الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

حول تاريخ مدينة منزل تميم

Share

ونرجع الآن ، بعد هذه الجولة الطويلة والضرورية في الآن نفسه حتى نفهم تطور الامور ونضعها فى اطارها الى الوطن القبلى والى منزل تميم والى خلاوى سيدى سالم . والتى صحب ظهورها ظهور تلك الصناعة الحجرية البركانية التى تحدثنا عنها والتى ظهرت بكل من الشمال الافريقي وجزر وسط البحر الابيض المتوسط . والتى نجد مثيلا لها بالضبط ) خلاوى ( بكل تلك الاماكن وقد نحتت فى الاراضى التل وفى الصخور مثل خلاوى او حوانت بانتاليكا بصقلية وكانت تصحب عادة هذه المقابر صناعة فخارية متطورة ذات اشكال هندسية متميزة بقيت حية الى الآن فى بعض المناطق

فهذه الخلاوى اذن (13) تمثل اكبر عدد من آثار احتلال انسان ما قبل التاريخ بشمال افريقيا ، وهى بيوت مكعبة محفورة في الصخور فى سفح الصخور ونحن نرى منها أبوابها المربعة . وأهالى البلاد يسمون تلك البيوت خلاوى (من الخلوة) او حوانت نظرا لشبهها بدكاكين التجار فى أسواق المدن (14) .

وقد اعطانا كثير من الكتاب وصف تلك الخلاوى وكلها على نمط واحد ، بيوت صغيرة مكعبة مقاييسها ما بين متر ونصف ومترين والاختلاف الوحيد يكون فى النفش والزينة ، وهذه الخلاوى كلها تظهر حول بابها الخارج اطارا مستطيلا واضحا ليحوى كما ينبغى الحجرة التى تسد " الخلوية "

ترى لأى هدف وضعت هذه الحجرات ؟

لو سألت أحد المواطنين لأجابك بأنها ربما كانت تحوى الكنوز أو القموح أو لعلها كانت ملحا للمساكين ؟ ولكنه لا يخطر على باله ابدا أنها يمكن ان ان تكون قبورا . والحقيقة اننا لم نتعود أن نرى قبورا بهذا الشكل . والرجل المتوسط الطول لا يستطيع اغلب الاحيان ان يتمدد مستويا وسط هذه البيوت . ثم اننا لم نعثر فى بعض مئات البيوت المعروفه بتونس ولو على عظم بشري واحد ولا على اى أثاث أموات (15) . ومما يزيد فى الدهشة ان على بعض تلك البيوت تظهر علامات تدل على انه سكن من قبل بعض الزوايا المسودة بالدخان ثم بعض العلامات تدل على ان تلك البيوت كانت تغلق من الداخل . ولكن هذه العلامات حديثة أغلب الظن ولعل هذه البيوت استعملت في بعض الازمنة كملجا مؤقت لبعض الاحياء

فمنذ ان اكتشف " أوسى " فى صقلية بعض هذه القبور غير المهتوكة ، لم بعد في الامكان الشك فى القصد الذى وضعت له بادئ الامر فهذه البيوت المخطوطة وسط الصخور هي قبور حقا . ونجد منها نماذج فى كثير من بلدان البحر الأبيض المتوسط من أرمينيا الى الجزائر . ولكن بيوت تونس متواضعة ونماذجها لم نتطور (16) ولكن بعض الصفات مشتركة لكل هذه البيوت : الشكل المربع للمدخل مع اطار لوضع حجرة الغلق ، ثم ايضا الابواب الموجودة أغلب الاحيان فى سفوح صخور يصعب الوصول اليها .

ويظهر انه من المنطق ان الرجال الذين حفروا هذه القبور فى بلدان البحر الابيض المتوسط ينتسبون لنفس الاتجاه الذي ظهر فى الشرق ثم امتد نحو الغرب .

وهذه القبور اذن ليست يونيقية كما زعمه البعض وقد دلت الاكتشافات فى اليونان وصقلية وقبرص ان أثاث هذه القبور يرجع الى عصر النحاس او البرنز . والطرق الممتازة فى الحفر التى تظهر فى كل الحجرات وحتى فى ابسطها هنا في تونس وفي منزل تميم تدل على ان العامل استعمل آلة معدنية ولعلها تشبه مقص قاطعي الاشجار ، عندنا ، وآثار ضربات تلك الآلة

تظهر بكل وضوح على حيطان تلك البيوت وخصوصا على جنبات البيوت غير التامة .

