سلف لى ان كتبت فى مجلة " المنهل " الغراء الجزء الحادي عشر المجلد ) ٢٨ ( بتاريخ ذي القعدة ١٣٨٩ عن المرجاني وذكرت انه من مؤرخي المدينة اعتمادا على ما جاء فى خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودى المدني وتتبعت نقله عن المرجانى ، وذكرت ما اتى به صاحب الكشف عن اسمه المخالف لاسم المترجم وعلقت مجلة المنهل الفيحاء على المرجانى المؤرخ بان ما فى الكشف هو المثبت على النسخة التى تحتفظ بها مكتبة المدينة الزاخرة وكان ذلك التعليق بقلم صاحبها المحقق العلامة عبد القدوس الانصارى ، وذلك يخالف التحقيق الذي ذهبت اليه اولا ، ويرجح الرأي الذي ذهبت اليه من انه شخص آخر غير المترجم وقلت انه ليس ببعيد .
وبعد خروج البحث والتعليق عليه رأيت فى جريدة المدينة المنورة العدد ١١٨١ بحثا فى نوادر المخطوطات فى الحرمين الشريفين بقلم الدكتور على ابا حسين تناول ما تناولته المنهل بدون اشارة الى ما صدر فيها فى حق المرجانى . ولست أدرى هل الكاتب ذهل عما بشر أو انه من توارد الخواطر تونس وحدة
ومر لك بى واسسه حتى ورد على
الحجاز شقيقى العلامة الشيخ احمد المهدى النيفر فحدثني عن رحلته ، واوقفني على مقتنياته من الكتب وهى زادنا جميعا فى هذه الدار ، واعار بي جازاه الله خيرا كتاب المغانم المطابة في معالم طابة ( للفيروزابادي فتلقفته مطالعة فرأيت في مقدمته ان محققه جزم بان من نقل عنه السمهودى هو جمال الدين محمد بن عبد الملك المرجانى.
وبالرجوع الى ما كتبته في المنهل الفيحاء تجدني مترددا حيث كنت متوقفا فى نسبته للمرجاني الذي ترجمته ، وذكرت كما اسلفت حدسا ان يكون ذلك كتابا لمؤلف آخر غير المرجانى المترجم
وقبل أن أذكر ما أراه فيما جاء فى مقدمة المغانم المطابة اعرف بالمرجانيين حيث انى بعد كتابة ما سلف لي اهدانى الاستاذ العلامة عبد القدوس الانصارى صاحب هذه المجلة كتاب العقد الثمين ، فطالعته ، فثبت قطعا ان من ذكره صاحب الكشف هو حفيد المترجم له فى المنهل ، وبتعريفنا بالمرجانيين نتبين الحقيقة
أما المرجاني المترجم له سالفا فابو محمد عبد الله بن ابي عبد الله محمد بن محمد المرجانى التونسي ولادة ووفاة ، ونص ما جاء فى حقه فى تاريخ الزركشي ص ٤٣ من الطبعة الاولى : وفي أوائل جمادى الاولى سنة تسع وتسعين - أى بعد الستمائة - توفى الشيخ الصالح المرجانى ودفن بالجلاز . . مقبرة تونس
وهو الذي ترجم له فى شذرات الذهب ج ٥ ص ٤٥١ : وفيها - أى سنة تسع وتسعين وستمائة - توفى الشيخ ابو محمد عبد الله المرجاني ، قال ابن الأهدل : الولى الشهير توفى بتونس ، وقال اليافعي : ومناقبه
يحتمل مجلدا .
وأما الحفيد وترجم له الفاسي في العقد الثمين ج ٥ ص ٢٠٣ ، وهذا ما جاء فيه مع اضافة : عبد الله بن عبد الملك ابن الشيخ ابي محمد عبد الله بن محمد البكري التونسي الاصل الاسكندرى المولد المكى الدار المعروف بالمرجانى وجاء في ترجمة اخيه تأكيد انه حفيد المترجم من انه ابن الشيخ الصالح ابي مروان ابن الشيخ العلامة العارف أبي محمد
فهو ابن عبد الملك الذي تكلم عليه ابن فهد وذكر ان وفاته سنة ٧٥٧ ودفن بالمعلاقة ، وجده هو المتقدم ذكره
وهذا الحفيد صاحب الكتاب ترجم له الفاسى ترجمة بتراء ذكر في طالعتها انه الف تاريخا للمدينة ، وانه ابتدأ في تأليفه سنة احدى وخمسين وسبعمائة وله ايضا نظم وكان توجه إلى بلاد المغرب وانقطع خبره
وترجم له السخاوى في التحفة اللطيفة ، وكنى أباه بابي عبد الله واما الفاسي فكناه بابى مروان وافاد السخاوى ان انقطاعه كان بعد الستين أو السبعين وسبعمائة . انظر التحفة اللطيفة ج ٢ ص ٤٥٣ رقم ٢١١٥
وقال الفاسي في حق كتابه "بهجة الاسرار فى تاريخ دار هجرة النبى المختار" انه يشتمل على فوائد كثيرة الا ان كثيرا منها لا تعلق له بالتاريخ
وهو غير من أشارت اليه مقدمة كتاب المغانم المطابة اذ هو اخوه محمد جمال الدين المولود سنة ٧٢٤ والمتوفى سنة ٧٨١ .
