الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

حول بيت الله الحرام، ودين الإسلام

Share

استجابة لرغبة صاحب هذه المجلة العزيزة رأيت أن أكتب ما تيسر فى هذه العجالة عمّا لهذا البيت المعظم من فضائل . وذلك بمناسبة الحج المبارك وقد كنت بين إقدام وإحجام إذ إن كتاب الله تعالى وكتب السنة فيهما ما يشفي غليل الظمآن ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جُلّه ، فأقول :

كانت اليهود غضب الله عليهم يفخرون وصدر الإسلام بأن معبدهم بيت المقدس هو أول قبلة أخرجت للناس ولكن القرآن يرد عليهم لأن الله تعالى قال : (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا) وفي ذلك أيضًا حديث أبي ذر لما سأل النبيُّ عن أول مسجد وضع للناس قال : المسجد الحرام . قال : ثم أي ؟ قال بيت المقدس قال : كم بينهما ؟ قال : أربعون عامًا. وقد نُقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه وقف ينظر مرة إلى البيت الحرام، وجملة من أصحابه عليهم الرحمة والرضوان يشهدون ؛ فقال مخاطبًا له : ما أعظمك أيها البيت عند الله " . فترى رسول الله وهو أشرف خلق الله وأكرمهم على الله وأعلمهم بأمر لله ينبه على حرمة البيت وعظمته عند الله . هذا ومن الواجب على من أسعده الله بجوار البيت تعظيمه باجنناب ما نهى الله عنه من محرمات واتباع ما أمر الله به من الطاعات . . لأسيما وقد ورد عنه عليه السلام أنه حين ولّى عتابَ ابن أسيد على مكة قال له : " أتدري على من وليتك ؟ قال : الله ورسوله أعلم قال : " وليتك على أهل الله فاستوصِ بهم خيًرا" .

هذا ومن فضائل الكعبة المعظمة ما ورد في كتب الفقه من أنه يُستحبُّ للحاج دخولها وصلاةُ ركعتين فيها .

وفي سدانة البيت ورد في شرح صحيح البخاري ما يلي : " قال عثمان بن طلحة

الحجبيُّ طلب مني رسول الله ﷺ قبل الهجرة أن يدخل الكعبة فنلت منه ، فحملني : وقال : " يا عثمان سترى المفتاح ذات يوم بيدي أعطيه لمن أشاء " فقال عثمان : لقد ذلّت قريش . . فقال ﷺ : بل عزت فلما كان يوم الفتح أيقن عثمان أن ما وعد به رسول الله واقع لا محالة حتى قالت له والدته سأخفيه ، فقال . إذا فعلتِ أُقتل ، وإذا بعلي كرَّم الله وجهه ينادي : يا عثمان ائتني بالمفتاح فأخذه منه بقوة وقدّمه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فاعترض العباس النبيَّ ، فقال : أفديك بأمي وأبى يارسول الله اضمم إليَّ السِّدانةَ مع السِّقاية فلم بُجبه حتى فتح ودخل الكعبة المطهرة ومعه بلال رضي الله عنه فصلّى بها ثم نزلت الآية الكريمة : (إن الله يأمركم أن تُؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به... الآية ، فوقف ﷺ على عتبة باب الكعبة المشرّفة فتلا الآية الكريمة الآنفة الذكر . . فقال عمر رضي الله عنه : والله ما سمعت بهذه الآية قبل اليوم . فقال عليٌ رضي الله عنه أقبلْ ياعتمان لقد نزل فى حقك قرآن فقال عثمان الآن تأخذ المفتاح قسرًا ثم تدعوني لأخذه . . فأقبل إلى رسول الله وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله : خذوها يا بني طلحة خالدة ؛ وفي رواية : خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم .. وفي رواية : (خدوها وغيبوه وكلوا منه بالمعروف)

وهنا موضوع إسلامي له صلة بموضوع تعظيم الكعبة والطواف حولها والحج إليها والصلاة فيها وإليها .. فقد سألني شاب مصري حين كنت بمصر قائلاً : ما هي الفائدة لمن يؤدِّي الطاعات في هذه الحياة كالصلوات الخمس والصوم والحج ورمي الجمار ؟

فقلت له : اعلم أن الدين الإسلامي دين العقل غير أنه ليس كل العقول تدرك أسرار حكمة أوامره ونواهيه . . وها أنا أضرب لك مثلاً بشيء محقق الفائدة ولكن فاعله لا يدرك حينما يقوم به تلك الفائدة ، بل وإنه ليراه حِملاً ثقيلاً عليه بدون جدوى . . وذلك أنك إذا أردت أن يرتقي ابنك في مستقبل حياته ، تُقسره على أن يتعلم الحروف المقطعة أي حروف الهجاء ، ويمكث مُعنّى بحفظها مدة من الزمن ولا يدرك لها معنى ولا لهذا العمل المتعب فائدة ، حتى إذا  كبر وعقل أدرك حينئذ ما لتعلّم هذه الحروف المقطعة التى كان لا يرى أتفه منها - أدرك ما لتعلمها من مزية باهرة فمنها تتركب جميع الكلمات والعبارات وبها تصدر الأوامر والنواهي كل ما يلزمنا إذن في أوامر الدين إذن هو التسليم والتصديق.

اشترك في نشرتنا البريدية