وهذه الخلاوى نعثر عليها فى كامل بلاد البربر ولكن كثرتها تختلف حسب الجهات ويظهر ان طبعة الارض الجيولوجية كانت عاملا أساسيا فى هذا التوزيع فهذه البيوت حفرت في " الكلكار " والـ"ـفرى) وهما نوعان من الاحجار القوية

والخلاوى تكثر قرب الاراضى الفلاحية ، وهذا القرب يعتبر قاعدة ضرورية اذ لا توجد خلاوى الا حذو الاراضى الصالحة للزراعة . وهذه القاعدة دليل على أن حافرى هذه البيوت كانوا مزارعين . وليس يستبعد ان هذه الخلاوى قد بنيت قرب أماكن سكنى الاحياء لاننا نجدها فى أغلب الاحيان قرب عين أو جوار بلدة كانت مسكونة فيما مضى أو هي مسكونة الآن (مثل حي الازدهار بمنزل تميم الآن - الخربة سابقا ) .

لقد اختار بناؤو هذه البيوت أماكن البناء وذلك استجابة لضرورة دفاعية وهذه الضرورة هي التى جعلتهم يستقرون قرب الغابات ) منطقة منزل تميم كانت غاية إلى أوائل القرن العشرين ألم تكن الغابات دائما ملجأ للجماعات الضعيفة ؟ ان الجهات التى تكثر فيها الخلاوى تمتاز بشيئين : فهى فى الآن نفسه ملجأ وارض معيشة.

وهكذا إذا اعتبرنا ان هذه القبور الصخرية لم تتطور كثيرا فى تونس واننا نجدها خصوصا فى جهات صعبة المنال نسبيا وهنا في حالة منزل تميم ، عزلة الغاية ، يمكن ان نقول ان حافرى هذه البيوت سكان قد انعزلوا بكره عن غيرهم أمام هجرات اخرى .

واننا نجد شيئا آخر مخالفا للحوانيت وهي تلك القبور العملاقة المسماة بـ"الدلمان" أو "المنهير" وهي موجودة بمنطقة النفيضة ؟ ترى كيف نفسر هذا الاختلاف ؟

وهناك افتراض وهو ان كل شئ يسمح لنا بالاعتقاد ان هناك هجرتان مختلفتان وصلتا تونس من جهتين مختلفتين واحتلت كل منهما جهات مختلفة ، أتى حافرو الخلاوى بطريق البحر ومحاذاة للشاطئ وأتى بانئو الدلمان من اوربا عن طريق مضيق جبل طارق ووصلوا تونس متبعين الجهات العالية واستقروا بالوسط .

وهذه النتيجة وهى ازدواجية أصل سكان تونس منذ ما قبل التاريخ التى وصلنا اليها تتفق مع الافكار التى يقدمها عادة مؤرخو عصر ما قبل التاريخ وعلماء الآثار من ان هناك ازدواج فى أصل سكان شمال افريقيا.

ولنحاول الآن بايجاز تخيل نوع حياة هؤلاء الذين نحتوا الخلاوى القبور .

كانوا يقطنون الكهوف أو الخيام ويعيشون من جمع الخيرات من الغابات ( عروق أشجار ، ثمار وببوش ( ومن الصيد ، وكانت الغابات بمنطقتنا تحوى الاسود والفهود ووحيد القرن (الكركدن) والفيل والبقر الوحشي والدب وقد انقرضت هذه الحيوانات الآن تماما (17)

وقد تطور "البربر" قبيل قدوم الفينيقيين وبدأوا يعاطي فلاحة متواضعة بدائية مع رعى بعض المواشى الآهلة . وكانوا يسكنون قرى محمية طبيعيا (18) ثم اتقنوا بعد مقدم الفينيقيين نسج القماش وتذويب المعادن وكانت لهم لغاتهم الخاصة ؛ وفى خصوص معتقداتهم فقد كانوا يعبدون العيون والكهوف والاحجار والاشجار التى يظنونها مساكن الجن الاخيار

وقد اكتسب برابرة الشواطئ فى احتكاكاتهم المتعددة نصيبا من الوعى والحضارة أكثر من اخوانهم سكان وسط البلاد.

