الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

حول الثقافة،

Share

في الثقافة :

الثقافة ) * ( نتاج العلم او العمل . تسمو سموا اذا كانت نتاج العلم والعمل . هى يقظة الفكر والحس والضمير ، يقظة الى كل شئ . وهى توازن قوى الانسان . وهي دائم الاتجاه الى الحياة تحمل الانسان ماهية ماضى مجتمعه  والانسانية وتحمله الحاضر وكل ما يزخر به من عمل وامكان . وتحمله التوق الى الغد

ولا ثقافة اذا لم تخلق التوق الى الغد . الى حياة اقوى واغرز واسعد ، ولا هي ثقافة اذا لم تخلق العمل فى تلك السبيل . الثقافة حياة الفكر والحس والضمير . وحياة الفكر والحس والضمير لا تكون فى الوحدة . الوحدة اكذوبة كبرى خلقها المرضى او انصاف المتعلمين او الفاسقون بانفسهم . الثقافة حياة ولا حياة فى غير الاجتماع والاشتراك والمحبة . الثقافة سعى وقرب وانسجام مع البشرية جمعاء . وهى سمو مطلق متى لبست  جسدا حيا هو آمال كل

اصناف المعذبين فى الارض وهو توقهم الى حياة افضل والى نهش الدنيا وهو توقهم الى العدل المطلق المستحيل

هى تسمو عند ما تدفع البشرية الى التوق الى المستحيل ودعوتها الى المستحيل لا تخلق التحجر واليأس انما الاندفاع والعراك المستمر جيلا بعد جيل . وهكذا الثقافة عراك مستمر . عراك المجموعات البشرية جيلا بعد جيل لخلق السعادة وتعميمها وبلوغ هدف الانسان الاسمى : العدل المطلق

فى الثقافة والتعليم :

يمكن ان نقول فى ايجاز كامل بعد ان تحدثنا عن الثقافة ان التعليم احدى وسائل البلوغ الى مستوى الثقافة وهو وسيلة فى متناول الذين لا يقدرون

السير وحدهم فى الحياة العملية . وسيلة فى متناول الاطفال يوجهون في خطاهم الاولى . ولا تتيسر لهم الثقافة اذا كان التوجيه ضغطا وقتلا لاشواقهم .

هذا التعليم بالنسبة للثقافة فى معناها الذي بيناه . والتعليم اليوم اما ان ينسجم فى نطاق عمل الامة فى سبيل ازدهارها وتسيير كل شؤونها والا فليس بالتعليم ، التعليم واجب ان يكون تكوينا مهنيا فى شتى ميادين الحياة بينما الثقافة وضع فكرى وحسى يشمل يقظة الانسان الى كل ميادين الحياة فى مجموعها .

فى الثقافة الغربية والشرقية :

ليس عندى ثقافة غربية او شرقية ، الثقافة لا يمكن ان تكون جغرافية او " طقسية " او تاريخية ولا يغرننا ما اصابها مدة قرون من تدليس خلقه التفاوت فى التقدم الصناعى والاقتصادى وبالتالى التفاوت فى التوازن الاجتماعى والتوازن الثقافى

ولا يمكن الا ان تتفاوت القارات بتلك الصفة فتلك سنة لن تتغير الا اذا سوى التقدم الصناعى او الذرى اليوم بين كل الجماعات البشرية حتى يتوحد الاتجاه ويتوحد التوق الى الحياة

فالثقافة كفر بالعنصرية ولو اتسع مجالها ، وهي كفر بالتفاوت الفاحش  الخالق للضيم . هى ايمان بمستحيل العدل والتوازن بين جميع عناصر الحياة والبشرية .

في الثقافة العربية :

الثقافة العربية ، الثقافة الاسلامية ، الثقافة الشرقية ، الثقافة الغربية كل هذا خطأ .

