بعد كل تلك البراهين والأدلة التى قدمتها فى العدد الاسبق - على أن السيدة حلمى الهاشمى ليست الا الهاشمى الحمزاوى فوجئت فى نفس العدد على صفحة 84 بوجود قصيدة بعنوان ( رضى ) شعر : حلمى الهاشمى مهداة الى جراح وحدى رضى التى لم تندمل بعد والقصيدة عبارة عن رثاء أم لولدها الوحيد . . وقد جاء تحت اسم هذه الشاعرة المزعومة أنها " مدرسة العربية بالمعهد الثانوى والاعدادى بالفصرين " فكاتبت أحد زملائى السابقين فى شأن هذه الشاعرة ، وهو يدرس العربية فى المعهد المذكور بالفصرين فجاءنى منه الجواب التالى اثبته حرفيا :
تونس 68/3/24 ) " وعلى الغلاف طابع ( حفوز ) الى الصديق المحترم نور الدين صمود تحية أخوية
لقد وصلتنى رسالتك التى طلبت منى فيها ان اعلمك عن السيدة " حلمى الهاشمى التى قلت انها تعمل فى المعهد الثانوى والاعدادى بالفصرين . .
اذن يسرنى ان اعلمك ان هذه السيدة لا وجود لها البتة بالمعهد لا فى سلك الاساتذة ولا فى قائمة المعلمات المنتدبات ولا حتى فى سلك القيمات . . وهذا من خلال القائمات الادارية نفسها زيادة على معرفتى الشخصية لكل الزملاء تقريبا . . .
هذا كل ما يمكن أن أقوله لك عن هذه السيدة الخيالية , ٠٠
صديقك : عجلانى المولدى
وهكذا يتضح أن الهاشمى الحمزاوى لم يضع النقد فقط على لسان هذه السيدة الخيالية بل وضع على لسانها الشعر أيضا ، وللمبالغة فى التضليل جعلها تلد أيضا . . . ثم يموت وليدها الوحيد وترثيه كما تفعل الامهات فى مثل هذه الحال .
لقد اتضحت لى أغراض الكتابة باسم امرأة فلا فائدة فى كشفها هنا . بقى لى أن أقول كلمة عن رد الهاشمى الحمزاوى فى العدد السابق والتى اعترف فيها ضمنيا بعدم وجود السيدة حلمى الهاشمى واضطرب فيها بين ( المدح والقدح ) . . أقول له : ان كلمة ابن المقفع التى جاءت تحت ردى
لا صلة لها بموضوع ولست انا الذى أنهيت بها الرد لانها جاءت بعد امضائى ولعلك لاحظت أن الفكر " قد نشرت كلمة اخرى لابن المقفع فى نفس العدد من نفس الكتاب لابن المقفع ومن نفس الباب أيضا وذلك إثر قصيدة زبيدة بشير ( ص 12 ) فهل معنى ذلك أن زبيدة بشير اختارت تلك الجملة لتنهى بها قصيدتها ؟ !
لقد دابت الفكر على هذه العادة وخاصة فى اعدادها الممتازة ولعلها أرادت أن تكرمنى بها أو كان نشرها هناك محض صدفه ( 1 ) .
على أنى لم أفهم بعض ما جاء فى ردك من مثل : وبعد عناء كابده فى البحث عن حقيقة حلمى الهاشمى الخ
فليس هناك عناء فى البحث وانما هى بدائه ظاهرة . ثم ما دخل نظرية برفسون فى الحدس هنا ؟ ! ومن هم اولاد الحرام الدين لا يهدؤون ولا يدعون من يهدأ ، من هم اصحاب المؤامرة الخبيثة ؛ وما هو هذا الرماد الذى أقذى عيون بعض ادبائنا ؟ ومن هم هؤلاء الادباء ؟ ! . . . وكيف يقع التصفيق للرماد ؟ . ومن أين لك بهذا ( الغرور القاتل الذي ملأ نفوسهم فى دواعى طريق العظمة والحق واندمجوا فى محافل تهاويل المظاهر الخادعة يغتصبون منها ويطرحونها صورا لا روح فيها يتبرأ منها الصدق النبيل والذوق الرفيع (!) ولعل نور الدين هذه الايام أضاع ذاته فى محافل الالوان فبطر من الابتسامات وطفقت الخيالات الصادعة تنهال عليه وتنزهه عن كل نقص . . كذا (!)
الى آخر ما فى الرد من غموض وتعميم . وتناقض ومغالطة . . أما مأساة الشيخ مصطفى فقد قلت فيها رأيى الذى أعتقده منذ أن أجبت السيدة حلمى الهاشمى الخيالية وليس لى أن أقول أكثر مما قلت هناك . ثم إن كشفى عن حقيقة السدة حلمى الهاشمى لا يعد هروبا ولا يعد " بوليسية فى الأدب " بل يعد من صميم النقد . فهل تريد أن تنكشف أمامى الحقائق فلا أبالى بها
لو انك اقبلت على ( جوابى ) بنفسية غير النفسية التى اقبلت بها عليه أول مرة لاقتنعت بوجهة نظرى . . . على انه لا يهمنى اقتناعك او عدم اقتناعك فتاريخ الادب وحده هو الذى سيحكم فى هذه القضايا . واترك هذه الحواشى وانقد بنزاهة الشيخ مصطفى أو غير الشيخ مصطفى فانا احب النقد وقد دعوت له أكثر من مرة اذ به يحيا الأدب ( * ) .

