الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

حول، طريق الوصول، إلى مراكز، القوة العالمية

Share

قرأت كتابا عن حديث في المجتمع العربي الحديث بصراحة  امحببة وعمق عميق ، فان كنت قرأت ، فانى أرجوك ان تملى على ، بعض فقراته التي تبحث في صميم الموضوع ، فما زلت حتي الآن أجدني في حاجة إلى مزيد من الشرح والتحليل والعمق في هذا الشأن .

قلت : بلى ! اني قد قرأت ذلك الكتاب قراءة استيعاب ونأمل ، وقد أعجبت بفصول منه جيدة جدا مركزة جدا ، وفق كتبها فى تشخيص الداء ، وتقرير الدواء الناجح له، في اسلوب وعرض جيلين مشرفين . - -

قالت النفس: فهان ما أعجبك منه. علمان بزبح عن صدرى المكلوم بعض كابوس ما اجده يضطرب فى بعض اجوائي من حيرة قاتلة وقلق مرير ، حال واقع عالمنا العربي والإسلامي الذي ظل وما زال يعاني كل المعان  من الافلاس والبلبلة منذ بدأت والليلة منذ بدأت صحوته المجدية على كيانه المهدور، ومجده الملوم وتراثه المسلوب ثم لله أينا ينير ل  نبل ارتقاء فم القوة العالية التي ننشدها كلما دان مجد عريق وحضارة متفرقة ودير .خالد

قلت : حبا وكرامة أيتها النفس المضطر به بالحيرة .

وبدأت اقرأ لها فقرات معينة من فصل فى الكتاب ( ١ ) عالج فيه مؤلفه موضوعات الساعة بحكمة وروية واتزان وبحرارة الايمان واستهللت قراءتي بقوله : حتى الجامعات ودور التعليم والتثقيف فشلت في أداء رسالتها ، واعتراها ما اعترى غيرها من فراغ وضياع، أعطيك مثلا واحدا : فى فرنسا ، كل فرنسا ، ثلاثة آلاف محام ، وفى بيروت وحدها مثل ما يزيد على ألف محام .

والى هنا صمت . . أنتظر رد الفعل في شغاف النفس ، فبادرتني صارخة من الأعماق : أحسنت . . أحسنت . . امض في قراءتك قدما ، فهذه واحدة من مكامن الداء .

وتلبية لالحاحها مضيت أقرأ لها : يهجم طلابنا على السهل الميسور ، فتقذف جامعاتنا السوق كل سنة بعشرات الالوف من الادباء والمحامين والصحفين ، وعدد ضئيل من العلماء ، فتعم البطالة ، ويكثر أنصاف المتعلمين الذين لا يجدون مجالا لبضاعتهم في غير صراع الأيدولوجيات ، وصخب الشوارع ، وترثرات المقاهى ، ولا يجد العلماء لها متسعا فى مناخ البليلة والانهيار ، فتهاجر النخبة ، وتبقى الحثالة .

ثم تمهلت قليلا أستوحى شعور النفس ازاء هذه الآراء وسرعان ما بادرتني متلهفة ملحة بأن أتابع القراءة ، وأتبعت تلهفاتها الحارة والمدرارة بقولها : هذه ثانية مكامن الداء الدوى . . أحسنت . . أحسنت . . امض قدما في سبيلك راشدا .

وكما شاءت مضيت أتلو لها قوله : ويدخل طالبنا إلى الجامعات الامريكية أو الأوربية ، الشرقية والغربية ، وهو خاوي الوفاض ، بادى الأنفاض ، فتتلقفه التيارات المذهبية الغربية على مفاهيمنا ، ويصنع - بضم الياء وفتح الصاد والنون وتشديدها - عقله على الوجه الذى تريده المؤامرة ، فيعود الينا بلا دين ، بلا ايمان ، مغسول الدماغ ، ملوث العاطفة ، خير ما يستطيعه قصة مملوءة بالسخف والعنف يرويها أبله . .

وتريثت هنا قليلا على عادتى لأستشف ما وراء السطور بل ما وراء الستور . . فابتدرتني محيية ومهللة شاكرة وهي تقول : هذه هي أم الدواهى ومركز البلاء ، فلله در الكاتب الحصيف . . أرجوك رجاء حارا أن تستمر فيما أنت فيه فقد بدأ بصيص

الأمل بالشفاء من الداء الدوى يداعب تفكيرى . . ان الشفاء من اى داء رهن بمعرفة حقيقة الداء ومنابعه وأبعاده ومكامنه .

فمضيت اتباعا لرأيها المصمم . . وقرات لها : ويكفى ان تعلم يا أخي أن الأكثرية الساحقة من الأساتذة الجامعيين في الولايات المتحدة الذين انشأوا الدراسات الشرقية، وتولوا . . هم يهود صهيون ، يتلقى عليهم طلابنا الادب العربى والتاريخ العربى ، والحضارة الاسلامية . . وناهيك بما يزيفون ويحرفون ، فتعود العقول مشحونة بالزيغ والضلال ، تتنكر لتراثها ، وتلهث وراء الشعارات المنخوبة المجلوبة المصنوعة في أروقة الصهيونية والاستعمار . . (

وعند ختام هذه الفقرة سكت ، فاشتد عرام النفس وتضرم آوارها . . وصاحت صيحة هائلة بأندى صوتها قائلة :

قف . . قف . . يكفيني . . يكفيني . . فان ما تلوته على ، آنفا ، قد أيقظ منى الاحساس الكامن بمدى خطورة الوضع العربي والاسلامي حيال هذا التضليل الكبير المبتكر الذي يسلكه رجال غدنا وحماة مستقبلنا على يد عدونا الخبث الماكر المملوء حقدا وسما زعافا على ديننا ومجتمعنا وحاضرنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا .

ان مثلنا في أدبنا وعلمنا الموجهين مثل الظمآن الذى ذهب الى جحر الأفعى ذات السم الناقع ودخله مرتبكا فالتمس منها معينا باردا يروى به ظمأه ، فأفرغت له سمها فتناوله فرحا مستبشرا وألقى به في جوفه كما تفعل الهيم بالماء النمير . .

وأضافت : وما دمت قد بسطت لى بما قرأته أهم منابع داء شرقنا العربى والاسلامى ، فأنت مطالب الآن بالكشف عن الترياق الشافي من هذه السموم الوبيلة ، ومطالب برسم معالم الطريق                                                                                    القويم الذي ينقذنا من هذه المهاوى المهلكة ومطالب بنصب السلم الذى نصعد عليه بعدئذ الى قمم المجد والقوة العالمية الرفيعة الذرى . .

قلت لها : حبا وكرامة يا نفس . . ان لك منى ما تبتغين فى هذا الشأن ان شاءالله . . وان لكل حدث حديثا ، وان غدا لناظره قريب .

اشترك في نشرتنا البريدية