حضرة الفاضل محرر مجلة " المنهل " الغراء بعد التحية . جاء فى مقالكم المنشور فى " المنهل عن السيد جعفر البيتي ص ١٣ ج ٦ من السنة الثانية ما نصه : " كما تتمثل أي براعة السيد جعفر فى شعره التركى ، فان للسيد جعفر شعرا تركيا هو نتيجة تفاعل البيئة " ا ه . وقد أشرتم بهذا القول إلى حقيقة ماثلة فى الادب العربي للمتبصر فيه . فمن الشائع في هذا الشعر منذ زمن الجاهلية لليوم ادخال فيه كلمات وتعابير غير عربية ، أما تندرا وتملحا وأما اقتباصا . وقد وقع هذا للاعشى وأمية بن أبى الصلت ، والعبادى ، وغيرهما من شعراء الجاهلية . وقد استفحل هذا الامر في أيام العباسيين حينما استحكم اتصال العرب بالفرس وغيرهم من الاعاجم الذين دخلوا في الاسلام ، واتخد كثير من ادبائهم ونيهائهم اللغة العربية لسانهم الذي به يتباهون . وقد عنى الجاحظ بهذا الموضوع فاشاد في كتابه البيان والتبيين " لكثير من حوادثه ، رأيت من المناسب أن اذكرها لكم هنا نقلا عن ذلك الكتاب . قال فى الجزء ) ١ ( ص ) ١٣١ ( : " وقد يتملح الاعرابي بان يدخل فى شعره شيئا من كلام الفارسية كقول العماني للرشيد في أرجوزته :
من يلقه من بطل مسرند فى زعفة محكمة بلسرد
يحول بين رأسه و" الكرد "
والكرد بلغة الفرس هو العنق . ويقول ايضا :
لما هوى بين فياض الاسد وصار فى كهف الهزبر الورد
آلى يذوق الدهر " آب سرد "
واب سرد بلغتهم : الماد البارد
ومثل هذا موجود في شعر العذافر الكندى وغيره . ويجوز ايضا ان يكون الشعر مثل شعر الحر وشاذ ، واسود بن ابى كريمة كما قال يزيد بن ربيعة ابن مفرغ :
آب است نبيذ است عصارات زبيب است
سمية روسبيداست
وقال اسود بن ابي كريمة
لزم الغرام ثوبى بكرة فى يوم سبت
فتمايلت عليهم ميل زنجى بمست
قد حسا الداذى صرفا او عقارا بأ بخست
ثم كسفم ذو زياد ويحكم ان خر كفت
ان جلدى دبغته اهل صنعاء بجفت
وابو عمرة عندى ان كورندر بمست
جالس اندر مكناد ايا عمدى بهست
انتهى ما أورده الجاحظ في هذا الموضوع . ولا ريب ان عمل السيد جعفر فى شعره العربي ، ومزجه بالعبارات التركية حو داخل فى هذا الباب . وهو يدل على أمرين : ) البقية على الصفحة ٣٤ (

