الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

حوار لا يسمع

Share

قصة لا تنقصها الطرافة لكنها مطولة بشكل أضاع النكهة التى كان لا بد ان تتوفر فيها وفيما يلى جزء من وسطها .

ابتسم المدير ثانية وهو يعود الى الزائر . . وعدت انت الى نفسك . . ولم بعد الى قسمك هذه المرة . . بل دخلت مكتب المدير لتجلس الى المتفقد وتستمع اليه وقد أخذ يدل برأيه حول الدرس .

- بصراحة . . أرجوك لا تؤاخذنى على صراحتى . . ولا تعتبرها طيشا او نشط فتسميها وقاحة . . قلت بصراحة أن درسا يحضر المتفقد يشبه مباراة كأس كرة القدم

- ماذا تعنى . . ليكن كلامك واضحا ٠٠ - اننا فى مباريات الكأس لا نشاهد لعبا ممتازا . . لان اللاعب بفقد برودة دمه فتطغى عليه العصبية وتحل الخشونة محل الفنات الرائعة . . ويعيش متوتر الاعصاب طيلة المقابلة . .

- أفهم من كلامك أنك كنت منفعلا أثناء الدرس  . . وأضع النقاط على الاحرف وأقول كنت خائفا . . - نعم كنت خائفا . . لا من فشى فى الاهتداء الى مواطن الافادة من الدرس ولكن كنت خائفا من اثارة غضبك . - ماذا تقصد باثارة غضبى

- ثقتى بنفسى جعلتني أعتقد أني سأنجح في تقديم عمل جدى ب ابت فى حلق العيوب وهدا يجعلني اشعر بأني أثقل عليك عبء مسؤوليتك . .

يبتسم المتفقد ابتسامة الظافر . . - الآن بحققت من الاسباب التى جعلتك مذبذيا فى شرحك . . فانحرفت من مرامية وابعاده . . وما استطعت التحكم في حدة النص . . لم تندمج مع

عملك . . مع تلاميذك بل ذهبت أثناء العمل تفكر فى أشياء لا تقع . . بل لا حقيقة تثبت وجودها . . - من أدراك بهذا العالم الباطني ؟ - أما اعترفت بنفسك منذ لحظات بأنك تفكر فى أمرى . - أهذا اذن كل ما تعيبه فى عملى ؟

ودق الجرس بقوة ما اعتدت سماعها أو خيل لك ذلك وانت تستيقظ من شرودك . . سيطول صمتك ساعة أيها الجرس . . ساعة واحدة من حياة هذا اليوم ستمر كبقية الساعات . . بل كما تنقضى كل اربعاء . . لقد ألفت حلولها كل أسبوع . . أما اليوم فانها تبدو عظيمة كأنها تحمل أثقال الدهر طولا . ساعة واحدة لا غير تكون القاضية على مجهوداتك . . مجهوداتك التى تتكبد اتعابها ، تتدبر الافكار ، تسير المعانى ، تنظم مقاصد الدرس حسب طريقة تفيد . . هذه الساعة تكون حكما فاصلا على مدى جدواها أو مدى . . ؟ لست درى . . لن أهضم هذا الحيف . . متفقد يأتى لساعة واحدة من حياة سنة يعطى بعدها حكما على مجهوداتى . . وتضحك سخرية ، هذه المرة من ادارة التربية . التى تنزلك هى الاخرى منزلة الملاك . . ملاك لا يغشاه المرض ولا يطرأ عليه تأزم نفسانى فكأن عواطفك فى اعتقادهم كتلة تجمدت فلا تنفعل اضطرابا جسمانيا أو اجتماعيا . . أعلم أنكم ستقولون أخطأت في تقديرك . . وان المريض مكانة المستشفى لا المدرسة

وامتدت يدك تمسك بالمحفظة . . وانطلقت فى طريقك نحو القسم فى تؤدة . ولما وصلت الى الباب التفت الى الوراء فشاهدت المدير يرافقه المتفقد يتجهان وراءك . . ليتجولا معك في سوق " سدوم " . . وارتفع صوت خفي يهمس في رقة ٠٠ ستجرى الاحداث خلافا لما توهمت

اشترك في نشرتنا البريدية