كثيرا ما نطالع عند دارسي شخصية أبى الطيب والمنكبين على ديوانه رأيا يقول بأنه شاعر قومى تغنى بالعروبة وانتصر لها ضد الاجناس الاخرى ودافع عن الحضارة العربية وفضلها على الحضارات الاخرى من فارسية ورومية وغيرها
ونحن اذ لا ننكر أن هذا الشاعر العظيم تغنى بالشيم العربية الاصيلة وآفتخر بآنتسابه الى العرب ولا سيما العنصر اليماني منهم وحن الى عادات البادية العربية واخلاقها ، فاننا لا نرى لهذه النزعة أولوية فى شعره ولا حتى فى سيرته كما نقلها لنا مترجموه القدامى ، بل نرى أن الغالب على شعره الحماسى - الذى تجمع فى قصائده السيفيات - هو انتصار للاسلام المهدد بالحملات البيزنطية وافتخار بدين التوحيد ازاء الروم المشركين ، وتأييد لجهاد سيف الدولة حامل لواء الاسلام ضد أباطرة النصرانية فى النصف الاول من القرن الرابع الهجرى
كما يتضح من سيرته أنه لم يتعلق بالامراء العرب دون الامراء الاعاجم فقد مدح العربى والفارسى وهجا كذلك العربى وغير العربى
الصراع بين الاسلام والنصرانية :
احتدم الصراع بين الاسلام والنصرانية في هذا القرن شرقا وغربا : ففي الشرق كانت الامارة الحمدانية تتحمل وحدها وطأة الحملات البيزنطية التى
يقودها الامبراطور أو الدمستق انطلاقا من القسطنطينية وقد أصبحت عاصمة النصرانية فسميت " روما الشرقية " . ولا شك أن هذه الحملات كانت تمهيدا للحروب الصليبية باعتراف المؤرخين المسيحيين أنفسهم : فهذا شلومبرجى (1) مترجم الامبراطور نقفور فقاس يذكر فى اطروحته عن هذا الدمستق المغوار أن كل فريق من الجيش الرومى كان يصحبه قساوسة يثبتون الجنود فى عداوتهم للاسلام ويمنونهم باسترجاع قريب للاماكن المقدسة . ومن الجانب الاسلامي كان ابن نباتة الميافارقى ( 335-374 ) يلهب بخطبه الجهادية حماس المسلمين ويحرضهم على مؤازرة الامير الحمدانى فى جهاده المقدس وعلى الانضمام الى جنده الباسل
وفي الحقيقة كان واجب الجهاد منوطا بعهدة الخلفاء العباسيين ببغداد ، ولكن سلطتهم قد آنهارت وتغلب عليهم خدمهم وفتيانهم من الاتراك والديالمة فاخلدوا الى الموادعة والاستسلام ، وأعتبروا الجهاد فرض كفاية موكولا الى الامارة الحمدانية ، مما حدا بأبى الطيب أن يقول ، موريا بلقب سيف الدولة
إذا كان بعض الناس سيفا لدولة
ففي الناس بوقات لها وطبول
وفى الغرب الاسلامى كانت الدولة الفاطمية هى التى تصدت للروم ، فى جنوب ايطاليا ( قلورية ) Galria وجزيرة صقلية وخصوصا فى البحر ذلك لان الفاطميين لم يكن لهم حدود مباشرة مع بيزنطة ، على عكس الدولة الحمدانية التى كانت تتاخم بلاد الروم فى أعالي الشام وأعالى الجزيرة ، أى فى أرض خرشنة وملطية ومرعش . فاذا أضفنا الى هاتين الواجهتين " الجبهة " الاندلسية فى شمال اسبانيا رأينا أن بيضة الاسلام كانت مهددة تقريبا على كامل حدودها ، فلا غرابة أن نجد فى الادب - أى فى الشعر المدحى خاصة تشابها فى الاغراض الجهادية الحماسية يعكس هذا التشابه فى الوضع العسكرى : فالمتنبى يشيد بجهاد سيف الدولة ، وابن هانئ المغربي - متنبى الغرب كما يقولون - يتغنى بجهاد المعز الفاطمي وان كان يغمط جهاد الناصر الاموي بل يتهمه بالتواطؤ مع أعداء الدين
