تراس حضرة صاحب الجلالة الملك سعود المعظم اجتماعا اسلاميا مشهودا دعا اليه جلالته بعض الشخصيات الكبيرة من العالم الاسلامي منتهزا وجودهم في هذه الديار بعد اداء فريضة الحج للاتصال بهم والتشاور معهم في الامور التى يمكن ان تجمع كلمة المسلمين ، وقد تم الاجتماع فى
القصر الملكي العامر في تمام الساعة العاشرة من بعد عصر يوم الاثنين الموافق ١٤-١٢-١٣٨٠ ه وحضره ممثلون لكل من نيجيريا الشمالية وغينيا واندونيسيا والملايو بالاضافة إلى المملكة العربية السعودية ، ولما شرف جلالته قاعة الاجتماع وفي معيته حضرة صاحب السمو الملكي
الامير نواف بن عبد العزيز رئيس الديوان الملكى ومعالي الشيخ يوسف ياسين مستشار جلالته ومعالي الشيخ ابراهيم السويل وزير الخارجية تشرف الحاضرون بتحية جلالته وبعد ان تصدر جلالته المكان افتتح الاجتماع بكلمة ملكية سامية ارتجلها وقال فيها :
" ان هذا الاجتماع فرصة للاتفاق على ما فيه صالح البلدان الاسلامية ونحن نهنىء اعضاء هذه الوفود على انهم بعد ان كانوا فى السنوات الماضية يفدون الى هذه البلاد حجاجا غير مسؤولين . . اتوا هذه السنة ولله الحمد الى الديار المقدسة حجاجا مسؤولين حاكمين وهذا ما يسر وما نباركه ، وقال جلالته بعد ذلك : فلتثقوا انني لا اعتبر نفسي لمملكتي فقط وانما اعتبر نفسي لكل عربي ومسلم ، وفي صف كل عربي ومسلم يسعى من أجل استقلاله وحريته ونحن في صفكم كذلك في كافة الميادين الدولية لتاييدكم وتأييد قضاياكم العادلة . . لنكون جميعا ان شاء الله صفا واحدا . وامة واحدة ، كما انه يسرني ما بلغني من الابن نواف من دعوة رئيس وزراء نيجيريا الشمالية لنا لزيارة بلاده الشقيقة ونحن نقبلها بكل سرور ونتمنى ان شاء الله أن جميع الدول المستقلة حديثا نزورها ونبارك لها هذا الاستقلال وبعد ذلك استاذن سمو الامير نواف جلالته في تلاوة المبادئ الاساسية التى تم الاتفاق عليها بين المجتمعين . . وبعد ان تلاها سموه اعلن الجميع موافقتهم عليها ومصادقتهم على ما جاء فيها ثم تحدث دولة السيد احمد بللو رئيس وزراء نيجيريا الشمالية فاعلن عن عظيم سروره لتلبية جلالته دعوته لزيارة نيجيريا وقال انه يتطلع بشوق الى اليوم الذى يتاح له ان
يرحب بجلالة الملك في بلاده ، ثم تحدث سماحة الشيخ ابراهيم ايناس شيخ الاسلام بالسنغال فعبر عن الشكر مجددا لجلالة العاهل السعودي عن مجهوداته الجبارة في سبيل رفعة الاسلام والمسلمين وفي سبيل تيسير اداء الفريضة المقدسة للحجيج وقال ان من زار هذه البلاد في الماضي وشاهد ما يعانيه الحجاج من قتل وسلب وضياع يدرك العمل الجبار الذي قام به جلالته من أجل وفود بيت الله الحرام ، وقال سماحته : اننا نبتهل الى الله ان يمد في عمر جلالة الملك سعود ولا نشك في ان كل مسلم يشاركنا هذا الدعاء انما يدعو لخير المسلمين جميعا ، وبعد ذلك تكلم كل من رؤساء وفود غينيا والكاميرون مرددين نفس المعاني والاهداف التى تم الاتفاق عليها ، وعند ذلك قال جلالته حفظه الله ختاما لهذا المجلس اشكر الله على اتفاق كلمتنا فيه على صلاح الاسلام والمسلمين : كما اننى اشكركم على شعوركم الطيب والتعاون الذي نرجو الله ان يكون فاتحة خير للمسلمين وان تعودوا الى بلادكم سالمين ، والله سبحانه وتعالى ينصر دينه ويعلي كلمته .
وهذا نص المحضر الرسمي لهذا الاجتماع الكبير :
بسم الله الرحمن الرحيم .
