من المعتقدات الشائعة عندنا ان الجنين قد يستطيب مقامه فى بطن امه فينغمس في غفوة تطول او تقصر . ولقد يبقى مستمرا في اقامته الساكنة السنين الطوال الى ان تستبد به رغبته المستجدة في الظعن والترحال وماهي الا شهور معدودات حتى يستأذن الوليد المتلكىء او المتباطئ فى ان يلج باب الحياة بعد ان رقد خلفه خمس سنين او ازيد
كمستشارين فى الحكومة هذا زيادة على استشارة الخبراء الفنين . وللبست أطالب بالحكم لفائدة رجال العلم ولكنى اعتقد أنهم بصفتهم افراد تعودوا مراس الطرق العلمية يمكن لهم ان يزودوا غيرهم باراء مفيدة
وهذا ما وقع زمن الحرب بانقلترا عندما تكونت منظمة " البحث العملي " فقد راينا علماء الحياة يهتمون بالظروف العامة لقذف ما وراينا اختصاصيا فى الاشعاعات الكونية يبرهن كيف ان القوافل التى تعبر المحيط الاطلسي يجب ان يضاعف عدد وحداتها مرة او مرتين
واظن ان الحكومات التى لا تتمكن من ان تكون " متكونة " حسب الطريقة العلمية كما ينشده الاستاذ " اوبنهيمر " قد يكون من الواجب عليها ان تطلب آراء رجال العلم فى كيفية لا أقول حل المشاكل بل كيفية مواجهتها
او بنهيمر : يجب ان نكون حذرين ازاء مفهوم " الطريقة العلمية " بصفة عامة لانها اصبحت تضفى ضربا من الخرافة خطيرا فليس هناك طريقة علمية " واحدة " الا انني اظن انك على حق تماما : اذ ان المشكلة اذا حددت جوانبها تحديدا كاملا أمكن للتحليل العلمي والرياضى الايحاء بالحل بسرعة . وهو مبدأ البحث العلمى غير انه يجب الاعتراف بحدود هذه الطريقة التى لا تتلاءم الا مع مشاكل معينة ذات صبغة حسابية او على الاقل منتسبة الى العدد نوعا ما .
سؤال : ينجر عن هذا أن هناك قطيعة تكاد تكون كاملة بين العلم الذي هو دقة والسياسة التى هى مسرح . غير ان أمرا يبعث على الحيرة وهو أن رجال العلم يبدون اراء متباينة حتى فيما يخص مشاكل فنية بحتة مثل الاشعاعات الذرية
او بنهيمر : هذا صحيح . فقد اتفق أن شاهدنا ما مشاجرات مرة بين العلماء تتعلق بمسالة التجارب الذرية وأظن ان هذا من الاسباب التى تجعلني بالضبط حذرا عندما نطالب بأن يوكل لرجال العلم حل المشاكل . في هذا الوقت اختلط الامر لان القوم لا يتحدثون بنفس اللغة ويجيبون عن مسائل مختلفة بطرق مختلفة . والذي يتحتم في هذا الباب هو ان نقلل من الجد في نظرتنا الى الاشياء ونخفف من تعلقنا المفرط بالاسرار ونبدى شيئا من التحرر فى مجهودنا لتوضيح المشاكل
برين : يجب أن نطلب من رجال العلم ان يجيبونا عن " هل ان الاشعاعات الذرية مضرة بالبشرية أم لا " فالاجوبة عن هذا السؤال وان هى من الناحية الفنية متماثلة يمكن أن تؤول فى الميدان السياسي تئاويل مختلفة حسب الصيغة التى تعرض فيها .