الجهاد فى السيفيات :
فالنزعة الجهادية واضحة كل الوضوح فى سيفيات أبى الطيب التى نظمها فى وقائع سيف الدولة ضد الروم وهى وقائع كانت تكلل بالنصر تارة وتؤول
الى الهزيمة تارة ، الا ان خياله الفسيح وقدرته على ابتكار المعانى وقوة تعبيره كانت تخفف من وطأة الهزيمة بقدر ما ترفع من شأن الانتصار . وربما أضفنا الى هذه الصفات سعة فى التفكير وبعدا فى النظر مكناه من فهم الوضع السياسى على حقيقته واعتبار الصراع بين الحمدايين والروم حربا بين دين ودين ، وايمان وكفر ، لا خصاما بين ملك وآخر ، فيقول بعد وقعة " الحدث فى الميمية المشهورة : على قدر أهل العزم ...
ولست مليكا هازما لنظيره
ولكنك التوحيد للشرك هازم
فكأنه يتجاوز شخص سيف الدولة ، والظرف الخاص الذى جعل امارة حلب متاخمه للروم ، فلا يرى فى هذه الغزوات الا امتداد للفتوحات الاسلامية الاولى بها يتجدد مجد اليرموك وعمورية ، وما سيف الدولة الا سيف الدين فى الحقيقة اختاره الله ليذود عن الدين الحنيف
فأنت حسام الملك والله ضارب
وانت لواء الدين والله عاقد
وكل نصر يحرزه انما هو نصر من الله وفتح لدين الله ورفع لكلمة الاسلام على كل الاديان :
والطرق ضيقة المسالك بالقنا
والكفر مجتمع على الايمان
خضعت لمنصلك المناصل عنوة
وأذل دينك سائر الاديان
ويستغرق الشاعر فى مثل هذه المجازات ، من تمثيل الامير بلواء الله ، وحسام الاسلام ، وجعله رمزا للايمان والتوحيد ، ناطقا باسم الدين ، فينتهز فرصه التهنئه بعيد الاضحى فيجعل سيف الدولة عيدا بنفسه للعيد ولكل من يحتفل بهذا اليوم الجليل
هنيئا لك العيد الذى أنت عيده وعيد لمن سمى وضحى وعيدا
ولا يقتصر الشاعر على الصف الاسلامي ، في اضفائه هذه النفحة الدينية على الوقائع والغزوات ، بل يتعدى الى الصف النصرانى فيصور الامبراطور والدمستق لائذين بالصليب بعد الهزيمة :
ويستنصران الذي يعبدان وعندهما انه قد صلب
ليدفع ما ناله عنهما فيا للرجال لهذا العجب
بل يتصور الشيخ برداس فقاس والد نقفور بعد وقعة جيحان سنة 342 وقد اعتكف بأحد الاديرة ، فيتخيله فى مسوح الراهب الواجف الذى يجر أذيال الخيبة ووهن الشيخوخة .
فأصبح يجتاب المسوح مخافة وقد كان يجتاب الدلاص المسردا
ويمشى به العكاز فى الدير تائبا وما كان يرضى مشى أشقر أجردا
فلو كان ينجى من على ترهب ترهبت الاملاك مثنى وموحدا
فستخرج صورة عسية من هذه المقابلة بين حاله قبل الهزيمة وحاله بعدها ، وان نفى عنه فى الواقع صدق النية فى العبادة ، اذ عزا ترهبه الى الهلع الذى لحقه من سيف الدولة .
