الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

حديث وصراحة

Share

- عمل وعزيمة ٢ - وثيقة روما ٣ - دين الحياة

ان بلادنا هي المركز الاشعاعي للاسلام والمسلمين فى كل المعمورة ، وان الكلمة التى تصدر منها لها وزنها وقيمتها الروحية وتصديقها من المسلمين اينما كانوا . . فلكم كان المبشرون فى افريقية مثلا يتضايقون من تلك النظرة التى ينظرها المسلمون الى هذه البلاد . . وقالوا : ان من بين عوامل الترغيب للذى يعشق الاسلام أن يحج الى مكة ومن ثم يحمل ذلك اللقب السحرى " حاج " ثم يذهب الى زيارة المسجد النبوى وقبر النبي الذى يؤمن بدينه . . والمفهوم من تلك التبريرات التى يقول بها المبشرون ان المسلمين أينما كانوا ينظرون الى بلادنا على أنها قبلتهم الاولى ومركز عقيدتهم . . ان تلك المكرمة التى كرمنا الله بها فى بلادنا الطاهرة بوجود مسجده ومسجد رسوله وان ذلك المركزى القيادى لا بد له من انفتاح عالمي على ذلك العالم الاسلامي في الشرق والغرب والجنوب والشمال . وفي وقت مضي كانت الدعوة الى ذلك الانفتاح أمنية وحلما يداعب خيال المؤمنين بأن رسالة الاسلام حاوية لكل مفاهيم الحياة ان فى الحاضر او المستقبل ، وانها جديرة بالفهم العميق للوصول الى الهدف المنشود في هذا العصر للافراد والجماعات ، وانه انطلاقا من هذا الايمان وتلك الحقيقة يجب الانفتاح وتعميق الفهم لتلك الرسالة كان هذا - كما قلت - حلما ولكنه أصبح اليوم حقيقة عملية حققته حكومة هذه البلاد برئاسة قائدها

العظيم فأقامت الرابطة الاسلامية ويسرت لها الامكانات المادية تقوم بتعميق الفهم لتلك الرسالة في العالم . واذا كانت تلك الرابطة لم تكن بعيدة في تأسيسها فأننا لا ننفك نطالب بالمزيد من انجازاتها وكأن الضرورة أو واقع العصر يستحثنا بالمطالبة بالمزيد من العمل . وفي الوقت القريب رأينا في عدد المنهل الاغر تقرير الرابطة المقدم للمجلس التأسيسي . و المهم ليس هو التقرير فى شكله وانما المهم فى مادته التى احتواها ومدى انفتاحها وتفاعلها مع الاحداث العصرية وهذا الانفتاح له معالم كثيرة ، كتلك المادة التى نصت على استفتاء المصادر الدينية المعتمدة فى البلاد الاسلامية فى حكم المسلم الذي يزور أو يتعامل أو يتعاون أو يوالى دولة اسرائيل . . ان مثل ذلك الاستفتاء لاى علماء المسلمين هو صورة حسية للتفاعل والانفتاح على واقع العصر وعلى مشاكل المسلمين وقضاياهم .

وقضية مثل قضية فلسطين لا شك في انها تهم العالم الاسلامى كما تهم العالم العربي اذا عرفها الاول على حقيقتها وتلك المعرفة لا تحتاج الا مثل هذا التفاعل والانفتاح الموضوعي وهذا الشعور والإهتمام . . واذا كان ثمة ملاحظة على هذا فان ما يلفت النظر فيه هو أن الاستفتاء قصر على عدة دل اسلامية وفي اعتقادى ان طبيعة هذا الاستفتاء وطبيعة الموضوع الذي يبحث

