الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

حوار

Share

. . وقلت لمحدثي : أجل انها لحديثة العهد بالأنشاء ، ولكنها قوية العناصر ومهمتها عظيمة ، وأنى لأعتقد أنها ناهضة بها على خير الوجوه . . ومهمتها - ياصاح - هي ( اصلاح شؤون الحج ) . . ومن رأيى ان فى اصلاح هذه الشؤون اصلاحا عاما لكثير من شؤون البلاد .

قال : أنا معك فيما تقول إننى أفهم أن ادارة حازمة كهذه الأدارة يقوم على رأسها رجل كفء مثقف ، هي قمينة بان تتوج بالنجاح ، وان يهيأ لها من فرص النهوض فى عام ، ما لم يهيأ لسواها فى اعوام . ولكن الشئ الذى لم أتبينه بعد ، هو قولك : ان في اصلاح شؤون الحج اصلاحا عاما لكثير من شؤون البلاد . فمن أين لك هذا ؟ وكيف يصح هذا المعنى ووجوه الأصلاح المنشود شتى ، منها العمراني ، والاقتصادى ، والاجتماعى ، والثقافي الخ ؟ وهذه وجوه كل واحد منها ذو وجوه . فكيف تجمع هذه العوالم فى عالم واحد ؟ فقلت له : إن تبيان ما سألت عنه سهل على صديقك يا صديقى ، وماعليك إلا أن تستعرض وضعية البلاد لتدرك صحة هذه القضية وذلك ان اصلاح شؤن الحج هو معنى كلي يدخل فى نطاقه كثير من جزئيات الاصلاحات المطلوبة للبلاد ، وذلك ما أدركته حكمة الحكومة الموفقة فأنشأت لأجله هذه " الأدارة العامة لشؤن الحج " واناطتها لمن هو أهل للقيام بها .

. . . تعبيد الطرق العامة بين المدن من الأصلاحات التى تتطلبها شؤون الحج ، فالحجاج يفدون الينا من كل فج عميق .

وتعببد الطرق فى داخل المدن من تلك الاصلاحات ايضا ، اذ يؤدى الحاج مناسكه فى جو صحي منظم . وادخال وسائل التواصل الحديثة بين المدن من تلك الاصلاحات ، فيخترق الحاج المسافات الشاسعة بين ارجاء هذه البلاد المقدسة فى سرعة ويسر . وادخال الكهرباء على الاضاءة ، والمواصلة ، والصناعة - من اصلاحات شؤون الحج .

وقل مثل ذلك فى تنظيم مجارى المياه وتوفيرها فى المدن والقرى والطرق ليشرب الحاج _ إذا ما وفد الى بلاده المقدسة _ ماءا نقيا صالحا ، فيطمئن على نفسه وصحته ويقضى مناسكه مبتهج النفس معمورا بالقوة والنشاط .

وتنظيم المجارى العامة بالبلد فيه اصلاح هام ، اذ تهبط درجة البعوض والذباب الى ادنى حد ، وتصفو المنازل من اذاهما ، ومن اذى الروائح التى تضر بصحه الحجاج والمواطنين .

واصلاح المنازل ، وانشاء الفنادق العامة الجميلة ، والحدائق الخاصة والعامة ، وبث التعليم وتقويم الاخلاق ، ونهضة الصناعة والزراعة - كل ذلك - يا صديقى مندمج فى اصلاح شؤون الحج الذى هو مهمة هذه الأدارة . أفرأيت اذن كيف ان فى اصلاح شؤون الحج اصلاحا لكثير من مرافق البلاد ؟ أظنك تسلم بذلك الآن ؟

قال محدثى : اجل انى سلمت بذلك الآن ، عن اقتناع ضمير بعد هذا البيان الذى ضمنته من الشرح والتحليل ما غير وجهة نظرى فى الموضوع ، أو على الأصح ماقوم وجهة نظرى فى الموضوع ، واذن فقد كنت على جانب كبير من الحق فيما كنت تقوله لى حين تأسيس هذه الادارة العامة لشؤون الحج من انها تعتبر فاتحة طيبة لتقدم جديد قلت : نعم ! وإنها لكذلك ان شاء الله

اشترك في نشرتنا البريدية