يتحركان بخطو ثقيل وقد اشتبكت حول اقدامهما الطرية سحابات صيف نحجبهما عن صراصير الارض ، وتمنعهما عن الصفحة اللازوردية فى عرض البعيد المستكين المظلم .
سلمان : أتدركين ما أعني ؟ سلمى : وماذا قلت ؟ سلمان : لا شئ بعد . سلمى : فيكف تريدني أدرك ما لم تقل ؟ سلمان : لسانى ألف مقصورة ، تماما كعجزك يا سلمي سلمى : حاشا . . لسانك الف ممدودة بعدها حرف نبوءة ونبوغ سلمان : ولكنها نبوءة مصلوبة ونبوغ معكوس ، ونقطة شمة تعلقت بالسحاب وسارت معه أينما هدف . أتدركين ما أعني ؟
سلمى : أما الكلام فأدركه . سلمان : وأما الصمت ففيه من المدرك ما لا يتحمله بوح . المدرك حلم . ليس المدرك ما يصل الاذن ويظهر للعين ألم يرك المعلم كيف يقرأ بين السطور ؟ سلمى : علمني أقرأ السطور . وما بعدها وما بينها وما خلفها غير بياض الورقة او سواد غدران الحبر سلمان : وما بعدها وما بينها وما خلفها غير بياض النبوءة وسواد احلامها . أفلا يحمل اليك البياض نسمة الياسمين اذ تملص من لسان القائل . الياسمين زكاة النبوءة . أفلا يهدف سواد الليل الى ظلمة تستر الثوار . كذلك ظلمة الحبر تستر سواد حلم الثائرين سلمى : وما ثورتك يا سلمان ؟
سلمان : ثورتى ألف مقصورة ، تماما كعجزك يا سلمى . أتدركين ما أقصد ؟ سلمى : فهل أدركت أنت ؟ سلمان : أضحكتني والضحك بلوى سلمى : كما كدت تهرق زجاج عيني . وهو كيانى سلمان : ماذا قص عليك المعلم يا سلمى . فهو قصاص ماهر سلمى : لقد حار فى مفرق الطرق فعبثا حاول معرفة الخاتمة سلمان : هو قصاص ماهر يمشي تلامذته . فلو لزمنا الصمت لضاعت من يده حنفية الكلام
سلمى : لقد بدأت تضيع سلمان : كلا . فانك لم تدركي بعد ما بعد السطور وما بينها وما خلفها الادراك صعب . والثورة ادراك سلمى : أليس الادراك حرية سلمان : الادراك توق الى الحرية . أما الحرية فهى دجى بعيد المغاور عميق المتاهات ، لا ترينها الا فى غدران الحبر بعد السطور وبينها وخلفها .
سلمى : أليس الحرية نورا . سلمان : بلى . الحرية كالغاسق اذا وقب ، يخدشه الثائر فينفلق فجرا فصبحا فنهارا سلمى : وبماذا يخدشه ؟ سلمان : بزجاج عينيك . أتدركين ما اقصد ؟ سلمى : وهل أدركت أنت ؟ سلمان : صمت يرفعه سحاب سلمى : كذلك نحن سلمان : كذلك أنا وانت . سلمى : ألا تحب الجمع ؟
سلمان : الجمع غاية . وأنا توق وأنت توق والآخر توق سلمى : من هو الآخر ؟ سلمان : صالح فى ثمود سلمى : كلامك يذهلنى سلمان : النبوءة ثقيلة قد تفنى صاحبها فى الغموض والمجهول سلمى : ألا تدع النبوغ وتقبلنى ؟ سلمان : عندما نصل الجمع سلمى : ولكنى بجانبك . حب شهى سلمان : بجانبي ألف مقصورة ، تماما كعجزك يا سلمي سلمى : ألا تقص على حكاية أمير أو حطاب أو جان سلمان : ومتى كان الصمت يتكلم . الصمت ملآن ، والكلام أفرغ من فؤاد أم موسى
سلمى : قد نتيه أربعين سنة . فهل نبقى في صمت ؟ سلمان : ذلك سؤالي سلمى : ولكنك في صمت . سلمان : أجل . ما لم يخدش زجاج عينيك هذا الفلق سلمى : هل هو قريب ؟ سلمان : هو اليك أقرب منى سلمى : تعتقد أننا نتزوج بعد ذلك ؟ سلمان : يقينا نجتمع بعد هذا . سلمى : وإن رفضوا ؟ سلمان : من هم ؟ سلمى : أهى غفلتك أزلية ؟ سلمان : ليس فى الوجود غير أيسينا . الوجود أمر ومستقبل
سلمى : إذن خدر أعطافى بأنفاسك . سلمان : بعد أن نتخلص من أشباحهم سلمى : أنت تناقض سلمان : كذلك أنا حي سلمى : أما أنا فميتة . سلمان : أما أنت فمستيقظة بعضا فبعضا سلمى : هل تحبني ؟ سلمان : كما أحب صمتي في عرض موطني سلمى : وما الموطن ؟ سلمان : حرارة تلتهم صقيع الكبت . والعكس مسموح سلمى : وان خدشت الليل ؟ سلمان : يمتد عجزك ويستوى عجزى سلمى : شئ مضحك . سلمان : ماذا ؟ سلمى : سلماء . سلمان : شئ لم نعهده . . وكانت قبلة عبر خضم الفجر . .