فيه يجعل من الافضل تعميمه على جميع الدول الاسلامية والجمعيات الاسلامية ، مثلا دولة الكامرون دولة اسلامية ورئيسها مسلم وقد كان منذ سنتين في زيارة لاسرائيل ولم ار اسم الكامرون بين البلدان المرسل اليها ذلك الاستفتاء كما ان هناك زعماء من بلدان اسلامية تقوم بينهم وبين اسرائيل علاقة وثيقة ولا أقول انهم يعملون الى صداقة العصابات الصهيونية ومؤازرتها ضد العرب والمسلمين ولكن اذا كان لهم عذر فانهم يجهلون حقيقة اليهود ونياتهم السيئة ضد دينهم وشعائرهم الدينية . . ان مثل ذلك الاستفتاء لو أمكن تعميمه على جميع الجمعيات الاسلامية فى العالم وطرحه للمناقشة فى جميع المؤتمرات الاسلامية لكى يفهم جميع المسلمين ان قضية فلسطين تهمهم ، كما تهم العرب ، وان اسرائيل عنصر متحجر في تفكيره يهدد القيم الخلقية والاديان وفي طليعتها الدين الاسلامي . . ان الجمعيات الاسلامية في نيجيريا قامت بنشاط عدائى كبير حين زارت وزيرة خارجية العصابات نيجيريا وهذا يعطينا دلالة على اصالة المسلمين ذلك الذي يلفت النظر ان تلك المظاهرات تحمل عبارات التضامن مع العرب نحن لا نريد ان يكون مثل ذلك تضامنا مع العرب وحسب بل نريد ان يعرف المسلمون ان اسرائيل ضدهم هم ، وهذا هو عين الحقيقة حتى نستطيع غرس الكراهية فى نفوسهم الى الحد الذي لا يقبل الاهتزاز لاى عارض . . وبالاضافة الى ما تعتزم فان تقرير الرابطة تضمن انجازات ضخمة وكبيرة كالتوصية الخاصة بالاراضى فى القدس العربية والمساعدات المادية التى تقدم الى الجمعيات العاملة في الحقل الاسلامى . ان تلك الانجازات هي طيبة اذا قيست بمقدار الوقت الذي تمت فيه . ونحن نريد مزيدا

من هذا العمل ، ومن ذلك ، الانفتاح لدراسة القضايا الاسلامية دراسة علمية منطقية ومحاولة وضع حلول لها انطلاقا من هذا الاساس . .

وثيقة روما

ان الكفاح المرير البعيد العمق والعميق الاهداف ، وان الاساليب التى يستخدمها عالمنا الخاص " العربى " من أجل ذلك الكفاح العميق مهما كانت أشكالها وفعاليتها ليست من أجل عاطفة أو تاكتيك سطحى وانما لقضية مصيرية ذات نتائج ومؤثرات كبيرة على الشعب العربى كجنس يعيش على بقعة معينة من هذا العالم الارضى والذى يجدر قوله أن ذلك الكفاح وتلك الاساليب هى ضئيلة جدا اذا قيست بضخامة المعركة ونتائجها لانها دفاع عن وجود . . والدفاع عن الوجود هو النقطة الاولى بالنسبة للواجبات المترتبة على امة ، وليس يوازيها من حيث الاهمية شئ . . لهذا فليس بغريب أن تتوسع المدارك وتتبلور المفاهيم وترهف الاحاسيس لدى هذه الامة التى أرادت القدرة الربانية ان تبتلى بعدو عنصرى مقيت يهدد كيانها . ومعلوم ان هذا التخوف المشبوع باستعداد ليس لذلك العدو وحده بل من أجل العوامل الدافعة له والواقفة من ورائه ، لا لتحميه هو خوفا عليه ، ولكن لتحمى مصالحها الاستراتيجية في هذه البقعة ذات الاهمية والمكانة الدولية . . ان هذا الشعب العربى الذي ابتلى بهذه المحنة وبهذا الغزو العنصرى المقيت يقف اليوم بكل مكناته - بسكون الكاف - المادية والادبية ليدافع عن وجوده وكيانه الذي كانت المؤامرات اللاخلقية تحاك فيه وبكل بشاعة منذا الوقت الذى كان مقيدا فية بالاغلال . . انها مؤامرة من القذارة بمكان قصد منها اذلال هذه الامة لكى تكون سهله

