الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

حرمة الانسان فوق كل اعتبار

Share

نحن فى هذه المجلة نقدس " الانسان " (*) ونضع حرمته فوق كل مقام واعتبار والانسان - عندنا - ليس ذلك " الكائن المثالي " او تلك " الصورة المجردة " التى ينصرف بعض المفكرين بالتأمل فيها عن دنيا الناس وواقع البشر ، انما الانسان فى نظرنا ذلك الكائن المشخص الحسى المكون من لحم ودم و " الموجود " في وضعية تاريخية مضبوطة .

كذا لم نفتا منذ ان برزت المجلة للوجود تنادى بحرية الانسان ونذود عن كرامته وننصر حقوقه الطبيعية ، فكان موقفنا من قضية اخواننا ابناء الجزائر الشقيقة واضحا صريحا ، لم نطل الخطب ولم نسهب القول ولم نجنح الى السباب والشتم لكننا لم نصمت ولم نحذر بل كنا فيما نشرناه ، نثرا وشعرا ، اوفياء لانفسنا مخلصين لمبادئنا ثابتين فى ايماننا .

واليوم وقد تجاوز الامر حد القمع الى الحرب واصبح التقتيل والتعذيب والتدمير شعارا للجيوش ودأبا ، نرى لزاما علينا أن نعلن عن شديد استنكارنا لهذه التصرفات العمياء التى يذهب ضحيتها آلاف الابرياء ونشهر بأعمال جيش الاحتلال القاسية تشهيرا يهتز له الضمير البشرى .

لقد قضت طبيعة الاشياء ان تكون الجزائر امة عربية اسلامية مغربية ، فليعلم الساسة الفرنسيون ان قوة الحديد عاجزة عن تغيير طبيعة الاشياء خاصة في عصر تيقظ فيه الضمير العالمي ونهض العالم العربى الاسلامى شرقيه وغربية نهضته المعروفة وفاز المغرب الاقصى وتونس باستقلالهما بعد كفاح مرير .

ثم نحن نريد ان نذكر القوم اننا لم نقف الى جانب الجزائر المكافحة تعصبا او انسياقا للعاطفة وانما القضية قضية بشرية وقد قلنا فى احدى افتتاحياتنا : " ان الحرية كل متماسك الاطراف اذا أصابها الضيم فى ميدان أو شخص أو فريق فانما تكون حينذاك مهددة في وجودها وجوهرها واساسها " .

فليتعظ القوم بتاريخهم هم وبتاريخ الشعوب فى هذا انعصر ان كانوا من أولى الالباب .

اشترك في نشرتنا البريدية