وقد ترجم للاخوين الفاسى فى عقده اما
الاول فقد ذكرنا ما يتعلق به . واما الاخير فترجم له ترجمة حفل من ترجمة اخيه انظر العقد الثمين ج ٢ ص ١٢٦ ولم يذكر له تأليفا بخلاف اخيه كما قدمنا ، وذكر انه رآه بخطه . . بعد هذا لم يبق شك من أن بهجة الاسرار للحفيد لا للجد خلافا لما جاء فى هدية العارفين فانه اختلطت عليه ترجمة الجد بالحفيد .
لكن بقى بعد هذا : هل الكتاب الذي نقل عنه السخاوى هو بهجة الاسرار كما قال محقق المغانم المطابة أم هو كتاب آخر ؟ اذ ان السمهودى لم يذكره باسم بهجة الاسرار ، وانما يذكره بتاريخ المدينة لا غير كما في نصوصه التى وقع حلبها فى المنهل . ومن أوفي ما جاء فيه ما ذكره في خلاصة الوفا ص ١٦٤ الطبعة الاولى سنة ١٢٨٥ ونصه :
وقد ذكرها مختصرة - أى القصة انظرها في المنهل المتقدم - ابو محمد عبد الله بن ابي عبد الله بن ابي محمد المرجاني في تاريخ المدينة له وقال : سمعتها من والدى يعنى الامام الجليل ابا عبد الله المرجاني قال سمعتها من والدى ابي محمد المرجاني وهذا يقرب بل يحقق ان الذي اشار اليه السمهودى هو بهجة الاسرار وان لم يصرح باسمه .
وتثبتا لاطمئنان القلب نقترح على الاستاذ المحقق العلامة عبد القدوس الانصاري صاحب هذه المجلة ان يصرف بعضا من عنايته لمقابلة النص المذكور على ما جاء فى النسخة المحفوظة بمكتبة السيد عارف حكمة بالمدينة المنورة ، وبذلك نجزم بأن الجد ليس له تاريخ للمدينة ان وجدنا النص هناك
وان لم يقع الظفر بذلك النص فيثبت لدينا ان الجد ألف ايضا تاريخا للمدينة المنورة وجاء الحفيد على غراره
وقد كان في حسبانى ان لا اجشم صاحب المنهل الفيحاء ، عناء المقابلة التى تتطلب وقتا وتكليفا واشغاله جمة لكن المرض هذه السنة عاقني عن السفر الى الحجاز وزيارة المدينة والوقوف على تلك النسخة حيث يبدو انها النسخة الوحيدة ، كما ذكره الدكتور على ابا حسين اسأل الله ان يمنحنى الشفاء التام تفضلا وامتنا .
واكاد اجزم سلفا أن الجد ليس له تاريخ للمدينة لأنه لم يذكره له كل من ترجم له غير صاحب هدية العارفين . وهو قد خلط بين ترجمتين فلم يفرق بين الجد والحفيد . وهو ما وقع لى قريب منه
وكم تكون الفائدة اجزل اذا اثبت صاحب المنهل ما جاء على النسخة المحفوظة في المدينة المنورة من ترجمة للمؤلف كما اشار اليه الدكتور ، ونص ما جاء عنه :
ففى آخره ورقتين - ورقتان بخط عادى تختلفان عن خط المخطوط . . فيها - فيهما - ترجمة للمؤلف . (
فلعل في هذه الترجمة التى اشار اليها الدكتور ما يتمم ترجمته حيث جاءت بتراء في العقد ، وذات تردد في التحفة .
وفي انتظار ما يثبته العلامة صاحب المجلة حفظه الله ، لنا عودة الى المرجاني ان شاء الله .
) تونس (
المنهل ان شاء الله عما قريب سازور المدينة المنوره وانفذ اشارتكم بدقة واهتمام
