جل المصاب ، فيا لهول الموقف من ذا يقول الشعر .. بعد الصيرفي ؟
دنيا من الأدب الزفيع .. تحملت يوم الوداع ، بعبرة لم تكفف
قصف الممات ربيعها .. ولو أنها لبت ربيع الخلد .. لم تتقصف ..
في موكب للعبقرية .. راحل لما أهاب الحق . لم يتخلف !
كانت لنا فجر الشباب حديقة غناء .. ناضر وردها لم يقطف
هبط الفراش على ندى غصونها يزهو بساحر لونه المتخطف
وتسابقت تحثوه ملء أكفها أيدي الصبا .. من شاعر ومؤلف
عصب من الفتيان ، إلا أنهم أحلاف سعي في الحياة مشرف
آباؤنا مهدوا طريق ظهورنا نرتاد فيه خطى الكرام ، ونقتفي !
من لي بعصفور يغني شاديا ؟! كحمام أيك في الروابي هتف
عز الوصول الى ذراه .. وقد غدا يعلو بخفاق الجناح مرفرف [!]
أيراد مني أن أصوغ رثاءه ؟ ماذا أقول.. وقد تحطم معزفي ؟
أيراد أن أبكي على أيامه وهو الضحوك بشعره المتطرف ؟
يشتط في جد الحياة مداعبا ويفلسف الأحزان .. دون تكلف
وتراه في غمر الفكاهة .. لابسا ثوب الحكيم ، وبردة المتصوف
والنفس أسرار بعيد غورها كالبرق .. يظهر في السماء ويختفي
إن الذي جعل الكتاب سميره أحيى كتاب الشعر .. بعد المصحف
يرتاد آفاق الجمال بعيدة فى لمح خاطرة ، وحس مرهف
ما خاض حرب الفكر الا دارعا يصمي بسهم في البيان مثقف
لا يستريح ، ولا يقر قراره الا قراءة فاحص ، مستكشف
لا يعزب المخطوط عن عدساته حتى يحقق منه بضعة أحرف
لتجيء أجيال ظماء بعده تسعى لرشف سلافة لم ترشف !
يا منصفا للبحترى .. وشعره هل للذي قدمته من منصف ؟
حققت متنيه ، وقمت بشرحه فجلوته للعين خير مصنف
وقد احتفلت به .. وأنت سميه وكذاك يحتفل الصديق ويحتفي !
مهلا أبا (( يحى )) أتذكر عهدنا بين الثقافة ، واللجان العكف ؟
وأزيز طائرة .. علونا متنها لشهود يوم مثله لم يوصف
طارت بنا ، والليل معتكر الدجى كبريت سهم في الظلام الأسدف
نرعى بها حق الإخاء .. مجردا ونجوز دار النجم .. دون تخوف
حتى بدت بيروت .. تحكي حفنة من لؤلؤ ، أو قطعة من زخرف !
يا ويحها ! سرق الدخيل ثمينها وعدا على الحرمات .. لم يتعفف
وغدت معاهد حبنا بعد السنى ظلماء خاوية ..كقاع صفصف
يا للعروبة .. أصبحت آمالها جسدا .. بغير دمائنا لم ينزف !
اليوم سار أعز أصحابي .. بلا عود ، فأية مقلة لم تذرف ؟
يا ويحهم ! هل شيعوا حبا ؟ وهل نزلوا به درج الضريح الأجوف ؟
واستودعوا الكنز الثمين آمانة لله ، باقية ليوم الموقف !
عزيت نفسى في مصاب بالغ ما كان ريب الدهر فيه مسعفي
إن حطمت آمالنا ،، فنفوسنا يوما .. لغير خلودها لم تهدف
كنا نجوم الشعر في آفاقه إن النجوم بريقها لا ينطفي
والشعر من وحي السماء ، وأمرها والله يقدر للبيان ، ويصطفي !