أوضح قول : فنحن لانعلم بالضبط ماذا سيكون عدد المصابين بفقر الدم
مثل هذا المعتقد لا اساس له من الصحة اذ كل القرائن والادلة تضافرت على دحضه وتسفيهه . فهذا الجنين الذي تدعى بعض الاوساط رقاده في الشهر الثالث او الرابع لا يخلو حاله من امرين اثنين : اما ان يكون حيا او ميتا فاذا كان الثاني فلا بد له من الخروج ومبارحة جسم الام والا ماتت اذ لا يحمل الحي الميت وان كان الاول فلا بد ان هذا الحي يتغذى اذ لا حياة بدون غذاء .
وبالتالى اذا كانت التغذية تستلزم النمو فان بقاء هذا الجنين السنوات الطوال حيا متغذيا ناميا سوف تجعلنا بعد يقظته لاننتظره رضيعا طرى العود بل طفلا متقدم النمو ( كأن يولد باسنانه مثلا )
Leucemie من جراء الاشعاعات الذرية غير ان ما يمكن لنا تقديره هو آن نسبة المصابين بهذا الداء ستكون ضعيفة رغم انها تتعلق بعدد كبير من الافراد .
فيمكن ان نقول : ان عدد الموتى بهذا المرض سيكبر بنسبة أقل من واحد فى المائة " ( وهناك عوامل كثيرة تدخل فى عدد الموتى من جراء السرطان مثل دخان التبغ ) أو أن نقول : " سيودى بحياة عشرة آلاف شخص في العشرة سنين القادمة " فهاتان الصيغتان يكون لهما وقع مختلف في الجمهور رغم انهما تعبران عن أمر واحد
سؤال : هل من الممكن لرجال العلم الذين سيصبحون مستشارين لرجال السياسة ان ياخذوا بعين الاعتبار فى حلولهم عناصر غير علمية .
أوبنهيمر : هذا امر لامحيد عنه . لان الاسئلة الملقاة من قبل رجال السياسة هى غامضة لدرجة تدفع رجال العلم الى تعريفها من جديد . وهذا التعريف يحدد بدوره جنس الجواب .
برين : الذي يجب طلبه من رجال العلم ليس هو حل المشاكل بل اعانة رجال السياسة على فهم المشاكل ولنأخذ مثالا مضبوطا لذلك في ميدان أعرفه جيدا . اننى متعجب وقلق عندما أرى مدى تسرع اكثرية رجال السياسة فى النظر لمشاكل التسلح الذرى او الحرب الذرية . اني اعنى فرنسا طبعا ولا ادعى ان الامر مثل ذلك فى البلدان الاخرى . وليس هذا نتيجة لانعدام الوعى بل لان رجال السياسة لايفهمون جنس المشكلة فيتعرضون الى حلها بافكار بالية لاتمت الى الموضوع بصلة . لناخذ مثلا الدفاع عن التراب فيما اذا وقعت حرب ذرية . فقد رايت اناسا لهم مسؤوليات محلية يرتجفون خوفا عندما يفكرون في ان تهديم سد بواسطة الذرة يجر انقطاع الكهرباء عن جهة باريس وغمر مدينة تعد عشرين الف ساكن بالمياه . هذا صحيح غير أن انشغال الذهن بمثل هذا لايتناسب والتهديد الحقيقي الذي يتمثل فى الحرب الذرية .
أو بنهيمر : نلمس فى هذا الباب تفاوتا فى الحساسية بين رجال العلم ورجال السياسة وهذا نجده خاصة في الذين ارتبطوا متين الارتباط باعداد الاسلحة الذرية . وليس في مقدورنا أن ننكر أن ظهور هذه الاسلحة يعد انقلابا عميقا فى تاريخ البشرية وأن مستقبلها متعلق بدرجة وعيها لهذا الانقلاب . وقد اقتصرت الحكومات الى حد الآن على ضم الاسلحة الذرية الى خطتهم الديبلوماسية الجديدة كأنها مجرد " جزئية طارئة "
ورجال العلم قد شعروا بان حدثا ذا اهمية رئيسية قد ظهر وانه يحتم تغييرا عميقا فى المواقف غير انهم محاطون بقوم يظهر انهم غير شاعرين بهذا .

