الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "المنهل"

حركة العلم والادب، في الجزائر

Share

" فضيلة الاستاذ الجليل الشيخ مبارك الميلى أحد اعلام النهضة العلمية والادبية بالجزائر . وهو مؤلف كتاب ( تاريخ الجزائر ) الذى سبق ان حلله المحرر فى احد اجزاء المنهل السابقة وقد جادت قريحته الفياضة بهذا المقال الممتع الطريف ، الذى ننشره شاكرين له غيرته وتشجيعه وعنايته "

لم أر مثل الاستاذ عبد القدوس الأنصارى " دكتاتورا " محبوبا : يجلس على كرسيه بادارة " المنهل " العذب ، ويخلو بخياله المنير للحقائق يستثير به المواضيع المجدية على النهضة العربية ، ثم يتقدم بها على قراء منهله ليحرروها ، فلا يسعهم سكوت عنه ولا اعتذار له .

وقد أملى على ذلك الأخ العنوان أعلاه لا كتب تحته مقالا غير مقدار الصفحات فى استعجال غير محدد الأجل ، الى حرص غير مبرر للاعتذار

إنى اقدر فى الأخ الكريم العبقرية العربية ؛ واللطافة الحجازية ، والنبعة الأنصارية فلا يسعنى التقصير معه وإن كنت أود لو كلف بهذا الامر من يجلوه أحسن منى ، او عهدا لي بارشاده الى الاقلام المبرزة فى هذا الميدان . وان تقديرى للاخ مع علمى بنفسى ، واخلاصى لوطنى وللحقيقة يجعلنى أوثر الاعتذار للوطن المحبوب ان أبخسه حقه ، وللواقع المحترم ان أقصر فى تصويره .

الجزائر قطعة كريمة من المغرب وطننا الكبير الواقع على البحر الأبيض المتوسط مركب الحضارة الشرقية قديما

واذن العلم والأدب بالجزائر قديمان بقدم حضارة ذلك البحر ، لكنهما معرضان لما يعرض لوسائل الحياة ودلائل النظام ونتاج الاجتماع من قوة وضعف واحكام وانحلال وازدهار وذبول .

والجزائر العربية الاسلامية هى همزة الوصل بين دمشق وبغداد والقاهرة شرقا وقرطبة واشبيلية وغرناطة غربا . وهى بالمغرب بين كليتيه : جامع الزيتونة شرقا ، وجامع القرويين غربا . وهما اقدم كليات العالم الاسلامى واذا شرف شرقى المغرب بالقيرواوان وتونس ، وغربيه بفاس ومراكش ، ففى وسطه الجزائرى بجاية وتلمسان فما دونهما مثل تيهرت الرستمية ، والقلعة المحمادية ، وقسنطينة الحفصية والجزائر التركية .

ولتنزل الجزائر من جاراتها برا وبحرا ، قربا وبعدا منزلة همزة الوصل ، سهل عليها تحمل امانة العلم واداء رسالة الأدب ، ثم عوملت معاملتها ، فيعتد بها بنسبة علمائها وادبائها البهاتارة فتجد منهم البجائى والزواوى والتاهرتى والتلمسانى وغيرهم ، وتسقط تارة اخرى فلا ينسب اليها بعض ابنائها او من اطال استيطانها .

هذا عبد الحق الاشبيلى لا يزال مسجده من القرن السادس حتى اليوم معروفا كان سلفيا فى الاعتقادات ، مالكيا فى العبادات . وكذلك كانت دولة المرابطين التى سقطت لعهده ، وحاول احياءها بما اغضب عليه الموحدين الذين اسسوا

دولتهم على انقاضها وكانوا يمزجون فى الاعتقدات بين الاشعرية ويرفضية وفى العبادات بين الشافعية والظاهرية . وكاد غضبهم بنتهي الى سفك دمه ولكن استسلم .

وهذا ابو بكر بن سيد الناس عالم بجاية ومحدثها فى القرن السابع . انتهى ذكره الى الملك الحفصى بتونس فاستدعاه لحضرته . ولأول مقابلته تلا عليه آية " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم وأستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين " وفى ذلك شهادة بشجاعة قلبه وعزة نفسه . اذ لفت نظر الملك الى تلك الاخلاق العالية التى لا تطيب نفسه لمعاشرته بدونها

وهذا ابن وشيق القيروانى الاديب الشهير ، هو من ابناء المسيلة أحدى مدن الجزائر التى وسعت ابن هانئ لما ضاقت به الاندلس .

ثم هذا ابن خلدون التونسى المولد والطلب نراه يضطرب بالمغرب ويعمل بالجزائر وينزل صغار قرأها فيضع مقدمته التى أربت شهرتها على شهرة تاريخه القيم

هذه لفتة الى الماضى المعلوم ، تشهد للجزائر بانها منبت رجال ومعدن نبوغ ومطلع بدور ، وتلك معجزة المغرب المتقدم . ومقرعة المغرب لمتأخر حيله - الجزائر

اشترك في نشرتنا البريدية