غير أننا ، من وراء هذا التحويل وهذا التشويه ، وهما معروفان مشروعان عند كل شاعر هجاء ، وكذلك فى كل حملة دعائية ، نستشف ظاهرة مماثلة لما يتغنى به الشاعر عند أميره : وهي تمسك الاباطرة بدينهم ووضعهم هذه الحروب تحت شعار الدين ايضا .
المتنبى وأبو فراس
هنا نستطرد قليلا فنقابل المتنبي بأبى فراس الحمدانى ، وهو شاعر ايضا وأمير محارب تعرض فى رومياته الى بعض هذه الوقائع التى تغنى بها أبو الطيب : وهنا نلاحظ أن النفحة الجهادية عند أبى فراس خافتة ضعيفة لا تمثلها الا أبيات قليلة باردة وردت في رائيته الكبرى وهى من غير الروميات
ففينا لدين الله عز ومنعة ومنا لدين الله سيف وناصر
وهو يورى باسم الاميرين الاخوين ناصر الدولة أمير الموصل وسيف الدولة أمير حلب .
وهو ، بوصفه أميرا حمدانيا بالفخر القبل أعني منه بالوصف الحربى الجهادى : فلئن دافع عن ولايته بمنبج دفاع الابطال ، ولئن توغل فى أرض خرشنة أميرا قبل أن يزورها أسيرا ، فانا لا نظلمه اذا قلنا أن ذلك لم يكن منه جهادا دينيا حقا وانما كان دفاعا عن رقعة من الارض هى ملك له ، فكان تعلقه بامارته طغي عنده فغطى المسحة الجهادية . ولعل هذا الخفوت يعزي لى
قصر عنده فى النظر ، واغفال لحقيقة القوى التى تتقاسم حوض البحر الابيض والشرق الادنى فى ذلك العصر
. . . وابن هانئ :
وهى حقيقة لم يغفل عنها آبن هانئ المغربى فى معزياته : فقد وضع هو ايضا حروب الفاطميين ضد الروم على مرتبة جهادية ، وعنده أيضا نجد المقابلة بين الايمان والكفر ، وتفضيل دين محمد (ص) على دين المسيح
فلتعلم الاعلاج علما ثاقبا أن الصليب ، وقد عززت ، ذليل
وليعبدوا غير المسيح فليس فى دين الترب بعدها تأميل
وكذلك لم يغفل عنها أبو الطيب كما رأينا . بل نراه ، على عكس أبى فراس لا يعير اهتماما الى الجانب الاقليمي الملوكى من صراع سيف الدولة مع أجواره البيزنطيين : فهو ، ان يذد النصارى عن الثغور الشامية فليس ذلك خوفا على رقعة من مملكته قد تفلت من سلطته وينقص ربعها من خزائنه ، بل رغبة فى ابقاء ساكنيها على اسلامهم وحماية عقيدتهم من خطر التنصر
سبقت اليهم مناياهم ومنفعة الغوث قبل العطب
فخروا لخالقهم سجدا ولو لم تغث ، سجدوا للصلب
وهو فى جهاده لدائم ، ولا يجد له نصيرا فى بقية أمراء المسلمين : فاذا كان الجيش البيزنطي خليطا من الشعوب والاجناس
تجمع فيه من كل لسن وأمة فلا يفهم الحداث الا التراجم
فان الجيش الحمدانى قليل ، لا قوة له الا من عزيمة قائده الذى تكفل وحده بواجب الجهاد ، وقد أخل به الخلفاء والقواد ، لانها استكانوا للعجز وأخلدوا الى الراحة :
أرى المسلمين مع المشركين اما لعجز واما رهب
وانت مع الله فى جانب قليل الرقاد كثير التعب
كأنك وحدك وحدته ودان البرية بآبن وأب