القيادة دائما . ولكن طبيعتها أبت الا ان تجعل من نفسها مدركة للحقائق مهما خفت معالمها وأهدافها . وطبيعتها جعلتها تدرك الكوامن القذرة وراء ذلك الغزو فمن تلك النقطة انطلقت بكل مكناتها لتحمى نفسها ولتزيل دوامل الخطر . . ان هذا القول ومثله ليس جزافا وليس نتيجة عاطفة تدعو الى القول بمرور مناسبة من المناسبات ، وانما هذا حقيقة تؤيدها طبيعة ذلك الغزو العنصرى المقيت وتؤيدها تصريحاته واستعداداته العسكرية . فكل تلك الحقائق تجعل الكفاح مهما تعددت وسائله مشروعا بل واجبا مقدسا لا يتقاعس عنه الا الذين جمدت عقولهم فلم يعرفوا حتى ظواهر الحياة . . وان من وسائل الكفاح ما نراه من امتنا من تندديد بتلك الوثيقة الصادرة فى روما أو من الفاتيكان على الاصح . تلك الوثيقة التى مرت بدور العرض والطلب فى سوق المزايدات المادية . . انها وثيقة تبرئة اليهود من صلب المسيح عليه السلام وأعتقد أن تبك الوثيقة لو كانت دينية بالمفهوم الدينى المتعارف عليه لدى المجمع المسكوني لكان ذلك يخص الفاتيكان وحده ولصعب القول عنه ولكن طبيعة تلك الوثيقة واهدافها السياسية وحتمية المعركة التى تخوضها هذه الامة وابعادها الحقيقية تجعل من المحتم علينا كأمة لها كيانها أن تقول للحق هذا حق وللباطل هذا باطل . . وهذا من حق هذة الامة ما دام ذلك الباطل يتعلق بها بل هى كأمة انسانية لها كلمتها فيما يخص الانسانية كما ان هناك نقطة هامة تجعل من الواجب على هذه امة الوقوف من تلك الوثيقة موقف المعارض والمشكك ذلك لان هناك طائفة عربية تدين الدين المسيحي وقد شجبت هذه الطائفة تلك الوثيقة وهددت بانفصال عن الكنيسة الغربية . ان تلك الطائفة العربية حين وقفت من تلك الوثيقة

موقف المعارض الصلب كان ذلك لسببين : الاول - الشك فى مدى صحة تلك الوثيقه من ناحية العقيدة المسيحية لان ذلك يناقض المنصوص او المتعارف عليه فى كتبهم وما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم الاقدمين . وهنا يحق لهم المعارضة ما دام هذا التغيير يتعلق بمعتقدهم ومعتقدين فى نفس الوقت ان ذلك التغيير فى المعتقد يفسح المجال للقول بأن هذا الدين الذى يقبل التغيير والتبديل فى جوهره ويخضع للمؤثرات السياسية والعاطفية والذى كان بالامس يقول القائمون عليه : ان صكوك الغفران من تعاليم الكتاب المقدس ثم يقولون ان ذلك خطأ والذى يقول ان اليهود صلبوا المسيح عليه السلام وعذبوه ، وانه لعنهم وذريتهم الى الابد ، ثم يقال اليوم وبعد قرابه الالفى عام ان الكتاب المقدس نكر هذا . اذا بان هذا الدين يقبل هذا التبديل وهذا التغيير فى جوهره فان من الممكن القول بكل جرأة ان الذى يعتقد به المسيحيون اليوم ليس الدين المسيحي نفسه وانما ذلك الاعتقاد هو عبارة عن تعاليم شخصية بسيطة قابلة للتغيير والتبديل بحسب تغير ظروف الحياة . . ان هؤلاء العرب المسيحيين يقولون ان الدين شئ ثابت ، وما دام الاعتقاد ساندا ومتوارثا بأن المسيح لعن اليهود وذرياتهم فلماذا يقال اليوم بتغيير هذا المعتقد الا لان هناك ظروفا سياسية وايديا خفية جعلت من المجمع المسكوني مطية للتلاعب .

الثاني - ان اولئك العرب يعرفون الدوافع الحقيقية وراء هذه الوثيقة التى تقدم خدمة للصهيونية العالمية وتعطيها سلاحا للتغلغل فى أعماق المسيحيين ، ومن الإندفاع فى الاعتداء والتمادى فيه . . ان

الكلمة التى نقولها نحن العرب وكمسلمين هى ان امتنا مهما كانت الوثائق ومهما كانت الوسائل سوف تنتصر في معركتها مع ذلك الغازى العنصرى المقيت بفضل ايمانها بالله ثم بحقها وقوتها . ولكن الذى يؤسف له جدا ان يخضع الفاتيكان لتلك المؤثرات السياسية ويجعل المعتقدات الدينية ألعوبة سياسية بل ان ذلك يهدد الدين نفسه بالانهيار لان التغيير والاختلاف لو كان من الجزئيات الهامشية لهانت المصيبة ولكن مادام التعديل والاختلاف في الجوهر فان ذلك انذار بانهيار الدين المسيحى الذى لم يهدأ المشككون من اثارة الشبهات حوله ، ونحن بطبيعة الحال يسوءنا اى انتصار للمادية على الدين المسيحي . ان مثل ذلك التلاعب كما قال بيان الرابطة الاسلامية يعطى سلاحا للنزعة المادية اللادينية وفى نفس الوقت يزيدنا ايمانا بعقيدتنا الاسلامية ! الخالدة التى ظلت ولا زالت ثابتة كما كانت منذ أتى بها الرسول العربى صلى الله عليه وسلم .

