كانت سيادة ( سيانغ في ) على فؤاد امبراطور الصين على أكملها ، فكان لا يقيم للامبراطورة ( والدته ) وزنا كبيرا ، حتى ان حبه لحبيبته ساكنة جنوب الصين التى منحها لقب ( ين في ) والتي حكمت على عرش قلبه ردحا غير قليل من الزمن ، قد تبدد وزال ، فلم يعد يشغل نفسه الا بالتفكر في خدتلك الحسناء ( سيانغ في ) الاسيل ، فقامت ضجة حسان قصره اللاتى كن يعاملن معاملة سيئة منه احتجاجا على انصرافه التام إلى ( سيانغ في) ، فاطلعن أزواجه حتى الخادمات أمه على حقيقة أمره وطلبن منها المعونة عليه ، وقد كانت مطاعة من ولدها الامبراطور طاعة عمياء ، فطمأنت هذه الامبراطورة العاقلة نساء القصر ووعدتهن خيرا ، برغم الصدمة العظيمة التى تحملتها على صدرها . لأنها لم تكن تطيق أن ترى ابنها مسجونا فى حب تلك المرأة المسلمة ، وله تلك المنزلة الدينية . العظيمة ، لكن ما الذي نستطيع عمله ان ابي نصيحتها وهو ذلك الرجل العنيد الذي لا يلين للقوة الغاشمة ، فيتحرج موقفها ازاءه وفي ذلك ضربة قاضية على وقارها وعظمتها ، فعقدت النية على خلاص الامبراطور من فخ حب ( سيانغ في ) باي طريقة كانت
وفي الوقت نفسه كمل بناء المدينة الجديدة على طراز مدينة " عكسو " الاسلامية ، وبنيت منارة شاهقة بحذاء سور المدينة ، فاخذ الامبراطور معه
( سيانغ في ) ليريها المدينة الجديدة من على المنارة فى السحر الباكر وقت صلاة الصبح ، فرأت ( سيانغ في ) منظرا عجيبا من خلال الظلام المنجلى وخيوط الضياء الرقيقة السحرية ، رأت بيوتا على الطراز التركى يشع ضوء المصابيح الملونة المشعلة لتنويرها من خلال نوافذها ، والمساجد الفخمة والقباب الضخمة والمنارات الناطحات للسحاب كلها كانها بقعة من نور - ما هذا ؟ أرؤيا في المنام ؟ ! - وفي هذه اللحظة شق الفضاء صوت رخيم ، هو صوت أول مؤذن في مدينة بيكن المقدسة في تاريخ الصين الطويل ؛ رفع صوته باذان المسلمين فالتفتت ( سيانغ في) : مغتبطة متعجبة إلى الامبراطور ، وعلى شفتيها الرقيقتين ابتسامة الفرح وفي عينيها الجميلتين دموع مترقرقة ! رفع المؤذن صوته باللهجة الحجازية الصرفة ، ونزلت أدمع ( سيانغ في ) مدرارا فلما لفظ المؤذن بهذه الجملة - أشهد أن محمدا رسول الله - لم تطق كبح عواطفها ؛ فخرجت صيحة من فمها ووقعت مغشيا عليها بقيت ( سيانغ في ) يومين اثنين في حالة يرثي لها ، فكان الامبراطور لا يكاد يبرحها ، ثم ما كان ليشغلها شئ عن النظر إلى تلك المدينة الاسلامية وهي كالتمثال الحزين ، ولم يخفف الا قليلا من وحشتها هذا الجو الاسلامي وتسامح الامبراطور لها في الدين .
وهنا يقول الراوي الصيني أنها لم تعر الامبراطور الصيني أدنى التفات برغم تقربه العظيم اليها إلى آخر حياتها لكن من المؤرخين من يقول : انها عندما رأت غدر سلطان ( بدخشان ) الفظيع بها حين أحبها وأراد هتك عرضها ، ثم حين فتك بزوجها وأخيه وقارنت بينه وبين هذا الامبراطور العظيم وعطفه السامي وأخلاقه العالية الذي كان لا يأتي أمرا يجرح عواطفها بل كان دائما يكاؤها بعين رعايته ، ولم يكن اكبر حاكم فى آسيا فحسب بل كان زعيما دينيا ، وبرغم ذلك منح هذه المرأة المسلمة كل حريتها فى أمور دينها ، بل اكثر من الحرية حين بنى لها مدينة اسلامية محضة وأسكنها الوفا من سكان تركستان لهم من الحقوق مثل ما للصينيين، والذي كان لا يبخل أن يفدي قدمي ( سيانغ في ) بملكه فأثر ذلك فيها كثيرا ، حتى قبلت الزواج منه ، ويقول بعض المؤرخين أن الامبراطور ( جن لنغ ) أسلم فعلا فى على الخفاء والكتمان . ( البقية على الصفحة ٣٣ )
"بقية المنشور على الصفحة ٣١ " كان الامبراطور لا يستطيع مفارقتها ، ولو لحظة بسيطه . فغفل عن امور ملكه بالمرة . وكان قد بني قبل ذلك مدينة كبيرة اسلامية خارج بلدة )(بيكن ) اما الان فانه طلب مهندسا من القسطنطينية ليعمر لها حماما تركيا فى العاصمة وتوجد اثار هذا الحمام إلى الان وكن يجوز ان تغض لرعية نظرها عن هفوات الامبراطور فى ادارة الملك أما تأييده للاسلام فهذا شئ لا تطبقة ، الرعية ، ولذلك سرت في وسطها موجة اشمئزاز حتى أفراد العائلة المالكة لا يستطيعون ان يروا مالكة قلب الامبراطور امرأة غير صينية خلافا للتقاليد المقدسة عندهم ، وفوق ذلك تكون مسلمة .
كان الامبراطور ( جن لنغ ) يعلم كل العلم ان عداوة ( سيانغ فى ) قد دبت قرب أفراد العائلة المالكة ، وانهم يتربصون بها الدوائر ، فعين لحراسة قصرها نحوا من ثلاثمائة جندى خوفا من فتك الاعداء بها ، وزيادة فى الحذر كان يصحبها معه كلما أراد السفر .

