أحبائى . . . وهل لى فيكم أحباب
أنا سهرت هذا الليل حتى شاب
وصبرى كنت قد خلفته طفلا يتيما ناحبا فى الريح خلف الباب
وقلبى شمعة بيضا لاجلكم أنا أشعلته بالشوق حتى ذاب
ودربى مثل دربكم فما يوما به من آب
لانى عشت كل دقيقة للحزن أحقابا على أحقاب
وجردنى أنا صمتى كاشجار الخريف أنا بلا أثواب
. . . ولكنى أراكم من خلال الدمع والاهداب
أراكم تبسمون لتشهروا فى وجهى الانياب
أحبائى
برغم تاريخى الذى شوهتمونى فيه بالعار
برغم مسيرتى وحدى
وأنتم تضحكون الآن من تيهى وأسفارى
برغم طفولتى الكبرى التى فيها أعيش بوجهى العارى
برغم وقوفكم كى ما تسدوا الدرب فى وجهى
فلن أضطر يوما أن أبدل لحظة وجهى
اواجهكم ولا تدرون ماذا خلفت عجلات تاريخى على وجهى
أواجهكم بصمت طفولتى الكبرى
عنادى كامن فى أضلعى اليسرى
وصبرى لم يزل يستسهل الوعرا
أحبائى
أنا من أجلكم أحيا بلا حب
بلا قلب
بلا بعد ولا قرب
مسافاتى وأبعادى سأطويها
بلا معنى هنا فى داخل الهدب
تحجر كل إحساسى وصار كصخرة صماء فى الترب
تحول شكل أيامى الى نوع من الرعب
الى زمن خريفى مرير العصف والضرب
الى ما لا أحس به ولا أدريه يا ربى
أحبائى ولن أنسى أحبائى
فانتم دائما فى حزنى المغروس فى صمتى وأشيائى
سأبقى زهرة سوداء طالعة من الصخر
تمثل حرقة العمر
وراء سياج تاريخى الذى قد هده صمتى وإعيائى
أحبائى
أحبائى
تعالوا وانظروا ماذا تساوى روعة الحرف
ورنته التى تسمو عن الزيف