ولنا كلمة موجزة الى الفاتيكان مطالبين بوقف مثل هذه الوثيقة اللادينية حفاظا على قيمة المعتقدات وحفاظا على الاخوة الانسانية التى تدعو اليها القيم الخلقية والانسانية ومجاملة للعرب والمسلمين الذين كانوا دوما فى جانب المسيحيين فى أوقات محناتهم الحالكة والذين كانوا لا يشعرون نحوهم الا شعور الاخوة الانسانية فى الوقت الذى كانت المسيحية تلقى الكراهية والمحاربة الشديدة من اليهود منذ عهد النبى المسيح الى اليوم . ويفوتنا تذكير الكنيسة بما لاقاه بطاركتها ورهبانها وارسالياتها فى العام الماضي من اهانة واحتقار واذلال وطرد من اسرائيل .

دين الحياة

طبيعة الانسان تدفعه حين يخفق إلى تبرير اخفاقه . . وعادة ما يكون هذا التبرير مغالى فيه ظنا منه بأن المغالاة كفيلة بتغطية الاخفاق او زوال المسؤولية عنه . وطبيعة الحياة أيضا تجعل من الناس مدركين لمرامى تلك التبريرات لذلك الاخفاق . خذ مثلا لهذا ما يقوله المبشرون فى أفريقيا حينما يخفقون فى جذب الوثنيين الى الدين المسيحى . . انهم يقولون : ان الافريقيين يعتنقون الاسلام بشكل اكثر من اعتناقهم المسيحية ، لان الاسلام يتلاءم مع طبائعهم وأمزجتهم الخاصة ولان الاسلام يقر نظام تعدد الزوجات فى الوقت الذى تنهى فيه الديانة المسيحية عن هذا بل انها تعود بنهيها الى الوراء بحيث تجعل لعدم اباحة التعدد للزوجات استنادا بحيث يصبح اطفال الزوج أيام الوثنية غير شرعيين . . هكذا يقولون حين أخفقوا لكى يرضوا رجال الكنيسة الاعلى منهم رتبة وما عرفوا انهم بهذا الادعاء الفارغ يحاولون تغطية الاخفاق المكشوف باكتساح الاسلام معاقلهم الحصينة بدون تبشير اسلامى او دعاية مثل دعايتهم ونفقاتهم السخية . . لقد كان الاجدر بهؤلاء المبشرين ان لا يبرروا بتلك الاقوال الضحلة فى موضوعها والسطحية فى مفهومها بل أجدر بهم أن يقولوا ان الاسلام عقيدة ثابته ذات قيم ومبادئ مثالية تنعكس عليها مقومات الحياة الاساسية التى يتطلبها الانسان على تفاوت عصره وزمنه . . ونحن نعرف ان المبشرين لن يقولوا هذا الكلام ولو أنهم يعتقدون ان ذلك هو السبب العائق المؤدى دوما الى تقهقر المبشرين وتقدم الاسلام .

ان السبب الذى جعل من الاسلام شرارة انطلاق فى أفريقية وفى بلاد العالم هو أنه رسالة مثالية تحتوى على مقومات الحياة الاساسية ، ولانه عقيدة تحمل الكرامة الانسانية للانسان وتحفظ له مقومات تلك الكرامة . . انه رسالة تحارب التفاضل والتمايز بين شعوب البشرية الا فى مقدار التفوق فى اداء تلك الرسالة . " أن أكرمكم عند الله أتقاكم " . " لا فضل لاحد على أحد الا بالتقوى "

ان مجتمعنا الحاضر يشدد على محاربة التفاضل والتمايز بين الاجناس وليس هذا الاتجاه او التشديد الا من التعليمات الخالدة التى جاء بها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم . .

ان من من المخجل حقا أن يقول

أولئك المبشرون أن الاسلام يوافق الطبائع الافريقية وأمزجتهم الخاصة انهم بهذا القول يعطوننا شاهدا على التفرقة التى يؤمنون بها باطنا واذا صدقنا قولهم انهم يحاربون التفرقة فما معنى القول بأن للافريقيين أمزجة وطبائع خاص ؟  ان الافريقيين كغيرهم من أبناء البشر لا تمايز بينهم ولا تفاضل

وجملة القول ان سر اقبال بني البشر اينما كانوا على الاسلام ليس الا نتيجه خلود هذا الدين ومدى استيعابه لمقومات الحياه التى يحتاج اليها البشر فى وقتهم الآني وفى وقتهم الآتى . . انه دين الحياة بلا منازع . .

اشترك في نشرتنا البريدية