وانما يعتبر عربى اللسان المثقف باللسان العربى انه ينتسب الى الثقافة العربية وكذلك يعتبر نفسه المانى اللسان او روسي اللسان او هنديه . ولو اطلع احدنا على اكثر من لغتين لاكتشف ان ما يجده فى التفكير المدون بالعربية يجده مدونا بجميع اللغات . هذا بالطبع فيما يتعلق بالكتب او الاتجاهات الاساسية وليس حديثنا عن قشور الثقافة من كتب او قصص لتسلية مجموعات بشرية تسعى الى التسلية الرخيصة والسريعة بالخصوص ، والثقافة ليست وجها من وجوه التسلية بل هى كد مستمر للكشف المستمر

تعدد الثقافات ومستقبل الثقافة فى تونس

لا اومن بتعدد الثقافات وقد اقتنعت بمفهوم الثقافة الذى بينت فى اول كلامي . كذلك لا اومن بوحدانية الثقافة فى اقليم ما او قارة ما وانما الثقافة هى كد ماهية البشرية فى سبيل ماهية اهداف البشرية ثم هى عمل مشترك بين المجموعات البشرية  فى سبيل الانتصار بتلك الاهداف فى مستوى الانتصار اليومى على اعداء البشرية واعداء الحياة

هناك فقط صور متعددة ولغات متعددة تبلغ بها الثقافة فكر الانسان وحسه وضميره وهناك صور متعددة ولغات تبلغ الثقافة بها البشرية سبيل الكد الفكرى والحسى وتبلغها سبيل العمل المشترك لبلوغ اهدافها

وعندنا اليوم فى البلاد ذات اللسان العربى صور غير موحدة للثقافة وعندنا اليوم فى البلاد ذات النظام السياسى والاقتصادى والاجتماعى المريض المختل صور متعددة للثقافة

وانما الاتجاهات العامة تجدها فى بلاد آسيا وبلاد افريقيا وبلاد اوروبا او اميركا الجنوبية . هى اتجاهات قسم كامل من المجموعة البشرية يسعى سعيا  جديدا حادا الى جعل التقدم الصناعي والذرى احيانا ينتشر سعادة وحرية على جميع البشرية وعندما اقول سعيا جديدا حادا فذلك بالنسبة الى شيخوخة سعى الذين انهكهم التقدم لانهم اخطؤوا سبيل تسخيره فى صالح البشرية . فهو هو الذى سخرهم وهضمهم ووضع على قلوبهم غشاوة واوصد على افكارهم وحسهم ابواب السمو البشرى ، فضلوا واخذتهم سبل الطغيان

واليوم الاتجاهات الثقافية نسميها قومية لأنها فى حالة دفاع لتخليص اقطارنا او قارتنا ولكننا واجب ان نسعى السعى الحاد حتى لا تقف عند الدفاع لان الثقافة ليست تحجرا بل هى غزو للمستقبل وفتح مستمر مبين للانسان وفكره وحسه وضميره وهى فتح مستمر مبين فى وجه المجموعة البشرية لتسمو فى نظامها وبتوازنها وتبلغ مصف المجموعات الزاحفة جيلا بعد جيل الى الحياة الكريمة السعيدة

مستقبل الثقافة فى تونس . ولا نقول مستقبل الثقافة التونسية . هو فى الحقيقة مشكل مستقبل التعليم الذى هو وسيلة من وسائل الثقافة . يجب ان لا يدفعنا حبنا للتخلص من تأثير الاجنبى الى الانغلاق . واجب ان يسهل تعليمنا القومى العربى سبيل فهم الدنيا والحضارة الانسانية مهما تعددت

صورها . يجب ان يحافظ على اللغة ومميزات وطننا ومميزات المجموعة الافريقية والمجموعة العربية التى ننتسب اليهما وكذلك مميزاتنا في نطاق البحر الابيض المتوسط الماجد التاريخ . ولكن مع المحافظة على المميزات فتح الاذهان الى الدنيا والى التقدم وتمكين الجيل من الشعور بانسجامه مع العصر انسجاما فنيا وذلك يكون على شرط ان ينسجم التعليم نفسه مع نظام البلاد الاقتصادى والاجتماعى الذى نريد واجب ان نتقى خطر انفصال المدرسة عن الشارع وانفصال الفكر عن الحياة اليومية وان نعتبر جدران المدرسة شفافة قريبة الى تدفق الحياة العامة ومآسيها وافراحها .

يجب ان يكتشف الطفل نفسه بصورة مستمرة فى الوقت الذى يكتشف فيه المجموعة  التى يعيش بينها كما يجب ان يبلغه ذلك الاكتشاف الى الشعور بانتسابه الى البشرية جمعاء

نظام التعليم ونظام البلاد الاقتصادى هما اللذان يهيئان صورة قومية للثقافة

هما دعامتا كل الثقافة ، ومستقبل الثقافة فى بلادنا اساسه رغبة الجيل الجديد فى حياة افضل بالكد المشترك وتوق الجماهير الشعبية الى تلك الحياة الافضل فى الكد المشترك لبلوغ العدل الكامل

اشترك في نشرتنا البريدية