الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

حصاد القلم

Share

لابي القاسم محمد كرو ، نشر مكتبة الفرجاني ، طرابلس الغرب - ليبيا - ١٩٥٤

أبو القاسم محمد كرو مؤلف هذا الكتاب ، اديب من تونس - من ذلك البلد الطيب الذى انجب فى الماضى والحاضر ادباء وشعراء تفتخر اللغة العربية بهم ، وتعتز بانتاجهم كابن خلدون ، وابن الرشيق والشابي والحداد ، وكرباكه ، وغيرهم ، وهذا الكتاب هو الكتاب الرابع من مؤلفات الصديق الاستاذ ابي القاسم محمد كرو اما مؤلفاته الثلاثة الاولى فهي :

١ - مايس شهر الدماء والدموع - وهو وثيقة خطيرة تكشف عن فظائع الاستعمار الفرنسى فى بلاد المغرب العربى ، فظائع يرتجف لها قلب كل عربى مخلص لوطنيته وعروبته . ويتألم لها قلب كل انسان فى دمه ذرة من الانسانية .

٢ - الشابي - حياته وشعره - وهذا الكتاب يضم الى جانب اروع ما نعرف من قصائد أبى القاسم الشابى ، دراسة مستفيضة عميقة عن الشاعر الفقيد وادبه وتاريخا صحيحا للنهضة الادبية فى تونس وفي المغرب العربى عامة ، وبفضل هذا الكتاب عرف الناس الشابي ، وقد كان شاعرا مغمورا لا يعرفه - في المشرق -

غير عدد ضئيل من خاصة الادباء وحتى هؤلاء لم يعرفوه الا من خلال قصائده القليلة التى كان ينشرها فى بعض المجلات المصرية والتونسية .

٣- كفاح وحب - وهو مجموعة قصائد من الشعر المنثور ، بعضها غزلى وبعضها قومي وجميعها تتسم بسمة النبوغ والاصالة وتدل على مدى ما يتمتع به هذا الاديب الكبير من موهبة وعبقرية ونباهة وسعة افق ، فهو اذن مؤرخ وباحث ، وشاعر ، وناقد ، وقلما تجتمع هذه الخصائص المتعددة عند انسان

اما كتابه الرابع - حصاد القلم - فهو ( مجموعة مقالات ودراسات في الشعر والادب والنقد والاجتماع والوطنية ) وكتب مقدماته الاساتذة محمد عبد المنعم خفاجى ورضوان ابراهيم وزكريا الانصارى من اعضاء " رابطة الادب الحديث " في القاهرة مع مقدمة للمؤلف يقول فيها " واول شئ احب ان يعرفه القارئ ان هذا الحصاد قد جمع مقالات متنوعة كتبت فى مناسبات مختلفة واذيعت أو نشرت فى تلك المناسبات نفسها - وقد اشرت الى ذلك فى مواقعه ، ولقد رأيت

ان من الفائدة جمعها فى كتاب لا لانها تستحق ذلك وانما لان بعضها يحتوى على اراء وذكريات ينبغي ان لا تنسى وينبغى ان يتذكرها العربى فى كل مكان وفي كل وقت ، وسبيل ذلك هو - الكتاب - فضمت اليه واختير لها هذا الاسم " حصاد القلم " لانه ادق تعبيرا وانطباقا عليها . . "

ومن موضوعات الكتاب التى تهم كل عربي ، ويجب ان يتذكرها جميع العرب فى كل مكان ، وفي كل وقت الموضوعات الآتية : ( اتونسي انت ؟ ص ١٧ ) ( عواصف فى الطريق صن ٧ ) ( امتنا وشبابنا ص ٧٤ ) ( انسانية محمد ص ١٠٣ ) . . . وكم كان جميلا لو جعل عنوان المقالة الاولى " اعربى أنت . . ؟ " لان الحالة فى تونس هي نفسها فى كثير من الاقطار العربية ، وما يقاسيه التونسي في بلاده يقاسيه الفلسطيني والعراقى والمراكشى ، واليمني ، والحضرمي في بلادهم ، وفي هذا الكتاب مقالة رائعة كان قد اذاعها المؤلف من محطة راديو طرابلس الغرب بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لوفاة الشاعر العظيم ( ابي القاسم الشابي ) فنقتطف منها هذه الكلمات الرائعة : ( فى هذه الليلة بل في هذه اللحظات بالذات نحيى ذكرى وفاة الشاعر الشابي ، شاعر تونس الخضراء ، شاعر الحب والطبيعة والجمال ، شاعر الحياة ، والشوق والحرمان ، شاعر الانسانية فى اعمق مشاعرها ، وابعد حدودها وفى مثل هذه الذكريات المجيدة الخالدة اعتاد المعاصرون ان يقفوا دقيقة أو أكثر حدادا على الفقيد الذي يحتفلون بذكراه ، ولكننا فى هذه

الذكرى ذكرى وفاة الشاعر الشابي لا نقف وقفة حداد وحزن . . . وانما نقف وقفة اجلال وتقدير لان الشاعر لم يمت ، وان دفن جثمانه وغاب كيانه عن ابصارنا وكيف يمكن ان يكون قد مات من خلف للانسانية اناشيد الفرح واهازيج الغرام . . واغاني الحزن ؟ كيف يمكن ان يموت من عاش قيثارة تتغنى ، وزهرة تتضوع ، وينبوعا يفيض بالسحر والعطر والالهام . . )

وفي هذا الكتاب قصيدتان من الشعر المنثور ، وعنوان القصيدة الاولى : ( القلق الاثيم ) وعنوان الثانية ( حنين ) وبقدر ما اعجبت بالثانية تمنيت لو أن المؤلف لم يضم الى حصاده الرائع القصيدة الاولى ، التى لا هي من الشعر ولا من النثر.

وبعد فان في هذا الكتاب - عدا ذلك - موضوعات هامة ، ونصائح وارشادات قيمة لساسة العرب وللشعوب العربية ، ان دلت على شىء فانما تدل على مدى اخلاص الاستاذ المؤلف وتعصبه للعروبة ، ولكن هذه النصائح وهذه الارشادات سيذهب اكثرها مع الريح لان الاستاذ الكرو وغيره من كتاب ( القومية ) العرب كذلك الفنان الذي يعزف على عوده فى بيت اكثر اهله ، طرش ، وخرس وعميان ، قل فيهم من يسمع وقل فيهم من يتكلم ، وقل فيهم من يبصر ولكن التاريخ . . التاريخ الذى يذكر كل شئ ولا ينساه ، سيذكر جهود الاستاذ الكرو ، وسيترك لاسمه صفحة بارزة ، ومكانا كبيرا مع اولئك الادباء القلائل الذين احبوا الادب واحبوا العروبة . .

اشترك في نشرتنا البريدية