الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

حول افوال نجم الادب

Share

أطلعت يا صديقي العزيز على رأيك حول افول نجم الادب ( فى مجلة المنهل الغراء ، وأنى لاشكر لهذه المجله الراقية هذه للصلة الادبية التى اوجدتها بين المشرق والمغرب ، واني لاقدر لها هذه الرابطة الروحية العلمية التى ربطت بها الماضى بالحاضر ، وأني لا تعجب من قولك " بعدم أفول نجم الادب " ، - وانا الذى اعرفك حق المعرفه بكثرة تفاؤلك وصلابة عزمك وشدة امالك ، وقوة رجائك وعدم إياسك وأنى لمتيقن بانك ترى معي " نجم الادب ذاهبا الى الافول ، وشمسه سائرة الي الغروب ، وانى لواثق كل الوثوق بانك تحس معى بضعف الادب ، وتشاهد إنحطاطه ، وتلاحظ تأخره وانما هذا تشجيع لطيف منك للأدب الهرم المريض الذي يلفظ آخر أنفاسه ، ونفخة مشكورة من روحك الحازمة فى هيكله المحطم واني لارجو ) وأليأس يملا جوانحي ( ان تبعث فيه هذه النفخة روحا جديدة فيبعث من جديد في روعة شبابه وقوة نشاطه ويكون ذلك لولا جيوش المادة الجرارة وأسلحتها الفتاكه التى لم تفتر من ضربة الضربات المؤلة وهو ذلك الشيخ الهرم العديم القوة والنصير

وقد حاولت يا صديقى عدولي عن رأيي في مصير الادب الذي لا أشك فى شذوذه اليوم كما لا أشك في تحقيقه غدا ولم يكن ذلك الا رحمة منك على الادب المسكين الذي طالما قدمت له خدماتك الجليله ، فانك حاولت حقا اقناعى وبذلت فى ذلك من الادلة التاريخية ، والحجج المنطقية التى دلت على لباقتك وسمو اطلاعك ولكن إسمح لي يا صديقى أن أقول لك اني لم اقتنع رغم كل ذلك ! ! بنيت رأيك يا أستاذ في عدم إندراس الادب على نظرية معقولة جدا ، وهي " أن الادب متصل بتاريخ البشر ، ومادام كذلك فانه لا ينقرض الا بانقراضهم " أما أنا فاعترف بأن الادب كان متصلا بتاريخ الامم فيما مضي ولكن أراه تخلى اليوم عن ذلك المنصب الخطير أو أغتصب منه اغتصابا ؟ او حلت محله الماده التى أصبح عليها اعتماد البشر الوحيد فى هذا العصر ، فهذا التاريخ اليوم أصبح مقترنا بالصناعة المادية فلا يعول الا عليها ولا يعترف الا بها ، فقد تغير كل شئ تحدي مجراه من هذه الدنيا والمارة طعب على كل شئ اليوم حتى التاريخ فان الحضارة والرقي ، والحروب ، والسلام ، والتقدم ، والتأخر التى يهتم بها التاريخ ويجعل منها مادته الوحيدة لا تعتمد فى عصرنا هذا على نظم الناظمين ولا تعول على نثر الناثرين وانما تعتمد كل الاعتماد وتعول كل التعويل على اختراع المخترعين وصناعة الصانعين وفي الختام اقسم لك شكري الجزيل وتحيتى الخالصة واحترمي الجم

المدينة المنورة

اشترك في نشرتنا البريدية