كان فنان يجد فى رسم صورة زيتية لوجية من المعجبين به ، بناء على طلبه ، ومقابل أجر مناسب معلوم .
واستغرقت هذه الصورة من الفنان بضعة اسابيع متصلة فلما انتهى منها أعجبت كل من رآها . ولكن لم يكن من الوجية لامرما ، إلا ان ينقد المصور ذماً وقدحاً ، ويرفض استلام الصورة بحجة انها لا تشبهه ، ثم يهم بترك المصور والصورة ، دون أن يعنى على الأقل ، بالاعتذار اليه ، عن بعض ما بذل من مجهود ، وما اضاع من وقت فاستمهله الفنان ، راجياً ان لا يتركه قبل ان يكتب له كلمة ، بان هذه الصورة لا تشبهه . ففعل فى نشوة من الفرح بهذا التخلص السهل الجميل .
ومرت بضعة شهور فاذا جمعية الرسامين تقيم معرضاً للرسم فى قاعة الفنون الجميلة ، واذا الوجيه صاحب الصورة يبادر الى المعرض ، ويجوب نواحيه مع أفواج الزائرين ، ويعجب بما فيه مع المعجبين . ثم ينهى به المطاف الى الناحية المخصصة للوحات المصور الشاب فوجد فى صدرها صورته التى كان قد رفضها .
لكنه رأى على هذه الصورة عنوانا كاد يفقده صوابه ، فاندفع ثائراً الى مدبر المعرض ، طالباً إليه رفع هذه الصورة فى الحال ، لانها صورته ، ولأنهم بهذا العنوان الذي يعرضون به علانية ، ويضعونه موضع السخرية والاحتقار مر . الناس . فأجابه المديربان هناك عقد خاصاً بالمعرض ، يشترط فيه إبقاء المعروضات ستة اسابيع كاملة ، وان هذه الصورة فضلا عن ذلك ليست صوته وأخرج له كتابته التى كان قد اعطاها للمصور ، وبها يقرر أن الصورة لا تشبهه .
ولم يغن الوجيه إحتدامه وصياحه ، ولم يسعه آخر الامر إلا ان يرجو شراء هذه الصورة ليسمح له باخذها ، وكانت مساومة على الثمن ، لم يرض فيها الفنان الشاب بغير عشرة أمثال ما كان متفقاً عليه ، فكتب الوجية فى الحال صكاً بالمبلغ المطلوب
وهكذا كان انتقام الفنان لنفسه رائعاً قوياً ، فقد باع الصورة لصاحبها دون غيره ، وتقاضى عشرة أمثال ما كان يرجولها ، ولم تزد وسيلته الى ذلك على كلمتين اضافهما الى الرسم هما " صورة سارق " . وكان هذا العوان فى ذاته صورة خاطفة صريحة .
" من مجلة الطالب "