وكان البرابرة يختارون قراهم قرب عين أو بئر صالحة للشراب أو قرب نهر جار اسفل الهضبة المسكونة ومنطقة منزل تميم كانت اذن عامرة بالبرابرة السكان الاصليين منذ غابر الازمان وعلى اقل تقدير منذ سنوات 1500 سنة قبل الميلاد اى منذ ثلاثة آلاف و500 عام ونحن نتفق مع عبد الرحمان عبد اللطيف فى قوله : " نستدل (على وجود البرابرة منذ القديم بجهة منزل تميم) بكثرة الاماكن التى تحمل اسماء بربرية الاصل

وتبتدئ غالبا بالتاء مع الالف (تا) التى هى أداة التعريف في اللغة البربرية بمعنى (الـ) فى العربية . والاسماء البربرية فى هذه المنطقة هى : تافخسيت (اسم هنشير الآن) وتافلون (اسم قرية الآن) أو هو اسم قبيلة بربرية وتارغران بمعنى الحمراء (اسم قرية الآن) وتامزرات (اسم هنشير الآن) أو هو اسم قبيلة . " (19)

ويؤكد هذا قول أميل فيولار فى كتابه بالفرنسية : تونس الشمالية ( 1906 ) من ان منزل تميم قد وقع تشييدها "فى موقع بلدة أثرية عتيقة "

وذكر لى الاب البشير النوالى ان بالخربة كان الى زمن غير بعيد شكل قوس نصر تداعى فى الاعوام الاخيرة وهدم . وذكر لى كذلك ان آثار برج دفاعي قد كانت ظاهرة منذ زمن غير بعيد بأحواز منزل تميم بمنزل يحيى ) او لحية ؟ ) وكذلك ما يزال يلاحظ من آثار الغابرين - هنشير عرق ساس ؟ !

وهذا يحملنا الى تاريخ منطقتنا زمن الحضور البونيقى (3) منزل تميم فى العهد البونيقى (الفينيقى - القرطاجنى) 814 - 146 ق . م .

ان المعلومات التى لدينا حول هذه الفترة معلومات جزئية وغير كافية أغلب الاوقات رغم خطورتها الكبيرة لفهم واقع المنطقة الحضرى والريفي الآن ، لأن مظاهر كثيرة من الحياة اليومية الآن وطبيعة المنطقة الاقتصادية اليوم لا يمكن ان تفهم كما ينبغى دون دراسة ذلك التراث الذى احتفظ به السكان.

وان بقايا آثار رومانية وبونيقية ! بالوطن القبلى وبمنطقة منزل تميم وبقاء المدن والقرى القديمة واعادة احيائها من طرف العرب والاندلسيين وغيرهم وتوارد عديد الهجرات السكانية على المنطقة يفسر كل هذا بموقع الوطن القبلى ومنطقتنا الستراتيجية ما بين حوض البحر الابيض المتوسط الغربي والشرقى ، ما بين افريقيا وأوربا على بعد 140 كم من صقلية ، وكذلك بقرب منطفتنا من العاصمة القديمة قرطاج

ولكن ، وكما قلنا فان الوثائق التى لدينا قليلة ولا تسمح الا باعطاء فكرة مقتضبة عن ماضى منطقتنا

هناك المؤلفون القدمي الذين تركوا لنا معلومات عن هذه الفترة تؤكد ان العهد البونيقي قد عرف تطورا كبيرا فى الوطن القبلى من احياء للاراضى الفلاحية ومن تطور عمرانى للقرى والمدن . وقد اكدت الحفريات التى اجريت بقية كركوان هذه المعلومات وكان ان جلب هذا الازدهار طمع الغزاة الصقليين والرومان .

