الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

حوار, اذا بعثر ما في الصدور

Share

يتحركان بخطو ثقيل وقد اشتبكت حول اقدامهما الطرية سحابات صيف نحجبهما عن صراصير الارض ، وتمنعهما عن الصفحة اللازوردية فى عرض البعيد المستكين المظلم .

سلمان : أتدركين ما أعني ؟ سلمى : وماذا قلت ؟ سلمان : لا شئ بعد . سلمى : فيكف تريدني أدرك ما لم تقل ؟ سلمان : لسانى ألف مقصورة ، تماما كعجزك يا سلمي سلمى : حاشا . . لسانك الف ممدودة بعدها حرف نبوءة ونبوغ سلمان : ولكنها نبوءة مصلوبة ونبوغ معكوس ، ونقطة شمة تعلقت بالسحاب وسارت معه أينما هدف . أتدركين ما أعني ؟

سلمى : أما الكلام فأدركه . سلمان : وأما الصمت ففيه من المدرك ما لا يتحمله بوح . المدرك حلم . ليس المدرك ما يصل الاذن ويظهر للعين ألم يرك المعلم كيف يقرأ بين السطور ؟ سلمى : علمني أقرأ السطور . وما بعدها وما بينها وما خلفها غير بياض الورقة او سواد غدران الحبر سلمان : وما بعدها وما بينها وما خلفها غير بياض النبوءة وسواد احلامها . أفلا يحمل اليك البياض نسمة الياسمين اذ تملص من لسان القائل . الياسمين زكاة النبوءة . أفلا يهدف سواد الليل الى ظلمة تستر الثوار . كذلك ظلمة الحبر تستر سواد حلم الثائرين سلمى : وما ثورتك يا سلمان ؟

سلمان : ثورتى ألف مقصورة ، تماما كعجزك يا سلمى . أتدركين ما أقصد ؟ سلمى : فهل أدركت أنت ؟ سلمان : أضحكتني والضحك بلوى سلمى : كما كدت تهرق زجاج عيني . وهو كيانى سلمان : ماذا قص عليك المعلم يا سلمى . فهو قصاص ماهر سلمى : لقد حار فى مفرق الطرق فعبثا حاول معرفة الخاتمة سلمان : هو قصاص ماهر يمشي تلامذته . فلو لزمنا الصمت لضاعت من يده حنفية الكلام

سلمى : لقد بدأت تضيع سلمان : كلا . فانك لم تدركي بعد ما بعد السطور وما بينها وما خلفها الادراك صعب . والثورة ادراك سلمى : أليس الادراك حرية سلمان : الادراك توق الى الحرية . أما الحرية فهى دجى بعيد المغاور عميق المتاهات ، لا ترينها الا فى غدران الحبر بعد السطور وبينها وخلفها .

سلمى : أليس الحرية نورا . سلمان : بلى . الحرية كالغاسق اذا وقب ، يخدشه الثائر فينفلق فجرا فصبحا فنهارا سلمى : وبماذا يخدشه ؟ سلمان : بزجاج عينيك . أتدركين ما اقصد ؟ سلمى : وهل أدركت أنت ؟ سلمان : صمت يرفعه سحاب سلمى : كذلك نحن سلمان : كذلك أنا وانت . سلمى : ألا تحب الجمع ؟

سلمان : الجمع غاية . وأنا توق وأنت توق والآخر توق سلمى : من هو الآخر ؟ سلمان : صالح فى ثمود سلمى : كلامك يذهلنى سلمان : النبوءة ثقيلة قد تفنى صاحبها فى الغموض والمجهول سلمى : ألا تدع النبوغ وتقبلنى ؟ سلمان : عندما نصل الجمع سلمى : ولكنى بجانبك . حب شهى سلمان : بجانبي ألف مقصورة ، تماما كعجزك يا سلمي سلمى : ألا تقص على حكاية أمير أو حطاب أو جان سلمان : ومتى كان الصمت يتكلم . الصمت ملآن ، والكلام أفرغ من فؤاد أم موسى

سلمى : قد نتيه أربعين سنة . فهل نبقى في صمت ؟ سلمان : ذلك سؤالي سلمى : ولكنك في صمت . سلمان : أجل . ما لم يخدش زجاج عينيك هذا الفلق سلمى : هل هو قريب ؟ سلمان : هو اليك أقرب منى سلمى : تعتقد أننا نتزوج بعد ذلك ؟ سلمان : يقينا نجتمع بعد هذا . سلمى : وإن رفضوا ؟ سلمان : من هم ؟ سلمى : أهى غفلتك أزلية ؟ سلمان : ليس فى الوجود غير أيسينا . الوجود أمر ومستقبل

سلمى : إذن خدر أعطافى بأنفاسك . سلمان : بعد أن نتخلص من أشباحهم سلمى : أنت تناقض سلمان : كذلك أنا حي سلمى : أما أنا فميتة . سلمان : أما أنت فمستيقظة بعضا فبعضا سلمى : هل تحبني ؟ سلمان : كما أحب صمتي في عرض موطني سلمى : وما الموطن ؟ سلمان : حرارة تلتهم صقيع الكبت . والعكس مسموح سلمى : وان خدشت الليل ؟ سلمان : يمتد عجزك ويستوى عجزى سلمى : شئ مضحك . سلمان : ماذا ؟ سلمى : سلماء . سلمان : شئ لم نعهده . . وكانت قبلة عبر خضم الفجر . .

اشترك في نشرتنا البريدية