هذا الادب فى بلادنا العربية فقلة من الكتاب ، معروفون بميولهم وعلاقاتهم ومناشئهم وان دراسة ادب اولئك بجملتهم فى هذا البحث فيه خروج عن المجال المحدود وفى اعداد قادمة سوف ندرس أدبهم تفصيلا . ولنجتزىء فى هذا البحث بأدب واحد منهم سبق ان تكلمت عنه فى عدد سابق من هذه المجلة الغراء . . تكلمت عن ميوله اللا عربية او على الاصح شعوبيته ومحاربته للعروبة والعقيدة الاسلامية حيث يتبجح بأنه سليل امة فينيقية يتعصب لها ويحاول بعث مجدها - اما اليوم فأتكلم عن ادبه . . ان . ادب سعيد عقل أدب طفولى تافه يبتعد فى حقيقته عن المضمون السامى للادب وينأى عن الاصالة الحقيقية للادب . ان له مؤلفات وله كتابات فى بعض المجلات

اللبدنية ولكن المتأمل لادب سعيد عقل يجد فيه الغثاثة فى الموضوع والركاكة فى الاسلوب والابتعاد عن المنطق وقسر الحقائق لمنطقه اللاعربى . . ان غثاثة ادبه الموضوعى هى انه يخلو من السمو ويبتعد عن رغبة القراء لانه يحاول اخضاع الرغبة العامة المؤمنة بعقيدتها ورسالتها يحاول اخضاعها الى سفسطات مستعملا حججا واهية أقل ما يقال عنها انها تافهة . . لقد قرأت له فى احدى المجلات اللبنانية كلمة صغيرة قال فيها ما معناه . . انه قرأ - رسائل وردت له من اوروبا تدل دلالة واضحة على ان اسرائيل ستوطد اقدامها فى المنطقة وستزيد من قوتها البشرية بالهجرة اليهودية . . وقال سعيد عقل : ان هذا يعطينا دليلا على ان اسرائيل تطمع فى جبل لبنان وانه فى هذا الوجود اما ان يبقى جبل صهيون او جبل لبنان وطالب " عقل " بالتنبه لذلك الخطر . . لم يقل في كلمته تلك شيئا عن البلاد العربية ولا مطامع اسرائيل فيها ولو سمح لنفسه بمناقشتها لسأل : هل لا تطمع اسرائيل الا فى لبنان وحده ؟ ثم هل لبنان وحده يستطيع القضاء على اسرائيل ؟ . .

نحن نقولها بصراحة انه لا لبنان ولا اية دولة عربية بمفردها تستطيع القضاء على اسرائيل وانما القضاء عليها بعد محاربتها يتم بتعاون البلاد العربية بجملتها فى المشرق وفي المغرب وباستعداد وتهيئة نفسية دعائية عالمية وتوعية وطنية اكثر من الواقع هذه لا تتم الا اذا بدأنا اولا بمحاربة آراء سعيد عقل وامثاله من الشعوبيين

لو اراد ان يخدم لبنان بكتاباته لبث أفكاره فى محاربة الدعاية الصهيونية

التي تستهدف كيان لبنان وكيانات البلاد العربية كلها . . اين هو من الدعاية الصهيونية التى غمرت العالم ببراعتها وأساليبها الدعائية النفسية ؟ . . . وأين سعيد عقل من قصة الاوروبى الذى كتب لصديقه الذي يقيم فى بيروت وكتب على الرسالة هذه العبارة الواحدة : " اسرائيل - بيروت " انه كان يعتقد ان لبنان داخل فى كيان اسرائيل وان بيروت مدينة اسرائيلية . . الى هذا الحد وصلت الدعاية الصهيونية فهذا الاوروبى الذى كان يجهل الكثير عن لبنان والبلاد العربية قد غمرته دعايات اسرائيل بالاضاليل . . ليت سعيد عقل يعمل من اجل الدعاية للبنان ويترك الخوض فى حكاية الفينيقية . . انه لو استخدم كتاباته فى محاربة الدعاية الصهيونية لخدم لبنان وخدمة لبنان خدمة للبلاد العربية كلها ولكنه وأمثاله بهرائه ونزعاته اللا عربية وسمومه التبشيرية يضر لبنان كما يضر نفسه ايضا . . هذا عن تفاهته الموضوعية ويتبع هذا الركاكة فى الاسلوب . . فأسلوب سعيد عقل يفتقد البلاغة العربية لانه يحاول - كما يؤمن - بخرافة . . مخاطبة الجماهير باللغة التى تفهمها على حد زعمه . . يحاول الكتابة بلغة عامية ولكنه حتى الآن لم يستطع ان يصل الى رغبته مما سبب له التيه فى مهمه لا طول له ولا عرض فلا هو استطاع الاحتفاظ باللغة العربية الصحيحة ولا استطاع كسب القارىء العربى والتأثير فيه باستثناء قلة قليلة جدا عاشت ضمن محيط خاص . .

