الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

حوار مع الشاعر السوري مصطفى النجار، حول الحياة الادبية فى تونس

Share

مصطفى أحمد النجار شاعر من حلب ( 35 ) سنة ، ينشر قصائده فى الدوريات والمحلات العربية منذ سنوات . صدرت له أول مجموعة ( شحارير بيضاء ) وهو فى عقده الثاني ، ثم أتبعها بعد عشر سنوات بمجموعات شعرية . ( قد سرق القمر ؟ وماذا يقول الفتى الاخضر ؟ ) ، يمتاز بتواصله مع ادباء المغرب العربى وغيرهم أصدر مجموعتين بالاشتراك مع شعراء من مصر والمغرب . ويعد بالكثير الكثير

س : من خلال اطلاعك على نتاج الشعراء الاشقاء فى تونس فهل لك أن تبدى للقراء رأيك في الحركة الشعرية فى تونس ؟ وحبذا لو تبوىء هذه الحركة مكانها من الحركة الشعرية فى الوطن العربى ؟

ج : إن القارىء يجد صعوبة وهو يتابع خطوات هذه الحركة الشعرية وذلك. لعدم وجود المجلات والكتب الادبية التونسية فى أسواقنا الا ما ندر وبأشكال افرادية مما لا يسمن ولا يغنى من جوع الذاكرة القارئة . ولكن حرصى الكبير - الى حد الهوس - بأدب الاشقاء فى كل مكان من الارض العربية جعلنى أتتبع الصحافة الادبية ومنها صحافة تونس ، وهذا ما أشعرنى بفداحة الثمرة الفاضحة بين المشرق العربى وبين مغربه وأشعرنى أن ادبا " مزدهرا " لاخوان لنا فى تونس وغيرها من بلدان المغرب هو على مستوى رفيع من لتطور والتميز وتنبئ كل مؤشراتها على ولادات حضارية تبزغ من قرائح الشعراء والادباء المبدعين

وأستطيع القول - ومن خلال مطالعاي المتواضعة فى بعض دواوين الشعراء التونسيين وعبر صفحات مجلة الفكر التى تشكل الشريان الرئيسى لهذه المطالعات ، إضافة إلى بعض أعداد من مجلة الحياة الثقافية وبعض الصحف مثل الصباح والصدى وبلادى ومجلة الاذاعة والتلفزة ومجلة العلم والتعليم ومجلة جوهر الاسلام - أستطيع القول بأن تونس الشقيقة خضرة فى الشعر وازهرار وثمار ، وحركة متنامية لا تقل أهمية عن مثيلاتها فى أقطار المشرق العربى . ولعل الاطلاع على كتاب ( الشعر التونسى المعاصر ) لمحمد صالح الجابرى ما يغنى القارىء السورى وغيره

ومن هذا الشعر نلمح من يعزف على أوتار الرومانسية ، ومن يترنم على فيثارة الواقعية وغير ذلك من ضروب التجديد فى الرمز والسيريالية وفنون التجريب وما يسمى فى تونس ( شعر فى غير العمودى والحر ) هذه الموجه الشابة التى تشبه الى حد ما يسمى ( بقصيدة النثر ) فى المشرق العربى

وبغض النظر عن تلك الرؤية الاحادية للشعر ، وعن تلك المعارك الجانبية بين الشعر العمودى والشعر الحر أشعر أن الفئة التى لها المستقبل الادبى والتي هي طليعة الانقاذ للشعر العربي الذي بقدر ما انطلق على مدارج الابداع انحدر بعضه الى حضيض التقليدية ( قديمها وجديدها ) والانسلاخ عن الجذور الضاربة فى نور التراث الخالد - هي الفئة التى توازن ما بين الاصالة والمعاصرة بعطاء شعري نابض صادق

وأستطيع القول : ان رغم ما شاب القصيدة عندنا من ضبابية ومن تشتت فى الرؤيا وتقليدية كربونية ممجوجة - عند أكثر الشعراء وبخاصة شعراء السبعينات - إن صح التقسيم الزمنى - فان القصيدة فى تونس تحتفظ لدى شعراء هذه الفئة المتوازنة بنبض الروح وحيوية العصر والحياة

س : الى أى مدى وصلت الصحافة الادبية فى القطر التونسي وما هي أهمية المبادلات الثقافية والفكرية والأدبية بين أقطار المشرق العربى ومغربه ؟

ج: من خلال ما توصلت اليه عيناى من مجلات وصحف تهتم بالادب والشعر فى تونس وبخاصة فى مجلة الفكر التى مر على صدورها عقدان من الزمن ونيف خرجت بانطباع عام هو : أن الصحافة الادبية فى تونس صحافة

جادة ، منشغلة بهموم المنشور الحضارى ، وبناء الانسان الجديد ، هى تعالج أعمق المشكلات الثقافية الراهنة كما تهتم بالبؤر الضوئية فى التراث العربي والاسلامى ، من خلال أساليب محدثة ، وفن متطور

وأما عن المبادلات الثقافية فهى تبشر بمزيد من اللقاءات بين البلدين ( سوريا وتونس ) والمثقف فى القطر السورى متشوق لمعرفة الحياة الثقافي والادبية الدائرة فى تونس مما يعمق فى التجارب والمكتسبات الابداعيه ، ، ويشعرنا التقارب بمتانة الروابط الاخوية ، ولا يخفى على أحد مدى النفع الجمال والثقافي والحضارى الذى حققه مثلا الاسبوع الثقافي التونسى الذى اقيم في سورية فى 31 ايار ( ماى ) - 6 حزيران ( جوان ) من عام 1975 . وما تناهى الينا عن الشعر والحركة الادبية أثناء انعقاد المؤتمر التاسع للادباء العرب في آذار ( مارس ) من عام 1973 فى تونس

سؤال كبير نطرحه أمام كل المسؤولين على الثقافة والادب فى البلدين : متى يعرف القارىء فى المشرق العربى كل شىء عن أدباء وشعراء بلدان المغرب العرب وبالعكس ؛ ومتى تزداد المبادلات والعلاقات الثقافية متانة وعمقا بين الاشقاء ؟

س : ما هي مهمة الاديب فى تونس وبلدان المغرب ؟

ج : مهمة الادب في تونس وبلدان المغرب لا تقل أهمية عن مهمة الاديب فى أى بلد عربي يرزح تحت أعباء من التخلف الاقتصادى والحضارى وأمامه تحديات جسيمة من العصر وغزو بشتى أنواعه . فالاديب مدعو الى الابداع والى ايقاظ العيون والاذهان ، والى التخطى والعمل المثمر فالثقافة أمام خيارين : إما الخروج عن العصر أو التسيب للشخصية . لذا فالفنان هناك حساس وعميق الفكر بأخذ من التراث العالمى ويوعى بقدر ما يأخذ من التراث الاسلامى والعربى

ولعل وجود مركز الابحاث الاقتصادية والاجتماعية فى تونس وهو على قدر فسر من الجدية ، ما يؤكد ايجابية الدور الملقى على عاتق الادباء فى هذا البلد الشقيق وغيره ، ولعل من التقدير والانصاف أن نذكر الدور الهام الذى يلعبه مكتب التنسق للتعريب فى الرباط بالمغرب

اشترك في نشرتنا البريدية