حركتها سرعة منها اصيلا فارتمت مذعورة تطوى الطويلا
ضاق عنها البحر واللون الذى لا ترى الاه يحتل السبيلا
ليس تدرى هل سماء تمتطى ام بحورا قيس فيها الدهر ميلا
ليت شعرى أى شىء تبتغى ليت شعرى هل تريد المستحيلا
انها كالريح تجرى ، كالصدى انها سر طوى سرا جليلا
موجة تجتاح كونا طائرا لا ترى من حولها الشط الجميلا
وارتمت اصداؤها فى شاطئ ساكن جهم شرود يحلم
مثل عقل فيلسوف حائر يسأل الامواج عما تكتم
تبسط الامواج لونا ازرقا فوق تبر ذائب يستفهم
بشرب الانغام منها ذاهلا ان بعض اللحن لغز مبهم
كل شئ غارق فى حيرة بينما للحسن ثغر يبسم
حين ضجت موجة منهوكة ( يا بلادى اطردى عنى الدخيلا )
دوت الارجاء صوتا واحدا قاصفا يجتاحها مثل الركود
واكفهر الجو حتى لا ترى غير شعب ثائر تحت البنود
زاحف كالليل يرمى بأللظى كى يرد الذل عن ارض الجدود
قد رأى فى البحر جيشا غازيا قد دوى كالهول من خلف السدود
(لن تدوس الارض - ارضى - آمنا سوف نمشى فوق اشلاء الجنود
سوف افنى فيك عزمى كله سوف لا تلقى هنا شعبا هزيلا )
لم سار الجيش يبغى شاطئا فيه يلقى جائرية الطامعينا
بينما للبحر صوت هادر مثلما لو كان يدعو الغابرينا
ايه قومى كم ركبنا موجه كم نشرنا خلفه حقا ودينا
ايه قومى هل يرانا موجه ننحنى ذلا ونحنو ساجدينا
اننا من حنبعل اننا من حلفنا ان يظل المجد فينا
ويحكم يا من طلبتم ارضنا يا فرنسا قد طلبت المستحيلا
ثم دوت فوقهم نار فباتوا فى جنون الكون كالفأر الاسير
للدخان الجو بينا تحتهم يستشيط البحر مسعور النفير
ثورة الاحرار لم تترك لهم غير اخشاب بأفواه السعير
او حطام نحو جوف البحر يج رى كما لو فر من ويل كبير
انما للحر صوت قاصف دونه الاعصار فى صوت النذير
اى شىء ساقهم نحو الردى ويحهم هل انكروا الشعب الاصيلا
صفقت للنصر اعلام بها ارض بنزرت جلت عنها سحابا
وآرتوت من نبع نور دافق وهى غير النور لا ترضى شرابا
رصعت بالشهب عقدا زانها يا لحسن فيه ضيعت الصوابا
خلدت للمجد سفرا مشرقا خطه ( بورقيبة ) بابا فبابا
من دعا للحرب يحمى عرضها من لساح الحرب قد قاد الشبابا
انه من صاغنا من روحه ثورة حمراء تجتث الذليلا
ثم غنى البحر لحنا ساحرا رددته الريح فى اذن الغروب
بينما الانسام تذرو نشرها فوق رمل ناعم بادى الشحوب
حين قالت موجة مدهوشة : ان ذا الانسان وحشي العيوب
يصنع الاقدار حرا وحده ثم يشكو من ثقيلات الخطوب
انه بالعقل يبنى عيشه كيف يرضى يا ترى ويل الحروب
يا بلادى قد دعانى واجب اننى من بعده انوى الرحيلا