وقد يقول لى قائل ان لسعيد عقل او على الاصح لكتاباته قراء فى لبنان . . فأقول ان له كتابات سطحية وله قراء قليلون استطاع بمحض طائفيته وعادته

ومحاولاته الضيقة ان يؤثر عليهم ويكسبهم ضمن محيط خاص والعجيب فى الامر انه يحاول ابعاد الطائفية عن كتاباته ولكنه على وجه التأكيد كما قلت فى مقالي السابق طائفى قح وشهرته الادبية إذا كان له شهرة فى محيط معين انما نمت على أساس طائفى بالاضافة الى انه قد اجهد نفسه كثيرا فى سبيل بعث الامة الفينيقية

ونحن نقول لسعيد عقل اى فينيقيين انت تعنى ؟ . . ان البحث فى مثل هذا وحكاية الفينيقيين شىء لا طائل من ورائه لان بلادنا او على الاصح شعوبنا العربية فى غنى كبير عن الخوض فى مثل هذه البحوث لانها غير ذات موضوع ولانه مفروغ منها ولكن بكلمة بسيطة نقول لسعيد عقل ان كان يريد ان يقتنع : ان التاريخ القديم والحديث والمؤرخين من شرقيين وغربيين وان البحوثات الاثرية الحديثة دلت على ان الفينيقيين هجرة عربية من الجزيرة العربية . واذا كان سعيد عقل يصر فى هذا العصر على الخوض فى مثل هذا فما عليه الا ان يرجع الى كلام المستشرقين الغربيين واخص المستشرقين بالذات لان سعيد عقل لا يقتنع الا بما هو اجنبى يسألهم عن اصل الفينيقيين ومن أين هاجروا . .

أخي القارىء العربى ! انه لغريب جدا هذا الرجل الذى يحاول بكل جهده استدرار عواطف البسطاء الذين لم يعرفوا بعد ، رسالته وامثاله من اصحاب الميول المعروفة لكى يعيد مجد الفينيقيين والفراعنة والاشوريين والحثيين . . ان سعيد عقل بكتاباته وميوله يطعن الكرامة القومية فى لبنان العربى بسلاح استعمارى وبنغمة قديمة قضى عليها شعبنا العربى فى

لبنان بطوائفه وفئاته . . واذا كانت محكمة الاخلاق فى لبنان قد طالبت بحبس ليلى بعلبكى ستة اشهر لانها الفت كتاب " سفينة الى الفضاء " لانه يثير الغرائز الجنسية فان محكمة " المحافظة على الكرامة القومية " فى لبنان لها ان تنظر فى ادب سعيد عقل وامثاله ، وقد عودتنا المحكمة اصدار احكام عادلة طبقت على انطوان وعبد الله سعادة ورفاقهم من اصحاب العلاقات المنحرفة .

شكر وتقدير بعد مطالعت لعدد ربيع الاول من مجلتنا " المنهل " الكبيرة قرأت تعليق الاخ الاستاذ محمد عبد الله الحسين على مقالى السابق حول " سعيد عقل " . . اننى

اشكر الاستاذ الحسين على غيرته على لغتنا التى من المحافظة عليها المحافظة على كرامتنا القومية وعلى رسالتنا الخالدة رسالة العقيدة ورسالة السلام التى جاء بها محمد بن عبد الله " صلى الله عليه وسلم " ليبدد حجب

الظلام وينشئ للعالم رسالة الاشعاع . رسالة السلام .

واحب ان اوضح ما قد يكون خفي من مقالي السابق حول رد الدكتور طه حسين على سعيد عقل " بالهيروغيليفية ان " العميد " على ما يبدو لا يسخر بسعيد عقل ولكنه يشجعه لان " العميد " من دعاة " الهيروغليفية " والحكاية المخجنة . . حكاية مخاطبة الجماهير باللغة التى تفهمها " العامية " وما الى ذلك مما يعرفه القراء العرب . . واظن ان فى رد الدكتور طه حسين على سعيد عقل الذى كتب له رسالة بالفينيقية بالهيروغليفية تطبيقا لقول الشاعر الذى قال :

وللقلب على القلب دليل حين يلقاه وشكرا للاستاذ الحسين على لطفه وغيرته وشعوره ولمجلتنا " المنهل " التى أتمت ثلاثين سنة كلها فى خدمة العلم والادب وخدمة العروبة والاسلام . .

اشترك في نشرتنا البريدية