لقد رغب صاحب الجلالة الملك المعظم فى انتهاز فرصة وجود بعض الشخصيات الكبيرة فى العالم الاسلامي في حج هذا العام للاتصال بهم والتشاور معهم في الامور التى يمكن ان تجمع كلمة المسلمين للتعاون على بعث روح الاخاء الاسلامي بين المسلمين ونشر الدعوة الاسلامية والسير كاخوان آخي الاسلام بينهم في كل امر يهمهم دينا
ودنيا ، وقد عقد الاجتماع برئاسة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم وحضره بعض كبار الشخصيات التى شهدت حج هذا العام وهم :
١ - احمد بللو رئيس وزراء نيجيريا الشمالية واعضاء وفده
٢ - عبد الرحمن سنكو كابا وزير داخلية غينيا وأعضاء وفده .
٣ - الشيخ ابراهيم ايناس شيخ الاسلام في السنغال .
٤ - الحاج سعيد روجا نجم الدين سلطان البامون رئيس وفد الكاميرون واعضاء وفده .
٥ - الحاج وهيب عبد الوهاب وزير الشؤون الدينية باندونيسيا مع أعضاء وفده .
٦ - الحاج ابو بكر قنصل الملايو بجدة . وحضر بمعية جلالة الملك من الجانب السعودي سمو الامير نواف بن عبد العزيز رئيس الديوان الملكي ومعالي الشيخ يوسف يوسين مستشار جلالته ومعالي الشيخ ابراهيم السويل وزير الخارجية ، وقد تحدث جلالته الى المجتمعين بصفتهم شخصيات كريمة تتفهم الآراء الاسلامية في بعض البلاد الافريقية وبعض البلاد الآسيوية ونوه جلالته بفضل الله ان جعل من هذه البلاد التى كانت مجالا لسيطرة الاستعمار ان جعل منها بلادا مستقلة وتستطيع ان تعمل بحرية للدفاع عن نفسها وان تعمل للحفاظ على السلم العالمي ، وان تكون صفا واحدا لعام الملمات في جميع اقطارهم لتتمكن من صد من يريدون الكيد بها ، وقد وجد المجتمعون انفسهم مجتمعين على المبادىء الآتية :
أولا : انهم يسيرون في تعاونهم دينا ودنيا طبقا لمبادئ الاسلام التى قررها الاسلام بما انزل الله في كتابه القرآن العظيم .
ثانيا : يعلنون انهم متعاونون بكل ما في امكانهم لمناصرة اخوانهم الذين يدافعون ويقاتلون لاخراج المستعمر من اوطانهم وبلادهم وفي مقدمة ذلك فلسطين والجزائر وكذلك مناصرة كل مسلم اخرج من بلاده بغير حق .
ثالثا : انهم يعلنون ان العصابات الصهيونية التى اعتدت على فلسطين تشكل خطرا على الاسلام والمسلمين بما تحمله من مبادئ وعقائد مناهضة للاسلام ولذلك على كل مسلم أن يعمل جهده لمقاومة تغلغل هذه الفئة في أي بلد من البلدان وان يؤيد بجميع الوسائل الممكنة فى الامم المتحدة وخارجها حقوق العرب المسلوبة حتى تعود فلسطين لأهلها كما كانت من قبل .
رابعا : ان الجامعة الاسلامية التى ستقام فى المدينة تعتبر نواة طيبة ودعامة متينة لتعلم المسلمين دينهم وان المجتمعين على استعداد لمعاونة جلالة الملك بارسال طلاب طبق الشروط التى توضع للقبول في هذه الجامعة حتى تكون سببا لتعلم العلوم الدينية ونشرها في العالم الاسلامي ، كما ان المجتمعين يرحبون بالتعاون الثقافي الاسلامي الذي ينبغى ان يبدأ باخذ الاسباب فيه فى اسرع وقت ممكن .
خامسا : ان المجتمعين يرحبون ان تتاح الفرصة لوضع تعاون اقوى بين المسلمين يشترك فيه رؤساء الدول الاسلامية ويترك تنظيم السعى لهذا المشروع للوقت والظروف التى رآها جلالة الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية وهم يرحبون بكل
مسعى جاد يوصل لهذه الغاية السامية .
هذا وقد سبق هذا الاجتماع اجتماع تمهيدى آخر تم في الساعة الرابعة من صباح هذا اليوم وانتدب جلالة الملك المعظم صاحب السمو الملكي الامير نواف رئيس الديوان الملكى لحضوره وفي معيته معالي الشيخ يوسف ياسين مستشار جلالته ومعالي الشيخ ابراهيم السويل وزير الخارجية
وقد استغرق الاجتماع الاول ما ينوف على ساعتين ونصف الساعة واستغرق الاجتماع الثاني ساعة كاملة .
هذا وكانت روح الاجتماعين فياضة بالتعاون والتأخي والود واتسمت المناقشات بالاخلاص والرغبة فى الوصول الى الهدف المنشود حفظ الله جلالته راعيا للاسلام ورافعا لرايات مجده وعزة اهله .

