الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

حول الادب، , نجم الادب لا يأفل،

Share

كنت قرأت في الجزء السابع من السنة الثانية من مجلة ( المنهل ) الغراء بحثا طريفا للاستاذ احمد رضا حوحو تحت عنوان " هل يأفل نجم الادب " قرر فيه ان الأدب سيأفل نجمه يوما ما ، عاجلا ام آجلا ، وسيطغى عليه سيل المادة الجارفه الذي يستولى على القلوب والشواعر .

وبعد ما طالعت هذا الرأي مكثت انتظر آراء أدبائنا البارزين حول هذا الموضوع ، بما يطمئننا ، ولكن طالت المدة ولم أرسوى بحوث بسيطة ، لم تقنع الكاتب بل زادته تشبثا برأيه . وها قد طلع علينا الجزء الممتاز من " المنهل " الأغر بقيمة جديدة فى الموضوع نفسه زادتنا حيرة ايضا في مصير الادب . فاذا سكت كبراء الكتاب عن هذا فاننا نحن الناشئة الذين لنا آمال عظيمة وشغف شديد بالادب ، لانسكت ، لذلك سندفع عن الأدب بقدر طاقتنا وتفكيرنا ، فأقول :

الأدب مأخوذ من الدأب ؛ وهو العادة بما تحمله من عواطف وشواعر وآلام  وآمال واذن فاستمداد الأدب انما هو من هذا الشعور الفياض فى كل انسان ، فهو نتيجته ولازمه فما دام فى الانسان شعور واحساس فلدية أدب . واذن فمن المستحيل ان يخلو العالم البشري من أدب يعبر به الانسان عن ميوله وعواطفه ومناحي تفكيره . والادب هو الرابطة التى بها نتصل بحياة الاسلاف ونفهم اتجاه تفكير همولون معيشتهم ونظام مجتمعاتهم ورقبهم وسقوطهم ، وآثارهم ، ونتاجهم الى غير ذلك ، لان هذه الأشياء كلها امور موصوفة ، فلا بد من ترجمان يصفها ويسجلها لنا تسجيلا دقيقا جذابا ؛ وهذا الترجمان الحي العبق الخالد هو الأدب . والأدب ايضا هو الواسطة التى بها تفهم الاجيال المقبلة حياتنا وحضارتنا فيقتبسون النافع والمفيد من امثلتها ويتجنبون الضار منها ، كما نحن نصطنع دائما حيما ندرس آداب اسلافنا ونفهم مراعي حضارتهم واسباب نهوضها وبواعث اخفاقها وفشلها وانحلالها . فالادب هو " الكشاف " الذي يكشف لما أمر من مضوا ، وهو " الرسام " الماهر الذي يسجل آثار من حضروا لمن يأتون فى المستقبل القريب والبعيد ، للعبرة والاسترشاد

ومن هنا يتبين لنا ان الادب لا يأفل ، لما كان ومازال كامنا فيه فى كل عصر وجيل من تسجيل حوادثهما وتصوير حقائقهما وكذلك الأدباء هم اعلام الاهتداء ونجوم الاقتداء فى كل أزمنة التاريخ . واذا رأينا الادب يذبل فى قطر وينمو فى آخر فان هذا لا ينهض دليلا على قوله . فشأنه شأن الحضارة والرقى ، ان كانت الامة متحضرة راقية نما والعكس بالعكس . والأدب الحسي لا تستطيع الحضارة المادية ان تغطى عليه لأنه فى الذروة منها هو تاجها ومصباحها الذي يضئ لها السبيل وهو يمهد لها العقبات ، وينبت لها الازهار ، ويجلب لها نسمات الاقدام والرقي . والحضارة سائرة الى التقدم بكثرة الاطباء والمخترعين والمفكرين والصانعين فكلما تقدمت يتقدم الادب معها اذ لم يتقدمها ليرشدها ولينظم لها جهودها . وقد كثرت المدارس وانتشر التعليم في العالم وتقاربث المواصلات وانشئت الكليات لشتى الفنون . وفي مقدمتها هذا الادب حتى اصبح العالم كله " عكاظ الادب " بما يذاع فيه من محاضرات فى الصحف وعلى متن الاثير كل لحظة والمذياعات المنتشرة فى العالم بكل اللغات ، فكيف والحال هذا يأفل نجم الادب ؟ ! الرأى عندى ان نجم الادب سيزدد ائتلافا وسطوعا كلما تقدم به الزمن . المدينة المنورة طالب بالقسم العالي من مدرسة العلوم الشرعية

اشترك في نشرتنا البريدية