الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

حول الازتباط، بين انتشار الاسلام، وانتشار اللغة العربية

Share

صار للغة العربية المكانة المرموقة والشأن العظيم بعد أن شرفها الله بالقرآن وحق لها البقاء والصمود امام التيارات بكونها لغة العبادة ولغة القرآن . كما توحدت وتهذبت .

من ذلك نجد ان الاسلام هو الذى نقل العربية من نطاقها الضيق فى الجزيرة العربية الى اصقاع بعيدة فى العالم .

ففي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الجزء الاخير بالذات اخذت فكرة توسيع الدعوة ونقلها من الجزيرة الى ما يجاورها اخذت تلك الفكرة المستمدة من العقيدة تبرز فى حيز التنفيذ وذلك بدعوة الامم المجاورة ومناوشتها .

بعد ذلك تتابعت الفتوح بدافع الايمان والتضحية من اجله . فدخل الإسلام ديارا لم يكن لها دراية او علم باللغة العربية فقد تم فتح العراق وكان السكان الاصليون مزدكية وزرادشتية كما يقطن البلاد فرس وبعض العرب ، فاستقبل الفتح بكل ترحيب .

كما تم فتح فارس والشام ومصر وبلاد المغرب هذه البلدان لم يكن لها معرفة بالعربية الا بعد ان كانت مسلمة عميقة فى الاسلام اخذت تلك الشعوب تقبل على اللغة العربية بنهم ، وتعمق لكونها لغة الدين فاكتسبت التشريف بذلك .

من ذلك نجد ان من زعم أن انتشار الاسلام متوقف على انتشار اللغة العربية قد يكون مغالطا للواقع والتاريخ فهناك امور تدلنا على ان انتشار اللغة العربية متوقف على انتشار الاسلام .

١ - ان العرب قبل تشريفهم بالاسلام لم يكن لهم مكانة مرموقة بين الآمم الاخرى

فالفكرة المأخوذة عن العربى الجاهلى هى أنه شاذ فى طباعه يتصف بالغلظة والخشونة مادى فى تفكيره ينظر للأشياء من زاوية انتفاعه . ليس لديه علم او تراث . . أقوال عديدة تبرز لنا العربى غير المسلم

٢ - ناحية اخرى هى ان الشعوب والامم التى سمعت بدعوة الاسلام ومعاملته للبلدان المفتوحة استقبلته من هذا المجال ومن ثم استقبلت قادته وفاتحيه وتم الامتزاج والاختلاط بين الامة الفاتحة والامم المفتوحة وقد دعم هذا الفتح امور اهمها :

أ - تعاليم الاسلام فى الفتح ونهجه . ب - دخول كثير من اهل البلاد المفتوحة فى الاسلام قبل الفتح .

٣ - ان علماء اللغة فى العالم الاسلامي لم يدرسوها ويستمعوا اليها قبل ان يكونوا مسلمين بل الآسلام هو الدعامة التى جعلتهم يبرزون لغة عبادتهم ويهملون لغة آبائهم وأجدادهم وذلك حبا فى الاسلام وتضحية من أجله .

٤ - فى وقتنا الحاضر نجد الكثير من الشعوب الاسلامية غير عربية والاسلام منتشر عندها دون انتشار اللغة العربية

من تلك الامور نقول ان اللغة العربية حق لها الانتشار والشيوع بفضل انتشار الاسلام .

كما اننا لا نهضم اللغة حقها ، فى انها ساهمت مساهمة طيبة فى التوضيح والبعد عن الانحراف .

ونقول ان اللغة العربية جزء لا يتجزأ من الاسلام لا تريم عنه حولا ، وسر بقائها منوط ببقاء الاسلام . كما ان اللغة وحدها

متكاملة لا تقبل الزيادة او النقص فهى بخطها وصرفها ونحوها او بلاغتها وعروضها ومفرداتها .

ومن هنا نأتى الى شطر آخر ، وهو المعارضة الشديدة لاى تعديل يطرأ على اللغة من حيث الاملاء او الخط او النحو او الحروف لان فى ذلك مرامى خبيثة ومقاصد بعيدة النظر فالتعديل يجعل اللغة ذات تاريخين قديم وحديث ، ويأتى ذلك على حساب الاسلام واضطراب النصوص والتعابير القديمة والحديثة

تلك دعوات مسعورة يقوم بها أناس يخططون للنيل من الاسلام عن طريق لغته فالنجاح فى هذا المجال يكفل لهم ما يريدون .

لذلك نعارض اى تعديل فى اللغة العربية لغة الديانة والعبادة . هذه اللغة التى حفظها لنا القرآن الكريم بقواعدها واصولها يتحتم علينا نحن المسلمين ان نقف أمام أى تيار معاكس لها قد يقوم به أناس تدفعهم يد خفية اذ الواقع يبرهن لك على ذلك ويدلك عليه

ولعل كتاب الاتجاهات الوطنية فى الادب العربى المعاصر قد يبرهن ذلك .

وخلاصة القول اننا نقف معارضين اى فكرة تقول ان انتشار الاسلام متوقف على انتشار اللغة العربية .

ان الاسلام هو العامل الوحيد فى انتشار اللغة فى القديم والحديث .

الاحساء

اشترك في نشرتنا البريدية