الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

حلم مزعج جدا

Share

نزل الخبر عليه نزول الصاعقة . تسمر فى مكانه . احس انه مشدود الى الارض شدا . فهو لم يكن يتصور ان فلذة كبده ينتهى بهذه السرعة وأحس بالدموع تنحجر فى مدامعه وغصرته العبرة فشهق . . .

كان أحمد يحاول أن يخفف عنه وقع النبأ . يذكره ببعض آيات الذكر الحكيم وببعض العبر والحكم والامثال . هكذا اعتاد الناس فى القرية ، كلما حل مكروه بأحد اجتمعوا حوله وسلكوا معه هذا المسلك ، فالناس فى القريه يمتازون بالطيبة والمؤازرة ، ويعتبرون أنفسهم عائلة واحدة رغم تشعب الحياة ...

وأحس أحمد بلسانه ينعقد وبالالفاظ لا تتعدى الحنجرة . شعر بالارتباك وبطعم الملح بين شفتيه . لقد كان عبد الرزاق صديقا حميما له . درسا معا فى مدرسة القرية ، وانقطعا فى نفس السنة عن التعلم . . وعبد الرزاق كان قوى البنية ، ضخم الجثة ، أحمر الشعر والوجه ، يخشاه كل التلاميذ فكان يحمي أحمد من بطش الصبية فى ساحة المدرسة لذا تحسر أحمد على ضياع عبد الرزاق وشعر بالالم . . .

ترى كيف ستستقبل الخالة خديجة هذا الخبر ؟ . . . انها فاجعة كبرى . . لابد وانها ستطلى وجهها بالسواد تماما كما يفعل نساء القرية فى مثل هذه الحالة .. وتمزق ثيابها .. وتولول وتصيح .. وتندب خديها فيسيل الدم من وجهها المتجعد المستطيل كوجه النعجة ، فعبد الرزاق هو ابنها الوحيد ، وقد انجبته بحوالى عشر سنوات بعد اخته سالمه التى تزوجت من ابن عمها 824                               88

فى العام قبل الماضى ، وقد اشفقت أن لا تنجب طفلا يحمل لقب الاسرة . . فالانثى لعنة ولا تدخل فى عملية العد . . .

لما غصرته العبرة شهق العم خليفة وتاه . . . فهو ما زال يذكر زيارة ابنه الاخيرة الى البلدة . . لقد عاد عبد الرزاق فى العام الماضى من المانيا بسيارته الحمراء ، فاشرأبت له اعناق نساء القرية ، وأصبحن يطلبن ود أمه . واحتد الصراع وانحصر ذات يوم بين حليمه وآمنة فكل واحدة كانت تريده زوجا لابنتها . وكاد الخلاف بينهما ينتهى بسجن حليمة التى مسكت بشعر رأس آمنة ومرغتها فى التراب . . لولا تدخل بعض العقلاء . . . ولما اشترى عبد الرزاق (( تلفازا )) و (( غازا بالكوشة )) . . بعد ان ادخل تغييرات على المنزل حيث أضاف غرفتين وأصلح الباقى ، وملأ المنزل أثاثا فاخرا - انقلبت القرية ، لقد جاء الناس كلهم يقدمون التهانى . . تهانى العودة السالمة ، واشتراء الاثاث . وكانت فرصة اخرى تتاح لعرض الصبايا على عبد الرزاق . . .

لابد وان يأتى الناس هذه المرة أيضا ، ولكن فى مهمة جديدة . . ولا بد أن نستقبلهم استقبالا مغايرا للسابق . . .

ما زال العم خليفة يذكر - والناس معه - ان عبد الرزاق وعد امه بالعودة بعد سنة ونصف السنة - لما كانوا متحلقين حول التلفاز - ليختار لنفسه عروسا وينجب اطفالا يملؤون البيت بهجة . يومها سال لعاب حليمه خاصة لما طلب عبد الرزاق من امه أن تقنعنى كى أقلع عن بيع الفحم وترك العربة ومد لها نصف مليون ( ورقة تحك ورقة ) لننفقه على أنفسنا .

آه . . . عظم الشقاء ما يعرف راحه .. !

ولكن هل ترانى اسعى اليها هذه العربة ام هى التى تسعى إلي ؟ !

فحام ... فحـــ ... ـــام .

وأحس بيد باردة تتسرب اليه من تحت الغطاء لتمسه فى مكان ما ... سى خليفة ... قوم .. صلاة الفجر .. كان مش تصلى .. !

ضم العم خليفة زوجته اليه ...... ثم قص عليها حلمه المزعج ... ولم  يؤد صلاة الفجر فى ذلك اليوم ...

اشترك في نشرتنا البريدية