فى ذات ليلة من ليالى ربيع الاول ١٣٧٣ كنت مستلقيا على فراشى ، وكان القمر درا ساطفا ، والنجوم زاهرة ، والجو صحوا جميلا ؛ والنسيم رقيقا منعشا ، وقد اخذتنى سنة من النوم فرأيت فيما يرى النائم بلادنا وقد ازدهرت ازدهار شائقا فائقا ، ونهضت نهضة جبارة شماء ؛ وصارت محط انظار العالم فهى تعب من محيط الحياة السعيدة المنفوقة الحافلة عبا ، وتئب فى ميدان اليهود وثبا ، كيما تسابق عجلة الزمن .
رأيت ( الجامعة السعودية ) تحت رقعة فيحاء من ارض الوطن ، وتضم شتى الكليات الدينية والعلمية والعملية وينتظم بها الطلاب افواجا من كل صوب وحدب فهى كخلية النحل . . وكل واحد منهم يريد أن يبني لدينه وامته مجدا ويجدد بعثا فما يتخصص فيه .
ورأيت ( السكة الحديدية ) وقد مدت من الرياض الى القصيم والى حائل فالمدينة رابطة شمال المملكة بجنوبها وممتدة من المدينة الى جدة فمكة فالطائف وغائدة الى الرياض ولها فرع يمتد من مكة الى الجنوب الى جازان وأبها ونجزان ، وقد تغلغلت فى ( الربع المعمور ) الذى كان من قبل يوسم على صفحات الخرائط باسم ( الربع الخالى ) قبل امتداد العمران اليه ، واكتشاف النفط والماء العذب التميز فيافيه .
ورأيت ( محطة اذاعتنا السعودية ) فاذا بها مجهزة بادوات الارسال والالتقاط الضخمة الحديثة وصوتها يدوي فى ارجاء العالم كاقوى واحسن محطة فى العالم . . لقد بلغت قوتها ١٠٠ كيلوات ووضعت بها آلات حديثة للتلفزيون لمقارنة السماع الرؤية من مد ايضاً وبذلك أصبحت غذاء العقول والابصار والاسماع والافكار فى كل بيت ولدى كل اسرة .. وصارت مع ذلك ملاذا مرموقا للعالم الاسلامى اجمع . .
ورأيت ( مدارس الصناعة ) وقد انتشرت فى كل بلد ، والطلاب مقبلين عليها بكليتهم بغية تصنيع البلاد بسرعة خارقة ، فالصناعه اليوم هى المنبع الذى لا ينضب لنهضة الشعوب . وقد اقيمت المصانع الكبيرة فى كل رجا من ارجاء البلاد
ورأيت ( الزراعة ) ناهضة . . وكما اقبل الأثرياء والتجار والمواطنون على استثمار اموالهم فى الصناعة والمصانع كذلك اقبلوا على احياء بلادهم وابناء شعبهم باحياء المواطن الزراعية التاريخية وزراعة انواع الحبوب الغذائية بها على الطرق الحديثة بغية اكتفاء البلاد من استيراد أهم شئ حيوى لها من الخارج الا وهو الغذاء والطعام اللذان هما مقوما الحياة كما كان عليه الأمر من قبل اليوم . . مما كان يقيد الشعب بالحاجة الدائمة الى الاستيراد من الخارج فى السلم والحرب وبذلك بدأ ( الاستكفاء الاقتصادى ) يأخذ طريقه الى النمو والازدهار ،
ثم أفقت من سنة النوم فاذا بى أجد الحلم اللذيذ على طرف تمام التحقيق فى عهد جلالة الملك المعظم ( سعود ) البلاد والأمة ذلك أن جلالته مشغوف برقى بلاده وشعبه فى سائر مرافق الحياة الى السما كين ، وهو آخذ بناصيتها الى النهوض المرتقب . . حقق الله الآمال والأحلام .