لقد أعطانا مؤرخ حرب أقاتوكل ضد قرطاج أى ديودور الصقلى وصفا لشبه جزيرة الراس الطب ، عند نزول الغازى قرب الهوارية فى سنة 311 قبل المسيح ، وهذا الوصف دليل قاطع على الازدهار الاقتصادى للمنطقه زمن الفينيقيين ، يقول فى كتابه الاول :

"ان كل المنطقة التى كان يجب اجتيازها من قليبية الى قرطاج كانت مبثوثة بحدائق ومزروعة أشجارا ، ترويها عيون كثيرة وقنوات عديدة . وكانت هناك مساكن ريفية متقنة البناء ، مدهونة بالجير الابيض تحيط بالطريق وتدل على الازدهار في كل مكان . وكانت هذه المنازل ملآنة بكل ما سمحت به سلم طويلة للسكان من خزنه . وكانت الارض مزروعة أعنابا وزياتين وبعديد الاشجار المثمرة . وكان السهل يغذى قطعان البقر والاغنام على جانبى الطريق وكنا نرى مجموعات من الخيول ترعى الاعشاب الكثيرة بجانب السباخ . .

نعم ان الحفريات الاثرية لم تبرز للوجود الا مدينة واحدة فينيقية بالوطن القبلي وهي كركوان ولكن اذا علمنا تحامل الرومان على قرطاج وعزمهم على هدم وازالة كل آثار الحضارة الحفرية القرطاجنية يجعلنا نفترض ان كركوان ليست من دون ادنى شك المدينة الوحيدة فى تلك الفترة بالوطن القبلي نعم ، ان الازدهار الفلاحى وربما كذلك الازدهار الصناعي التقليدى الفينيقي بالوطن القبلي ، وعلاقات الجهة التجارية مع العالم اليونانى ، كل ذلك كان ولا شك محوره مجموعة من المدن وبالخصوص مجموعة من المرافئ البحرية (20)

نحن نعتقد ان جهة منزل تميم قد حوت ولا شك بعض تلك المدن أو احداها على أقل تقدير ، وهذا ما ذهب اليه ايضا جوزيف فايلاند فى كتابه

"الراس الطبيب " وقد كان هذا المؤلف مراقبا مدنيا بنابل فى سنة 1926 ، فهو يعتقد ان معتمدية منزل تميم تضم ولا شك رفات ثلاث مدن تاريخية قديمة قد  عفي الدهر على آثارها .

أول هذه المدن ميقالوبوليس (اى المدينة الكبيرة) تلك المدينة التى احتلها أفاتوكل (21) "وعاشت الى ما بعد ذلك بكثير لان أسقف ميقالوبوليس وجد على قائمة أساقفة افريقيا . وقد ذكرها المؤلف اليونانى الشهير ديودور (الصقلى) (22 ) ويضعها المؤرخ الفرنسى المعروف تيسو فى هذا المكان وذلك فى كتابه : الجغرافية المقارنة لولاية افريقيا الرومانية ، وثاني تلك المدن : تينس البيضاء المجاورة للمدينة الاولى ، وثالث مدينة هي مدينة أدين التى كانت في تنافس مع جارتيها وقد هدمها ريفوليس (23) فى مسيرته على قرطاج . "

"لقد ماتت تلك المدن الثلاث ذات يوم من أثر جرحها الاخير" ماتت ولكن ذكر عظمتها ما يزال باقيا يحيا فى ذاكرتنا رغم اننا نجهل الموقع الحقيقى لآثارها

ان تيسو يضع أدين قرب قرية أم ذويل التى يتفق موقعها تقريبا مع المعلومات المكانية التى ذكرها المؤرخ اليونانى المعروف بوليب (24) فى فصله عن انتصار ريفوليس ، القنصل الرومانى (267-256 ) قبل الميلاد) على القرطاجنيين

ونحن نعرف اليوم آثارا قرب قرية أم ذويل بالهنشير المسمى : هنشير الدالية . ولعل ذلك هو موقع مدينة أدين ؟

على ان المستشرق الاسبانى جام أولوفييى آسين يرى ان ميقالوبوليس تقع مكان مدينة سليمان الآن . وهذا ما يذهب اليه كذلك الاستاذ حافظ ستهم فى أطروحته المذكورة (ص 35) ويضع بعضهم مدينة تينس ولعلها البيضاء التى ذكرها جوزيف فايلاند ؟ قرب الحمامات الآن ما بين مدينتى سيافو ويتبوت القديمتين ، ويسميها ثينسوت Thinissut ؟ هذا وان الاستاذ حافظ . ستهم لم يذكر مصادره حين قام بوضع خريطة الوطن القبلي في العهد القديم بل ذكر ان الخريطة من وضعه الخاص . وقد وقع حسب اعتقادنا فى خطأين صغيرين اثنين : أولا سنة نزول أفاتوكل بالقرب من الهوارية ، فقد ذكر سنة 310 قبل الميلاد في حين ان الحقيقة هى سنة 311 قبل الميلاد (حسب المعجم الكبير فى 11 مجلد لدار لاروس) وذكر ان المؤرخ ديودور الصقلى هو