هذه الابيات الاخيرة من قصيدة بعث بها الشاعر الى سيف الدولة سنة 353 ، أى بعد سبع سنوات من مفارقته حلب الى غير رجعة ، فلا يمكن أن تعزي اذن الى التملق والتزلف وطلب الرفد ، بل هي تعبر فى نظرنا عن نظرة عالية الى
حقيقة الصراع بين الاسلام والنصرانية ، وتحليل دقيق لتوازن القوى ، واستنتاج صحيح لواقع العالم الاسلامي ابان هذه الحملات : فلا ننس أن الشاعر بعد مفارقته لسيف الدولة عاش مدة عند أمير الرملة ثم بضع سنين عند كافور بمصر ثم عاد الى الكوفة مسقط رأسه ومر ببغداد قبل حلوله عند عضد الدولة البويهى فرأى عن كثب تغافل هؤلاء الامراء عن خطر الروم وانصرافهم عن واجب الجهاد ، وقابلهم بسيف الدولة ، فلذلك اعتبره رمزا للاسلام ، واعتبرهم حلفاء " موضوعيين " كما نقول اليوم ، للأعداء النصارى ولعل يأسه من امراء الشرق دفعه الى التفكير في الذهاب الى القيروان والاتصال بالمعز الفاطمي وقد بلغته بلا شك أخبار جهاده للروم في ايطاليا .
الحمية القومية ؛
هذا ، وقد نجد عند المتنبى حمية قومية تفخر بالجنس العربى ، فيتغنى الشاعر بمحتده اليماني مثلا :
قضاعة تعلم أنى الذى ادخرت لصروف الزمان
ومجدى يدل بنى خندف على أن كل كريم يمان
أو يرفع بعض ممدوحيه الى نزار أبى العرب :
تهاب سيوف الهند وهي حدائد فكيف إذا كانت نزارية عربا ؟
ولا يتردد فى اثبات عروبته حتى أمام الشاهنشاه البويهي في قصيدة شعب بوان المشهورة :
مغاني الشعب طيبا فى المغاني بمنزلة الربيع من الزمان
ولكن الفتى العربى فيها غريب الوجه واليد واللسان
ولكنها قلما تقترن بالحمية الدينية فى قصيد واحد : فالشاعر يميز بين عنصرى الدين والجنس ، لانه مقتننع بأن الاسلام تشترك فيه أجناس عدة ، وبأن ابن المروءة والكرم والشجاعة قد تتجسم ايضا فى غير العربى ، مثل صديقه أبي شجاع فاتك الرومى ، وكذلك الحنكة والتدبير والقوة مثلما عرف عند ابن العميد الفارسي الاصل ، وعضد الدولة الديلمي وكافور الزنجي
ثم ان انتسابه الى العروبة لا يظهر في هذه الابيات المدحية أو الفخرية بقدر ما يظهر فى حنينه الدائم الى البداوة وحياتها الطاهرة الساذجة ولهوها البرئ كما صورها ابن العميد :
أحب حمصا الى خناصرة وكل نفس تحب محياها
. . . وصفت فيها مصيف بادية شتوت بالصحصحان مشتاها
ان أعشبت روضة رعيناها أو ذكرت حلة غزوناها
والخيل مطرودة وطاردة تجر طولى القنا وقصراها
او فى ذلك النسيب اللطيف الذى يفضل فيه الفتاة البدوية على الحضريات
حسن الحضارة مجلوب بتطرية وفي البداوة حسن غير مجلوب
أين المعجز من الآرام ناظرة وغير ناظرة فى الحسن والطيب ؟
أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمام ماثلة اوراكهن صقيلات العراقيب
يطهر فى نوع من النسيب التقليدى قد نسميه " الغزل الحربى " لان الشاعر يمثل المحبوبة محاطة بالحراس والفرسان ، محرمة على العاشق الولهان ، فلا بد له من خوض معركة للوصول اليها :
عدوية بدوية من دونها سلب النفوس ونار حرب توقد
