قصة لا تنقصها الطرافة لكنها مطولة بشكل أضاع النكهة التى كان لا بد ان تتوفر فيها وفيما يلى جزء من وسطها .
ابتسم المدير ثانية وهو يعود الى الزائر . . وعدت انت الى نفسك . . ولم بعد الى قسمك هذه المرة . . بل دخلت مكتب المدير لتجلس الى المتفقد وتستمع اليه وقد أخذ يدل برأيه حول الدرس .
- بصراحة . . أرجوك لا تؤاخذنى على صراحتى . . ولا تعتبرها طيشا او نشط فتسميها وقاحة . . قلت بصراحة أن درسا يحضر المتفقد يشبه مباراة كأس كرة القدم
- ماذا تعنى . . ليكن كلامك واضحا ٠٠ - اننا فى مباريات الكأس لا نشاهد لعبا ممتازا . . لان اللاعب بفقد برودة دمه فتطغى عليه العصبية وتحل الخشونة محل الفنات الرائعة . . ويعيش متوتر الاعصاب طيلة المقابلة . .
- أفهم من كلامك أنك كنت منفعلا أثناء الدرس . . وأضع النقاط على الاحرف وأقول كنت خائفا . . - نعم كنت خائفا . . لا من فشى فى الاهتداء الى مواطن الافادة من الدرس ولكن كنت خائفا من اثارة غضبك . - ماذا تقصد باثارة غضبى
- ثقتى بنفسى جعلتني أعتقد أني سأنجح في تقديم عمل جدى ب ابت فى حلق العيوب وهدا يجعلني اشعر بأني أثقل عليك عبء مسؤوليتك . .
يبتسم المتفقد ابتسامة الظافر . . - الآن بحققت من الاسباب التى جعلتك مذبذيا فى شرحك . . فانحرفت من مرامية وابعاده . . وما استطعت التحكم في حدة النص . . لم تندمج مع
عملك . . مع تلاميذك بل ذهبت أثناء العمل تفكر فى أشياء لا تقع . . بل لا حقيقة تثبت وجودها . . - من أدراك بهذا العالم الباطني ؟ - أما اعترفت بنفسك منذ لحظات بأنك تفكر فى أمرى . - أهذا اذن كل ما تعيبه فى عملى ؟
ودق الجرس بقوة ما اعتدت سماعها أو خيل لك ذلك وانت تستيقظ من شرودك . . سيطول صمتك ساعة أيها الجرس . . ساعة واحدة من حياة هذا اليوم ستمر كبقية الساعات . . بل كما تنقضى كل اربعاء . . لقد ألفت حلولها كل أسبوع . . أما اليوم فانها تبدو عظيمة كأنها تحمل أثقال الدهر طولا . ساعة واحدة لا غير تكون القاضية على مجهوداتك . . مجهوداتك التى تتكبد اتعابها ، تتدبر الافكار ، تسير المعانى ، تنظم مقاصد الدرس حسب طريقة تفيد . . هذه الساعة تكون حكما فاصلا على مدى جدواها أو مدى . . ؟ لست درى . . لن أهضم هذا الحيف . . متفقد يأتى لساعة واحدة من حياة سنة يعطى بعدها حكما على مجهوداتى . . وتضحك سخرية ، هذه المرة من ادارة التربية . التى تنزلك هى الاخرى منزلة الملاك . . ملاك لا يغشاه المرض ولا يطرأ عليه تأزم نفسانى فكأن عواطفك فى اعتقادهم كتلة تجمدت فلا تنفعل اضطرابا جسمانيا أو اجتماعيا . . أعلم أنكم ستقولون أخطأت في تقديرك . . وان المريض مكانة المستشفى لا المدرسة
وامتدت يدك تمسك بالمحفظة . . وانطلقت فى طريقك نحو القسم فى تؤدة . ولما وصلت الى الباب التفت الى الوراء فشاهدت المدير يرافقه المتفقد يتجهان وراءك . . ليتجولا معك في سوق " سدوم " . . وارتفع صوت خفي يهمس في رقة ٠٠ ستجرى الاحداث خلافا لما توهمت