تابع لسيده أقاتوكل ، فى حين ان الشخصين غير معاصرين تماما ففي حين عاش أفاتوكل فى القرن الرابع والثالث قبل المسيح ، عاش ديودور فى القرن الاول . فقد مات الاول قرنين قبل الثاني وانا أتعجب كيف وقع الاستاذ فى هذا السهو ولعله قد اكتفى بنقل معلوماته دون تثبت نظرا لعدم اختصاصه فى التاريخ وهو الجغرافي المحنك ! فهل مع هذا يمكن الاعتماد بدون تردد وتشكك على ما قدمه عن موقع المدن القديمة بالوطن القبلى ؟ (25)

ولعل كروان هى احدى المدن الثلاثة التى هدمها ريفوليس أو أفاتوكل ؟ ؟

(4) منزل تميم فى العهد الرومانى والوندالي والبيزنطي ان فترة الحضور الرومانى معروفة أكثر وذلك بفضل الآثار المتوفرة وبفضل بعض النصوص اللاتينية . لقد كان الرومان يسمون الوطن القبلى : بولشرى برومنتوريوم Pulchri Promontorium ، أى الراس الجميل أو الطيب ، وقد كان حضورهم قوى الاثر فى تلك المناطق . ان الاطلس الاثرى يشير الى وجود 600 موقع آثار مشتتة فوق مساحة الوطن القبلى وذلك بداخل المنطقة وعلى سواحلها .

لقد كانت منطقتنا تنتج كميات كبيرة من القمح ، وكانت هذه الكميات تمول حركة التجارة بمرافىء المنطقة ورومة

ولقد تواصل ولا شك انتاج الاشجار المثمرة والكروم والزياتين التى وصفها ديودور الصقلى زمن أفاتوكل . وكانت هذه الثروة عنصر ازدهار مستمر ولا شك !

ويلاحظ الاستاذ ستهم (ص 36) من اطروحته المذكورة ان موقع المدن فى العهد الروماني يشبه موقعها الآن بصفة عامة بخلاف الشواطئ الغربية التى شاهدنا الآن اندثار مدنها القديمة ، ويشير الى دور النقل البحرى الذى كان مع الاساس فى حين لم يكن بالوطن القبلى الا طريقان اثنان : الاول ينطلق من قليبية إلى نابل موازيا للشاطئ الشرق والثانى يجمع بين قرطاج وقربة ..

وكان ولا شك مع هذا يوجد بعض الطرق الريفية الصغرى لنقل المنتوج الفلاحى والسلع المختلفة بين المدن والمرافىء وقد نقص دور البحر والمرافئ عند انتهاء فترة الحضور الرومانى والبيزنطي وانطوى الوطن القبلى على نشاطه الترابى ..

واني أشير هنا الى ما نشاهد هنا وهناك بمعتمدية منزل تميم من بقايا آثار رومانية وذلك مثل عرصات الجامع القديم بمنزل تميم وقد اعيد استعمالها ولا شك بعد ان ساهمت فى بناء رومانى قديم وكذلك ما نشاهده من حجارة وخامية كبيرة فى مدخل نفس المسجد وعرصات مقام الولى سيدي أحمد بو بكر بقرية ام ذويل ونفس الشئ يمكن أن يقال عن الحائط الذي لا يزال قائما قرب مدفن سيدى جمال الدين على بعد كيلومتر واحد خارج منزل تميم على طريق قليبية فوق ربوة صغيرة تسمح بمراقبة البحر ، وهذا الحائط هو من مخلفات المباني الرومانية ولا شك وذلك بالنظر الى كبر الحجارة التى بنى بها وكذلك لتنظيم بنائها

ويضع الاستاذ حافظ ستهم مدينة أكيلاريا Alaria بمعتمدية منزل تميم وذلك على شاطئ البحر فى موقع قصر سعد الآن أول أولبنة .

اشترك في نشرتنا البريدية