أما أن نستند الى أبيات قليلة جدا فى هجو الاعاجم - ولعلها لا تعدو هذا البيت :
وانما الناس بالملوك وما تفلح عرب ملوكها عجم
الذى أملاه الحقد الشخصى والكرامة المجروحة ، فنجعل منه شاعر القومية العربية بالمعنى السياسى المعاصر فذلك شطط لاسباب عدة ، منها :
- أن القومية أو العنصرية الجنسية ظاهرة معاصرة متأخرة لم تعرفها الحضارة الاسلامية فى القديم ، حتى فى عهد الشعوبية المنتصرة وانما اكتسى الفعل العربى ضد الشعوبيين صبغة الدفاع عن القيم العربية الاصيله ، وخاصة البدوية ( انظر فى ذلك تكاثر الاخبار عن كرم حاتم وشجاعة عمرو وحلم الاحنف وحكمة أكثم بن صيفي ، والخطب التى وضعت على لسان وفود العرب الى كسرى أنو شروان ، وكذلك تغنى الحاحظ بفصاحة البدو ومناقب العصا الخ . . . ( ولم يتجه رد الفعل الى الحط من الحضارة الفارسية
ان المتنبي مدح العرب وغير العرب . ومدائحه فى عضد الدولة أو كافور لا تقل فى قيمتها وجمالها عن مدائحه فى سيف الدولة . ولا نشاطر هنا الرأي القائل بأن بعض قصائده فى كافور لو قرئت قراءة متفحصة ، لظهرت في
الحقيقة هجاء . فالمتنبى هجا كافورا صراحة دون التواء ، وعنفه وجرحه دون هوادة . ونحن ننزه شاعرنا عن اللف والدوران : ألم يقل فى مستهل مدحه لكافور :
ومن هوى الصدق فى قولى وعادته
رغبت عن شعر فى الرأس مكذوب
ثم انه لم يهج كافورا على الصعيد التقابلي : عرب عجم ، وانما على الصعيد الشخصى ، فعل كل شاعر تخدش كرامته ويماطل فيما وعد به " وعداوة الشعراء ، بئس المقتني " كما قال
- أن الشاعر تعرف فى صباه بالكوفة على الدعاوى القرمطيه ، ومال الى الحركة الاسماعيلية بسلمية - ولعل محاولته الثورية بأرض حمص تفسر بقرب سلمية مركز الدعوة الشعيية - ومعلوم أن حركة القرامطة والدعوة الاسماعيلية كانتا تجمعان أجناسا شتى ، من الفرس الى الزنج الى البرابرة .
فلم يكن اذن قوميا بالمعنى العصرى ، أى الجنسى ، وانما بالمعنى القديم أى الديني . ولا عجب أن تكون النزعة الدينية أبرز فى شعره من النزعة العربية التى لم تعد الفخر بالعادات البدويه ، ومعلوم ان البداوة ضرب من الحياة لا يختص به العرب - فالطوارق فى صحراء الجزائر كانوا بدوا رحلا ، وكذلك سكان الصين والتركستان وفارس قديما أولئك الذين عرفوا ما سمى ب " حضارة الجمل " .
فالمتنبى ينظر الى مجتمع عصره نظرة عالية ، أى نظرة المتفحص فى تطور المجتمعات ، ونظرة المفكر الاسلامى - ولا أقول : المسلم ، لانه كان ضعيف الدين كما يقال وان كان عالى الاخلاق - الذى اقتنع بأن عرى المعتقد أقوى من روابط الدم والجنس
وحتى ان تناسي هذه الآصرة الدينية ، فان جيوش الروم بأجناسها المتباينة وأساقفتها المسلحين ، سرعان ما كانت ترجعه الى الاعتبار الصحيح : وهو أن الحرب الحقيقية حرب انتقام وحقد وضغينة وثار ، لاسترجاع ما فتحه المسلمون الاولون من بلاد أزاحوا عنها النفوذ البيزنطى

