الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

حكايات من مناجم الحزن العربي

Share

(1) الدوار فى لحظة التجاوز :

بطاقتى عربية ..

وثيقتي عربية ..

دونها غزاة همج فى ازمنة قبلية

وثيقتي يا سادة

تحمل شارة من زخارف العصر

تحمل غارة من مقاصر القهر

وحديثا طويلا عن أسطول ثالث وسابع

وسلاح فى البحر قابع

وامام في القدس يافع

ليافا يصلى ...

لحيفا يغنى ...

حزينا أجر قيود السنين          وابحث عن ماضى العرب

وجسمى لهيب يضم الحنين       يفور عبيقا من الغضب

على الظالمين ، على القانعين     على وطن مربع الصخب

فصوت المنادي يقول لنا         الا فانهضوا يا بني العرب

(2) مرآة أمام الوجه :

نظر قيم لطالب علم سائلا " ما أعددت لغدك من دروس ؟ " قال : زودني والدى بما تيسر من شعر عنترة والنواسي ، ولى فى ذلك كفاية ....

قال القيم بعد أن امتصه صمت خاطف : ووالدك .. فقاطعه الطالب قائلا : سعادة والدى أن يرى بهائم الحي منتفخة البطون كلأ وعشبا .. فقال القيم : بالله عليك ، حدثه عن قصة الحية ذات الرؤوس ما دام يعشق مخلوقات الله غير الآدمية ، يقينا ، أنها تسعده .

(3) الى امرأة شقية عشقتها :

يا امرأة يتوحد فيها الفجر والغروب

يا امرأة انوء بها حكاية من مناجم الحزن

يا امرأة في بطنها :

يكبر جنين من صلب الرصاص

وفي جبينها ينمو حلم من عصير الغيب

وقد ترقب مخاضا فى مواسم الاعصار

وأزمنة القصاص

أنا شحنة اللغم في دروب يمططها الانتظار

أنا الشعاع الساخر فى لحظة السقوط والانهيار

... هذا زمانك يا امرأة ، فيه أرحل منك اليك

عبر آراجيح المد والانطواء

منشطر الوجه بين السجن والقبر

أوشح الحنجرة بسورة (النصر) و آيات الفداء ..

اياك ان تحدثني عن ابن خلدون والجاحظ ، واياك ان تنفعل في حماقة الذين ران على رؤوسهم الصدأ حين استخف بأبى تمام والمتنبى وبالخليل بن احمد ايضا لان سيف الدولة الحمدانى انتحر فى القدس البارحة لما رأى " آرمسترونغ " يترنح عملاقا على وجه القمر (الجميل) .

(4) منجم في مركز الدائرة :

بيروت على اللافتات ينحت الفقراء ملاحمي

على الواجهات يرسم الاشقياء محنتى

ونساؤك يا بيروت ، يبحثن عن خبز لاطفال ما عرفوا الجوع فى ليالي حظر

التجول ..

يا مدينة تغترب فى رحلة الخناجر ..

هذى جماجم الابرياء تنبت أقواسا لنصرك ..

هذى جحافل الابرياء تلهث خلفك

فمتى ينهار ليلك ؟

يطلع فجرك .. ؟

بيروت .. بيروت ..

(5) ورقة من باب لم يحوه كتاب الحيوان :

زعموا أن رجلا خرج سائحا فى بلاد الله ، فأبصره أسد عظيم ، وفجأة كشر عن أنيابه وتهيأ للوثوب عليه ، فبادره الرجل قائلا : ماذا تريد يا ملك الغاب ؟ - قال : شحما ولحما .. قال : اعطني الأمان وأنا امكنك من ذلك - قال الاسد : لك منى ما تريد .

وبدأ الرجل يختطف الاطفال الصغار من أهل الريف وبعض المدن ليقدمها غذاء للاسد حتى توطدت روابط الصداقة ، وتوهم الرجل أنه يسوس الاسد ، كلما عن له البحث عن القوت ، اذ هما لا يفترقان فى سبيل ، ولا يختلفان في رأى ؛ وفعلا فكر هذا الحيوان يوما فى الرد على الجميل بأكثر منه ، فقال للرجل :

- ما رأيك أيها الصديق لو أشبعتني لحما ونفخت في صدرك أملأه هواء نقيا مما أتمتع به - فقال : نعم الرأى هذا ، والشكر لصاحبه سيد الدغل وسلطان أهل الغاب ، ..ومرت السنون على الاسد شبعا حتى اكتنز فعظمت جثته ، ولم يعد قادرا على السير الا دبيبا ...

ومرت السنون على الرجل حتى امتلأ جوفه هواء ، واتسع صدره ، فانتفخ ثم خفت حركته ..

وفى هبوب اعصار تدحرج الرجل وسار ثم جرى فطار ، وطبعا حاول الاسد اللحاق به ، لكنه لم يستطع ولم يبق من أثر صداقة الآدمى والوحش الا هياكل عظمية لبني آدم فى غاب قفر ...

يا شرق الحزن والمحن             متى نضمد جرحك

يا ليل الغدر والفتن              متى نهدم صرحك

حتى نستقبل الامل              على روابي فجرك

اشترك في نشرتنا البريدية